الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د.سعدي الابراهيم : الانسان الإلكتروني

د.سعدي الابراهيم : الانسان الإلكتروني

إن ما تمر به البشرية اليوم هو عملية تحول كبرى لم تشهد لها مثيل من قبل ، نحن نعيش الان مرحلة انتقالية دون ان نشعر بها ، انسلاخ جذري عن الماضي والدخول في عالم جديد مختلف كليا عن العوالم الاخرى التي عاشها الانسان. فمن منا يستطيع أن يترك هاتفه النقال لساعة كاملة دون أن يعبث بالبرامج المزروعة على شاشته ؟ ومن منا يقدر أن يصوم ليوم كامل عن تتبع المواد التي تنشر في الفيس بوك وبقية الوسائل الموجودة في الانترنت؟ بالتأكيد ان الجواب هو استحالة فعل ذلك وأن وجد من يعيش حياته من غير الأجهزة ومن غير الانترنيت فهو حالة شاذة لا يقاس عليها. وليس هذا فحسب ، بل ان الوظائف والاعمال والتعليم وكل شيء تقريبا صار يعتمد على الانترنيت بشكل او بآخر.  كل هذا حدث خلال عقدين من الزمان ، فماذا بعد مائة عام من الان ؟ كيف ستكون حياة الانسان في ظل التطور الذي ستشهده الثورة المعلوماتية؟ تعالوا لنتصور ماذا سيحدث ولن نستطيع التأكد من هذه التصورات، لأنها عندما تحدث لن نكون موجودين في هذه الحياة :

  • الحكومة الالكترونية: ستضطر كل دول العالم الى تأسيس الحكومات الالكترونية ، بحيث تنجز كل المعاملات عن بعد ، حتى الاختام ستصبح إلكترونية ولا حاجة لذهاب المواطن الى دائرة الجنسية او العقاري او الضريبة. ربما ان الصحة والقضاء، لن تتغير لان الطبيب يحتاج ان يرى المريض لكي يشخص المرض ويصف العلاج ، والقاضي لا يمكن أن يسجن المجرم الا اذا تم إلقاء القبض عليه .
  • الدبلوماسية الالكترونية: المفاوضات والعلاقات الدولية عموما ستجري في المستقبل عن بعد الا ما ندر ، لا حاجة لوجود السفارات والقنصليات ، ولا المنظمات الاقليمية والدولية، كل شيء سيتم عبر الفضاء الإلكتروني ، توقيع الاتفاقيات وتبادل وجهات النظر والمساعي الحميدة، وغيرها من مقتضيات التواصل السياسي ما بين الدول .

3-  انتشار البطالة: ان هذا الغزو الإلكتروني سيكون حتما على حساب مكانة الانسان . فلن يحتاج القطاع الخاص ولا العام بالمستقبل الى اعداد كبيرة من الموظفين، الحاسبات الذكية سوف تقوم بكل شيء، وهذا سيقود الى جلوس المواطن في بيته ، ولن توجد فرص العمل الا في المتاجر او الزراعة او البناء او بعض الحرف الأخرى، التي تحتاج إلى الجهد العضلي المباشر.

 ٤العادات والتقاليد الالكترونية: بعد عدة عقود ستكون الاجيال الالكترونية قد تنشأت ، وصار عندها عاداتها وتقاليدها الالكترونية الخاصة بها ، وستختفي او لنقل ستتسطح القيم الحالية وتصبح من أحاديث الماضي، يتغنى بها الشعراء وترويها كتب الحضارة والتاريخ، كشيء غادره الانسان .

?>