حسين عمران
أثارَ مقترح وزير المالية (الذي أمضى حياته في لندن ولا يعرف طبيعة الشعب العراقي) الشارع العراقي والنيابي قبل ذلك، فقد اقترح وزير المالية بكتابه المرقم 880 في 13/4/2021 والذي يطالب فيه مجلس الوزراء بتفعيل الاستقطاع الضريبي من رواتب الموظفين اعتبارا من شهر نيسان وبأثر رجعي على الأشهر الثلاثة الماضية لسنة 2021.
حقيقة لا نعرف “تفكير” وزير المالية هذا، إذ أن الاستقطاع الضريبي من رواتب الموظفين والمتقاعدين تم في البدء تضمينه في موازنة 2021 والمقدمة من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، وبعد مناقشات وحوارات استمرت ثلاثة أشهر رفض مجلس النواب أي استقطاع أو ضريبة في رواتب الموظفين وتم التصويت على الموازنة وأقرت دون أية ضريبة على رواتب الموظفين.
حسنا.. إذا كان الأمر كذلك، فما الذي “أيقظ” ذهن وزير المالية ليقترح مرة أخرى ويطالب مجلس الوزراء بتفعيل الاستقطاع الضريبي من رواتب الموظفين واعتبارا من شهر نيسان وبأثر رجعي؟!
نقول هذا… في الوقت الذي ما زال المواطنون ومعهم الموظفون يعانون من ارتفاع كبير في كل أنواع السلع الاستهلاكية والكهربائية والغذائية نتيجة رفع سعر صرف الدولار، خاصة وان لجنة التخطيط النيابية قالت وأكدت أن رفع سعر صرف الدولار “فقد” على أثره الموظف 20% من راتبه، وبرغم ذلك يأتي وزير المالية ليقترح مرة أخرى تفعيل الاستقطاع الضريبي من وراتب الموظفين!؟
وحسنا فعل بعض نواب البرلمان الذي “استشاطوا” غضبا من مقترح وزير المالية هذا، وهددوا باستضافته تحت قبة البرلمان للتصويت على إقالته، خاصة وان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي اعترف قبل وقت قصير بأنه هو من “عطّل” بل ومنع استجواب وزير المالية تحت قبة البرلمان بحجة أن وزير المالية كان مشغولا في مفاوضات مع البنك الدولي للحصول على قروض أخرى “تكبل” اقتصاد العراق وتجعله مدينا للبنك الدولي لسنوات طويلة يدفع خلالها فوائد كبيرة على تلك القروض التي لا داعي لها إذا ما خفضت الرئاسات الثلاث من رواتبهم ومخصصاتهم وإيفاداتهم ونثرياتهم!
رئيس لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي النيابية حازم الخالدي طالب هو الآخر وزير المالية بالعدول فوراً عن هذه القرارات الجائرة بحق الموظف البسيط، إذ ليس من المعقول يعاقب الموظف بهذه الطريقة بدل توفير مستحقاته المالية التي بذمة الحكومة أساسا كالعلاوات والترفيعات وغيرها.
كما وطالب الخالدي مجلس النواب بأن تكون له وقفة حقيقية لإنقاذ البلد من هذه الكوارث التي يتعرض لها بين حين وآخر وأخطرها الملف الاقتصادي لأنه يمس قوت الناس وأمنهم الغذائي بشكل مباشر.
المهم.. وزير المالية قدم مقترحا إلى مجلس الوزراء وخوفي كل خوفي أن يوافق مجلس الوزراء على هذا المقترح ليتم استقطاع ضريبي من رواتب الموظفين لأربعة أشهر وخلال استلام الموظف لراتبه لشهر نيسان الحالي مع استقطاع ضريبي لأربعة أشهر سيقترض مبلغ الأجرة ليعود إلى بيته خالي الجيوب.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة