اللقاء الأخير بين الباشا و (الزعيم)
يروي اللواء عباس علي غالب ( كان يشغل منصب قائد الفرقة الاولى في الديوانية قبل ان يطلب منه نوري باشا السعيد ان يتسنم منصب مديرية الشرطة العامة لسنتين وهو اخر منصب تسنمه قبل انقلاب تموز 1958). حوالي منتصف شهر آيار 1958 كلمني رئيس الوزراء للاتحاد الهاشمي نوري السعيد.. وطلب مني ان اتحرى حركات بعض ضباط الجيش ومنهم عبد الكريم قاسم فقد بلغه (على حد قوله) ان مجموعة من الضباط يخططون لانقلاب عسكري، ثم اضاف نوري السعيد وانا استغرب ان يكون منهم عبد الكريم قاسم الذي حظي باهتمامي اكثر مما حظى مني اي ضابط اخر، وختم كلامه وهو يقول بغضب، اريد ان ارى عبد الكريم قاسم باسرع وقت. قال اللواء عباس علي غالب: اتصلت بالحال بعبد الكريم قاسم في المقدادية ليحضر الى دائرتي في بغداد، وجاءني في اليوم التالي الى مديرية الشرطة العامة وبعد ان ادى التحية العسكرية لي طلبت منه ان يجلس قريبا مني فقلت له الباشا نوري السعيد ساخط عليك بتورطك في تحركات سرية ضد الدولة، فاحذر يا كريم ان تتورط في مثل هذه الامور. فاجابني عبد الكريم: انا يا سيدي لا يمكن ان أتآمر ضد الباشا وما سمعه عني محض افتراء ولا صحة له باي قدر. قلت له على كل حال الباشا يريد مقابلتك. تناول اللواء عباس علي غالب الهاتف وكلم نوري باشا السعيد قائلا: باشا عبد الكريم قاسم في دائرتي وقاطعني نوري السعيد قائلا يجيني الان واغلقت الهاتف وتحولت نحو عبد الكريم قاسم وقلت له الباشا ينتظرك ثم قلت له، وعد الي بعد مقابلتك له لاعرف جلية الامر.. وبعد ساعة دخل عبد الكريم قاسم غرفتي بمديرية الشرطة العامة، وهو يبتسم ويقول الباشا واهم وغاضب علي دون سبب فلا انا ولا احد في لوائي له الافكار التي يتكلم عنها الباشا. قلت له، يا كريم خبرني بتفاصيل المقابلة قال ما كدت ادخل غرفة الباشا حتى سألني وهو ينهض من كرسية.. كريم انا مقصر معاك!! الم ابعثك الى لندن مرتين دون مبرر؟ وهل رفضت لك طلب؟ واردت ان اتكلم فاسكتني بحدة قائلا، اسمعني والله اذا قبضت عليكم فسأعلقكم واحدا واحدا على طول شارع الرشيد واجعل اهلكم يلبسون الاسود طول اعمارهم. فقلت له باشا اسمح لي: فقاطعني بقوله: ولا كلمة.. تنكر؟ فقلت له نعم يا باشا انفي كل ما سمعته عني. قال: تقسم بالشرف العسكري؟ قلت له: اقسم بالشرف العسكري ان لا صحة لما وصلك عني فانا لا يمكن ان اخونك يا باشا. عندها تبدلت اسارير وجهه وهو يقول لي: اقتنعت في امان الله… وغادرت غرفته بعد ان لمست رضاه عني. وفي فجر يوم 14 تموز حدثت (الثورة) وكان (الزعيم) عبد الكريم قاسم احد القائمين بها في ظل شرفه العسكري!.
ملاحظة: بعد انقلاب تموز 1958 القي القبض على اللواء عباس علي غالب وتم التحقيق معه لفترة قبل ان يطلق سراحه. التزم اللواء عباس علي غالب في منزله في معظم الاوقات متجنبا الكلام عن ما حدث الا فيما ندر.. توفي في تموز 1991.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة