لا تُوجد حياة بلا مشاكل، الاموات فقط يعيشون بسلام دائم، لأنهم لا يعملون، بمعنى ان العمل يوقع الانسان بالخطأ ومن لا يعمل لا يخطأ. على هذا الاساس، ينبغي عدم النظر الى الاخرين وكأنهم معصومين، بل ينبغي ان نشكر الناس على ما يقومون به، وفي الوقت عينه ننبههم الى الاخطاء، ونقف الى جانبهم من اجل البحث عن حلول للمشاكل العامة. ربما ان الحالة اعلاه، هي حالة مثالية قد تتواجد في الدول المتقدمة، اما الدول غير المتقدمة ومنها العراق، فالأمور ليست بهذه الصيغة، اذ ان المواطن العراقي يريد من الدولة ومؤسساتها ان تكون على قدر عال من المثالية، بحيث لا تخطأ وان تحل كل المشاكل العامة، بغض النظر عن الظروف المحيطة بالمسؤول او بالمؤسسة، وهذه الظروف مختلفة سواء من داخل البلاد او من خارجها. ان النقد مشروع، كفله الدستور، والسلطة نفسها تتقبله، ولا تحاسب عليه، لكنه في الكثير من الاحيان يكون بلا فائدة او جدوى، بل على العكس من الممكن ان نعتبره نقدا هداما، يزيد الامور سوءا، خاصة وانه يأتي مصحوبا بعبارات التنمر والشتم والسب والتخوين. واذا ما اردنا ان نبحث في الاسباب التي تدفع المواطن العراقي الى هذا النقد الهدام، فسنجدها تتمثل بالآتي:
1– سوء الاداء السياسي: كثرة الاخطاء وتكرارها، وعدم الاستفادة منها، يجعل المواطن، امام كوارث يومية لا يمكنه ان يسكت عنها، لذلك يكثر من انتقادها، وصب جام غضبه على السلطة ومن فيها، بشتى العبارات التي يرى انها توازي الخطأ الذي وقع فيه المسؤول او المؤسسة الفلانية.
2– حداثة العهد بالديمقراطية: النقد ثقافة، وهو وليد الانظمة الديمقراطية المتقدمة. وبالتالي ليس من السهولة ان تتقنه الجماهير بين ليلة وضحاها، بل يحتاج الى تراكم والى فترات طويلة من الزمن، قد تصل الى عشرات العقود، وبالتالي فأن المواطن العراقي يعتبر حديث عهد بالديمقراطية، الى الدرجة التي يعتبرها البعض حرية لقول ما تشاء وفعل ما تريد.
3– سهولة ايصال النقد: قديما، كان المواطن اذا اراد ان ينتقد السلطة او أي حالة سلبية في المجتمع، فأنه يبوح بذلك النقد الى افراد عائلته، او حتى الى اصدقائه المقربين، وقد لا يسمع بما قاله احدا خارج هذه الدائرة الضيقة. اما الان وبفعل توفر وسائل التواصل الحديثة، صار المواطن قادرا على ان يوصل صوته الى كل العالم، دون أي تكلفة حقيقية ودون ضياع الوقت، بل ويدخل المؤثرات والمحسنات الصورية والموسيقية على النقد.
4– التعبير عن هم شخصي: بعض الافراد لديهم مشاكل خاصة، او عتب على الدولة في ملف معين يهمهم، وبالتالي ينتظرون أي فرصة، أي خطأ يقع فيه المسؤول او الدولة، فيسارعون الى انتقاده بشتى الطرق.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة