الفنُ هو جانب مهم جدا من حضارات الشعوب وتاريخها، ومن دونه لن تستطيع ربط الزمان ببعضه، لن يكون هناك تواصل بين الحاضر والماضي ولا بين اليوم والغد .
والموسيقى والغناء هي صوت الأرض وروح الأجداد، حتى ان ابن خلدون اعتبر انهيار الفنون هو نذير واشارة الى انهيار الحضارة باسرها، انهيار الفن هو انهيار للعمران على سطح الارض. لذلك توليه دول العالم اهتماما كبيرا وتعده وسيلة للحفاظ عل الهوية الوطنية والصورة الجمعية للماضي ، وهو النافذة التي يراها العالم من خلاله. وهكذا فأن العراق الذي هو مهد الموسيقى وبقية الفنون، من الجدير به ان يبث الروح من جديد في فنونه وان يدعوا العالم للاحتفال بها ومشاركتها، وقد نجح اخيرا في إقامة مهرجان بابل الدولي بعد انقطاع دام ما يقارب ١٨ عاما. هذا المهرجان كان فكرة ذكية من الحكومة العراقية وخطوة ناجحة جدا في التوقيت المناسب . واذا أردنا ان نرصد الانعكاسات الايجابية لهذا المهرجان على مجمل أوضاع العراق، فسنجد الاتي:
١ – المهرجان هو بمثابة الإعلان عن تعافي الدولة العراقية ، فبعد سنوات طويلة من الانشغال بالحرب والازمات ، جاء الوقت الذي يتفرغ فيه العراق للغناء.
٢– المهرجان عكس الوجه الثاني للعراق ، الوجه السعيد ، وهو رد قوي على البعض من الدول التي حاولت أن لا ترى من العراق الا الجانب الحزين ، الجزء الأسود ويتجاهلون الجزء الأبيض.
٣ – المهرجان ، تمكن من استعادة ثروات العراق الفنية، فمن خلاله عادت النخبة الغنائية التي جذبتها الإغراءات الخارجية. وتكمن اهمية رجوع هذه النخبة الى الوطن في كونها نخبة معروفة على الصعيد الداخلي والخارجي، ومهمتها نشر الفرح والسرور والسلام ، والعراق اولى بها من غيره.
٤ – وفوق كل ذلك كان المهرجان، قاعة اجتمع فيه العراقيون من الشمال الى الجنوب، ليستمعوا الى الموروثات الموسيقية والغنائية.
5 – ينبغي على الدولة ان تبرز الايجابيات والمكاسب التي تجنيها من مثل هكذا نشاطات وطنية ، فبالإضافة الى ما اوردناه اعلاه فهناك مكاسب اخرى ذات طبيعة مادية ، من خلال بيع التذاكر التي سرعان ما تنفذ وتبقى الجماهير تنتظر الفرصة للدخول الى المهرجانات والتمتع بمشاهدة فعالياتها.
6 – المهرجان يمثل دفعة قوية لتنشيط قطاع السياحة في البلد ، وما يترتب عليه من توفير فرص العمل وانعاش قطاع النقل والفنادق، ومن الممكن ان يكون جزء من سياسة عامة قادمة تفتح للعراق افاق رحبة من الاستثمارات السياحية التي توقفت منذ عام 2003.
اذن ان تجربة مهرجان بابل 2021، ينبغي ان تعاد، وان يعقبها مهرجانات اخرى، على صعيد المسرح والسينما والشعر بشتى اصنافه.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة