شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
ثمة عدد لايستهان به من الانقلابات العسكرية التي شهدها العراق قبل 2003 الناجحة منها والفاشلة وربما ابرزها على الاطلاق انقلاب 18 تشرين الثاني 1963 الذي قاده المشير الركن عبدالسلام عارف منفذ انقلاب 14 تموز 1958!!
ذكرني بانقلاب 18 تشرين ان مناسبته مرت قبل ايام قليلة جدا ولم يشر اليها احد في الاعلام والصحافة فالعراقيون اعتادوا على نسيان الاحداث الضخمة والحاسمة في تاريخهم.. وذكرني به ايضا صدور كتاب (تدخل العسكريين العراقيين في السياسة 1958-1968 الدوافع والاسباب والنتائج ) للمرحوم محمد حمدي الجعفري .. في هذا الكتاب معلومات مذهلة عن اسرار ودوافع الانقلابات العسكرية في العراق لم ترد في اي كتاب عراقي اخر لان هذا الكتاب ليس اقتباسات ونقول نصوص كاملة بل تحليل علمي دقيق للدوافع والاسباب والنتائج لهذه الانقلابات !
يعد انقلاب 18 تشرين الثاني 1963 الذي قاده عبدالسلام عارف مع مجموعة من الضباط القوميين الناصريين اول انقلاب عسكري عراقي يحظى بتاييد وتعاطف الشعب العراقي لانه – اي الانقلاب – استهدف ازالة حزب البعث والحرس القومي الدموي عن الحكم بعد 9 شهور من التجربة المرة وسجن الالاف وتعذيبهم وقتلهم !
الحقيقة لم يكن الانقلاب يستهدف تخليص الشيوعيين واليساريين والقاسميين من بطش البعثيين والحرس القومي بل استهدف الحرس القومي والحد من تجاوزاته على ضباط الجيش .. لكن الشيوعيين استفادوا من انقلاب 18 تشرين حيث امر الرئيس عارف بناء على مقترح من وزير الداخلية العقيد الركن صبحي عبدالحميد باعادة 5000 معلم شيوعي الى التعليم وبالفعل اعيدوا الى الخدمة واطلق سراح عدد كبير من المسؤولين المحسوبين على نظام عبدالكريم قاسم واطلق سراح عدد اخر من المواطنين ولم يسجن بعثي واحد ولا حارس قومي واحد يوم الانقلاب بل اعدم الحارس القومي ممتاز قصيرة طالب في كلية طب الموصل لانه قتل نائب ضابط في الجيش العراقي واعدم بسبب جنائي وليس سياسي او عقائدي !
لقد كانت حركة 18 تشرين اكثر رحمة بالعراقيين من انقلاب 8 شباط 1963 الذي نظم مجازر لامثيل لها في تاريخ العراق الحديث ..
الطريف في انقلاب 18 تشرين ان قسما من البعثيين شاركوا فيه لاسقاط الحرس القومي بينهم احمد حسن البكر وطاهر يحيى ورشيد مصلح وصدام حسين !!
وانقسم البعث بعدالانقلاب الى 3 كتل واحزاب وقيادات ونجحت جماعة عفلق من الاستحواذ على القيادة في العراق وبرز بينهم عضو الفرقة صدام الذي عين عضوا في القيادة مع البكر الذي اعترض عفلق على تعيينه في القيادة الجديدة بسبب مذكرته التي اعلن فيها براءته من العمل السياسي لكن صدام وكريم الشيخلي اقنعا عفلق انها اي المذكرة كانت تكتيك لخداع عبدالسلام عارف والكف عن مراقبة ومطاردة البكر فاقتنع عفلق !
ولاول مرة بعد 18 تشرين الثاني يجلس البعثيون والشيوعيون واليساريون والوجوديون والملاحدة في مقهى واحدة يتناقشون في قضايا الادب في اجواء من الحرية وعدم المضايقة وانتعشت القصة والشعر والرسم في هذه الفترة القصيرة من التاريخ !
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة