الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم : الشعبوية العراقية

د. سعدي الابراهيم : الشعبوية العراقية

قد لا يوجد اتفاق محدد حول معنى الشعبوية، لكن لعل خطوطها العريضة تتمثل بكونها كلمة تطلق على الشعوب التي تسعى لإدارة شؤونها السياسية بنفسها، من خلال التعبير عن رأيها بطرق مختلفة، بواسطة الاعتصامات او المظاهرات او اية طريقة اخرى. وهي وان تم التركيز عليها مؤخرا، الا ان جذورها قديمة تمتد الى اعماق التاريخ، وقد عرفتها العديد من دول العالم، كالدول الاوربية والولايات المتحدة الامريكية. لكن القول بأنها وجدت في دول اوربا الغربية او الشرقية او في الولايات المتحدة، لا يعني بأنها ستبقى حكرا عليها، وعلى هذا الاساس يمكننا ان نسمي حركات الاحتجاج العراقية التي ظهرت في السنوات الاخيرة، بانها حركات شعبوية لها خصوصيتها التي تتلاءم مع الاوضاع الداخلية والبيئة الخارجية المحيطة. واذا ما اردنا ان نقف على الاسباب التي دعت الى ظهور التيارات الشعبوية في العراق، فأننا سنجد الأتي:

1– الفسحة الديمقراطية: لقد استغلت الجماهير الهادرة الديمقراطية لتعبر عن هواجسها. فلو لم يكن النظام ديمقراطيا، لما تمكن الشعب من التظاهر او الاعتصام، بل ان الشعبوية بصورتها الحقيقية التي ظهرت عليها في اوربا وامريكا، انما كانت استمرارا للديمقراطية.

2– اصلاح النظام السياسي: الشعبوية العراقية، لم تظهر من اجل اسقاط الديمقراطية، بل كان ظهورها يحمل نقدا للقوى السياسية الحاكمة من جهة، ومحاولة التأثير على سياسات الدولة في الداخل والخارج من جهة ثانية. بما معناه ان الجماهير تريد ان توجه النخبة الحاكمة وليس العكس، وهو احد دلالات الشعبوية.

3- عدوى الشعبوية: الكثير من الشعوب الشرقية تنظر بعين الاحترام الى ما تقوم المجتمعات الغربية. وتحاول ان تفعل مثلها، ولعل العراق ليس ببعيد عن هذا الامر، فالمواطن العراقي كثيرا ما يقارن نفسه مع المواطن في الدول الغربية، ويتمنى لو ان بلاده تخطو خطوات مشابهة نحو المستقبل. لكن لعل هناك فروقات ما بين الشعبويتين العراقية والغربية، خاصة في الامور الاتية:

1- الارث التاريخي: ففي الوقت الذي ترجع الشعبوية في البلدان الغربية الى اعماق التاريخ، فأن العراق يعد من الدول حديثة العهد بالديمقراطية، فهو لم يعرفها قبل عام 2003، بشكل حقيقي.

2- الافتقار الى القيادة الشعبوية: الزعماء الملهمين او (الديماغوجيين)، كان لهم دور كبير في الغرب، فبخطبهم الرنانة يحركون الجماهير ذات اليمين وذات الشمال. اما في العراق، فعلى الرغم من وجود بعض القيادات هنا وهناك، الا انها لم تصل الى درجة الالهام والتأثير المطلوب لتزعم التيارات الشعبوية في البلاد. على كل حال، ما زالت الشعبوية العراقية في بداية الظهور، ولربما انها تحتاج الى فترات اخرى من الزمان كي تستوي على سوقها، وتكون قادرة على حرف دفة البلاد باتجاهات تعتقد الجماهير انها صائبة.

?>