محمد حمدي
في خضم اجواء الازمة الخانقة التي يعيشها نادي الزوراء الرياضي والتي افضت الى استقالات ومغادرة لنجوم الفريق وملاكه التدريبي على خلفية الضائقة المالية والطلبات الكثيرة، يعود الى الساحة المشهد المؤسف ذاته بذات السيناريو الذي ضرب من قبل اندية كثيرة مثل الطلبة والنجف او المؤسساتية مثل الميناء وامانة بغداد والكهرباء وغيرها، ولا يبدو في الافق القريب ان ثمة اجراءات ستنسينا مثل هذه المطبات الكبيرة والتي قد تجرنا في يوم من الايام الى انهيار منظومة عدد كبير من الاندية على غرار انهيار المنظومة الكهربائية والصحية التي يتم تداولها في نشرات الانباء.
وتنفرد أنديتنا فقط بالاعتماد على جهات حكومية في الحصول على موارد مالية لتغطية نفقاتها طوال الموسم، مع أن سخاء الخزينة العامة يقابل باسراف البعض وإنفاق مبالغ كبيرة للحصول على تخصيصات مالية مبالغ بها جدا في العقود مع اللاعبين او التجهيزات والمكافآت وغيرها من الامور التي يمكن التعامل معها بحكمة.
المشكلة الحقيقية ترتبط بضغط الجمهور العراقي الكبير للاندية الكبرى وهو العامل الايجابي الوحيد الذي مازال على تألقه القديم ويبعث طاقات ايجابية لعالم الرياضة العراقي المتهالك، وربما كان ايضا السبب الحقيقي في بقاء المناسبات الرياضية دون تهميشها واهمالها اذ تدفع الاندية حصيلة هذا الاهمال الذي لا تعيره الحكومة وقراراتها وقوانينها اي اهتمام بالمقارنة مع المنتخب الوطني، وحتى المنتخب يدعم بطريقة الفزعة وحث رئيس الوزراء او رئيس الجمهورية على تدارك المنتخب والتصفيات من قبل وزير الشباب والرياضة وتحشيد الاعلام بهذا الاتجاه الذي يثمر في الغالب عن مدرب او معسكر خارجي ليس الا.
ولو انصب الدعم الحكومي للاندية ليس بالطريقة المادية المباشرة بل بتفعيل منافذ استثمارها ومصادر الربح وتحديث اساليب التسويق واطر العمل لتجاوزنا الكثير من مشاكلنا اسوة بدول العالم من حولنا ولما عانى الطلبة آلام ومخاض الهبوط الى دوري المظاليم وتجاوزه بشق الانفس ولما وصل الزوراء الى مرحلة اليأس والتفريط بالمدرب شنيشل واعمدة الفريق الاساسية المهمة التي لا نعلم كيف لفريق كبير بحجم الزوراء سيعوض غيابها في الدوري الاسيوي الكبير.
ليس من المعقول ان يستمر الحال على ما هو عليه بصدور قوانين الاندية والاتحادات الرياضية ومن المعيب ان تستنسخ ازماتنا تباعا كل عام ونحن على مستوى من الثقل الاقتصادي الذي يتفوق كثيرا على بلدان بمستوى مصر والاردن وسوريا ولبنان عرفت طريق الاستثمار وانهت مشاكل الرياضة بصورة تامة فهل نفعلها الموسم المقبل ام ندق المسمار الاخير في نعش الأندية؟
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة