الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم : الغجر في العراق

د. سعدي الابراهيم : الغجر في العراق

قد يلام الانسان على الاشياء التي يرتكبها، ويكون مسؤولا عنها، لكن ليس من المنطقي ان نلوم الناس على اشياء ورثوها، ويحاولون الهروب منها والتقلب عليها، لكن بدون جدوى. الغجر تنطبق عليهم القاعدة اعلاه، فهم صنف من المجتمعات، يمتهنون اعمالا في بعض الاحيان لا تتوافق مع المزاج العام، لذلك يزدريهم الناس، بل ان الحكومات التي من المفترض انها تساوي بين مواطنيها، هي الاخرى تسير على هدي المجتمع، فتحرمهم من الحقوق، او تضع عليهم مؤشرات بحيث لا يتولون بعض الواجبات التي يكلف بها غيرهم. العراق بلد التنوع، الذي تعيش فيه مختلف المكونات عرف هذه الفئة منذ زمن بعيد، وبالرغم من ان الغجر قد اسهموا في رفد الحركة الغنائية في البلاد، بالكثير من الفنانين والفنانات، الا انهم لا زالوا في عيون البعض من افراد المجتمع، بل وفي عين الدولة نفسها اقل شأنا من غيرهم من المواطنين، ومن صور المعاناة التي يتعرضون لها، الاتي:

1– التنمر: الكثير من الافراد لا يتوانون عن وصف هذه الفئة بمصطلح (الكاولية)، مع كل ما يحمله من اهانة وتجريح وهمز ولمز مباشر وغير مباشر. وليس لهذه النعوت حدود، بمعنى ان الطفل الذي لا يفقه شيئا، يخضع لهذه النعوت كما يخضع لها اباه وجده. هذا التنمر يزيد من عزلة هذه الفئة، وابتعادها عن المجتمع، وشعورها بالاستغراب وعدم المقبولية، مع كل ما يصاحبها من اثار نفسية وربما تدفعهم العزلة للقيام بسلوكيات خاصة تزيد من نفور الناس منهم.

2– تقييد الحركة: الغجر، ايضا يعانون من صعوبة التنقل ما بين المدن، او في داخل المدينة نفسها. والسبب هو اتهامهم بمخالفة عادات المجتمع وتقاليده، بل وافساد السكان ايضا، لذلك هم يفضلون السكن في تجمعات خاصة، قد لا تتوفر فيها ابسط ظروف الحياة الكريمة.

3– الحرمان من العمل: الرقص والغناء، وغيرها من المهن التي اختارها الغجر لتكون هوية خاصة لهم، ليس بالضرورة انهم يحبونها او يستسيغونها، بل اكثرهم اجبر عليها، فهم ممنوعين من ممارسة الكثير من الاعمال، وبالتالي ليس امامهم غيرها.

4– التهجير: لم تتوقف المعاناة عند النقاط اعلاه، بل ان احوال العراق بعد عام 2003، قد جلبت للغجر الويلات، فقد تعرض الكثير منهم لأعمال التهديد، والسرقة والقتل، الامر الذي اضطرهم للهجرة في داخل العراق او الى خارجه. ان انصاف هذه الفئة، يتطلب القيام بعدة امور، مثل:

1– دمجهم في المجتمع: من واجبات الدولة الرئيسية ان تدمج فئات المجتمع في بوتقة واحدة، حتى لا تشعر فئة معينة بالاستغراب.

2– النظر اليهم بعين المواطنة، التي يتساوى جميع الناس امامها في الحقوق والواجبات.

?>