فِي البداية لا بد لنا ان نبين ما هو المقصود بفلسفة الدولة، الفلسفة هنا هي ليست الفلسفة التقليدية، بمعنى انها لا تعني الشك والريبة او حب الحكمة او طرح التساؤلات، بل نقصد بها وجهة نظر الدولة الخاصة بالتعامل مع المشاكل والقضايا العامة، ومنها ما يسمى بالسلم المجتمعي. ان فلسفة الدولة العراقية للتعامل مع ملف السلم المجتمعي، تعاني من مشاكل متعددة، لعل من اهمها هو اختلافها من مكون سياسي الى اخر، فكما هو معلوم ان العراق يعاني من عدم وجود اتفاق على فلسفة معينة، لكن مع ذلك هناك بعض الخطوط العامة لهذه الفلسفة، ومن هذه النقاط الاتي:
1– العمل على استتباب الامن في المناطق التي شهدت اعمال عنف، كما هو حال المدن المحررة (الامن اولا، وكل شيء يأتي بعده).
2- اعادة الروح لمؤسسات الدولة المدنية في المناطق التي شهدت اعمال العنف، وتذليل المصاعب التي تعترضها كي تتمكن من تقديم خدماتها للمواطنين.
3– توفير البيانات والاحصائيات عن الضحايا والمتضررين من العنف، وتصنيفها وتبويبها.
4– تفعيل الجانب القضائي للبت في التظلمات المقدمة من قبل المواطنين، او المعروضة عليه من قبل الدولة. ويتم ذلك من خلال المحاكم العامة والخاصة.
5- نشر القيم والافكار التي تدعو الى المحبة والتآخي وقبول الاخر وترغب المواطنين بالسلام، عبر آليات متعددة: اعلامية وتربوية وعلمية، وهذه الفلسفة ليس لها تأثير حقيقي على واقع الحياة.
6- الدولة تحاول ان تستغل طاقات المجتمع العالمي، وتسخرها لصالح المناطق التي شهدت اعمال عنف، كما هو حال المحافظات المحررة. لذلك نحن نلمس وجود العديد من المنظمات ذات الطابع الانساني، تعمل في العراق.
الا ان الفلسفة اعلاه، تحتاج الى اعادة نظر، والى واقعية اكثر، من خلال ايجاد اليات شاملة، تكون كفيلة بأحداث تغيير جذري في البلاد، وهذه الاليات تتمثل بـــ:
1– آليات سياسية: عن طرقها تتم عملية ايقاف الخلل البنيوي الموجود في النظام السياسي (اصلاح العملية السياسية).
2– آليات اقتصادية: تتمثل بتوفير فرص العمل كي ينشغل بالكد والتعب، وبناء الصناعة والزراعة والسياحة.
3– آليات ثقافية: من خلال التنشئة القائمة على زرع بذور السلام في عقول الاجيال القادمة.
4– آليات مجتمعية: محورها الاساسي هو المواطنة، القائمة على عدم التمييز ما بين ابناء المجتمع، على اساس اللون او العرق او اللغة.
5– آليات امنية: من خلال تأسيس منظومة امنية قوية قادرة على رصد ان ذبذبات غير طبيعية تريد اعادة العنف من جديد.
6– آليات تتعلق بمنع التدخلات الاقليمية والدولية في شؤون العراق الداخلية.
اذن، لا بد للدولة العراقية من مراجعة لفلسفتها الخاصة بالسلم المجتمعي في المناطق المحررة، كي تضمن عدم عودتها الى العنف.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة