الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات : هذا حال أطباء العراق !

همسات : هذا حال أطباء العراق !

حسين عمران

أعرفُ سابقا ان هناك آلاف الأطباء العراقيين يعملون في دول العالم وخاصة بريطانيا، لكني لم اعرف العدد الحقيقي لهؤلاء الأطباء الا مؤخرا، واعترف اني فوجئت بالرقم!.

كما اعرف ان هناك العديد من الكفاءات العلمية العراقية المهاجرة ترغب بعودتها الى العراق، لكن حينما عاد بعض من تلك الكفاءات اصطدمت بالروتين القاتل، وباتت تلك الكفاءات تحمل اوراقها بين الكليات والمؤسسات العراقية بحثا عن التعيين دون جدوى، لذا عادت تلك الكفاءات العراقية الى بلدان الهجر غير آسفين!.

أقول.. اعرف الكثير من حالات مؤسفة للكفاءات العراقية التي تريد العودة الى العراق، ولكن الروتين القاتل وعدم استقرار الوضع الأمني حال دون تحقيق لتلك الكفاءات حلمها بالعودة الى العراق.

نعم.. اعرف ذلك، لكن حديث وتصريح نقيب الأطباء العراقيين جاسم العزاوي وضعني امام ارقام استغربت امامها، اذ قال نقيب الأطباء ان عدد الأطباء العراقيين العاملين في لندن وحدها يبلغ بحدود 4 آلاف طبيب، اما عدد الأطباء العراقيين العاملين في عموم المؤسسات الصحية في المملكة المتحدة فيبلغ 60 ستين ألف طبيب!.

مهلا.. ليس هذا كل شيء في تصريح نقيب الأطباء العراقيين، اذ أضاف ان عدد الأطباء العراقيين العاملين في دول اوربية واميركا وأستراليا ودول الخليج فيبلغ نحو 12 ألف طبيب عراقي!.

اذكر كل هذه الأرقام عن عدد الأطباء العاملين خارج العراق، في الوقت الذي يعاني البلد من نقص كبير في الكادر الطبي حتى كان العراق في المرتبة الثالثة عالميا من ناحية أسوأ الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.

وقبل ان تسألوا لماذا “يهاجر” أطباء العراق الى بلدان العالم؟

الجواب بسيط، حينما تعرفوا ان الطبيب يعاني من عدم احترام لمهنته، اذا برغم كل الخدمات التي يقدمها فانه مهدد بالاعتداء من قبل ذوي المريض لاي سبب كان ومهدد “بالفصل” العشائري، إضافة الى ذلك انظروا كم هو راتب الطبيب مقارنة مع بعض موظفي الوزارات السيادية؟

اعرف ابن زميل لي يعمل طبيبا منذ سنوات ثلاث وراتبه لحد الان لا يتجاوز الـ900 ألف دينار، واقارن ذلك مع زميل لي كان يعمل معي في احدى المؤسسات الإعلامية حصل على تعيين في احدى الهيئات المستقلة وحينما سألته عن اول راتب استلمه قال انه استلم مليونين ونصف المليون دينار، علما انه يحمل بكالوريوس اعلام أي دراسة اربع سنوات وهذا راتبه، وليس مثل الطبيب الذي يدرس ست سنوات وهذا مقدار راتبه الضئيل؟!

اعود الى حديث نقيب الأطباء الذي قال إن عدداً من الأطباء العراقيين في الخارج أبدوا رغبتهم بالعودة إلى العراق و”العمل مجاناً” في حال توفير الأمان والعدة والأجهزة، مضيفا أن “عودة الأطباء المهاجرين يكون من خلال توفر الاحترام اللازم والأمان والعمل”، مؤكداً أنه “تمَّ الاتصال بعدد من الأطباء العراقيين بالخارج وأبدوا رغبتهم بالعودة للبلاد والعمل فيها مجاناً في حال توفير الأمان والعدة والأجهزة، لكن هناك مشاكل في العراق ومنها الروتين”.

نعم… عزيزي نقيب الأطباء… لا تعتقد ان أحدا من أطباء المهجر سيعود الى العراق لعدة أسباب منها عدم توفر المستلزمات الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية وعدم توفر الأمان والاهم من ذلك عدم توفر الاحترام للطبيب، وهذا يكفي لمنع أي طبيب عراقي يفكر بالعودة الى العراق!.

husseinomran@yahoo.com

?>