حسين الذكر – صحفي رياضي
الأستاذ مصطفى الكاظمي المحترم :- كمواطن عراقي قبل ان تكن رئيسا للوزراء وزميل صحفي يمتلك زمام القلم .. قبل ان يكن موظف حكومي بمنصب كبير ..
وفقا للتاريخ والعقل والتجربة … تعلمنا ان الرتب زائلة والعمر قصير وحق استخدام الصلاحيات والاستثناءات في قضية وطنية إنسانية صميمية فرصة لا تعوض لدخول سجلات التاريخ ..
يقول احد الفلاسفة ( أحياناً لا يأتي الظلم من القاضي، و لكن من القانون .. ) .. وهذا حق بل عين الحق .. حتى قيل وكتب : ( ان الرحمة فوق القانون ) .. باعتبار القانون نصوص جامدة وضعت لتحقيق العدالة وتحري الرحمة اين ما وجدت لانها من صنع الله وافضل قيم الإنسانية .. فمن لا رحمة به .. لا صلاة ولا صوم له .
(مشكلتنا في الثورات أننا نطيح الحاكم ونبقي من صنعوا ديكتاتوريته لهذا لا تنجح أغلب الثورات , لأننا نغير الظالم ولا نغير الظلم ) .
هكذا أجاب ( علي شريعتي ) فيلسوف الحرية والمجتمع والسياسة .. حينما سؤل عن رايه بأحد السياسيين ممن يختزن المال ويمتلك الصلاحيات والقوة ويرفع شعارات جمة بمختلف اتجاهات الخير لكنه لا يسلك طريق الخير مع انه واضح بين ..
حينما مات احمد راضي بكته الجماهير ليس بقصدية لاعب فحسب ، بل انه حب العراق بكل مكنوناته ومكوناته ترجم في مصاب جلل آلم الناس وضربهم بمقتل وهم يودعون رمزا لطالما صنع الفرحة في مناسبات وان كانت تكتب وترفع تحت يافطة رياضية ، الا انها في الحقيقة غدت أسلوب وتعبير حياة فضلا عن كونها ثقافة توحد الشعوب مهما اختلفت جذورها وتوجهاتها وعقائدها … غير ذلك الكثير مما اضمحل وانسحب خائبا في اشهر مناسبتين وطنية عراقية عامة .. الأولى سعيدة جدا عندما فاز العراق ببطولة اسيا 2007 والاخرى حزينة جدا حينما سمع نبا رحيل احمد راضي متاثر برصاصات كورونا ..
شيع جثمانه ملفوفا بالعلم العراقي مصحوبا باهازيج وطنية رياضية … عابرة للطائفية والمحاصصة والعشائرية والقومية والحزبية .. اذ ان الفقيد كان وما زال وسيبقى يمثل قيمة وطنية اخلاقية فضلا عن رمزيته الرياضية ..
الغريب في الامر ان احمد لم يزل دمه اخضر وسمعنا ما يحز النفس ويدمع العين ويعتصر الضمير .. قال احدهم سمعت في العاصمة الأردنية عمان.. ( ان دار اسرة احمد راضي معروضة للبيع .. وهم لا يمتلكون غيرها ، اذ ان الفقيد اقترض سلفة لاقامة مشروع في بغداد والمشروع توقف بسبب الوفاة ، وان اسرة الفقيد طرقت باب الحكومة لحل القضية لاسقاط المبالغ التي بذمة المتوفي فلم تفلح حتى الان .. علما انهم ينتظرون من السيد الكاظمي ذلك .. اذ سبق له ان وعد الاسرة باستعداده لتلبية أي شيء يتعلق بحماية اسرة فقيد الوطن ) .
كما سمعنا .. ان دول عربية عرضت المساعدة لانهاء هذه الازمة باكثر من جهة .. وهذا ليس غريب على إخواننا العرب الذين يعون قيمة احمد راضي .. لكن اسرة الفقيد ما زالت تعتقد ان ( أبو هيا ) قضية عراقية يجب ان تحل عراقيا .
ليس آخر المشوار .. لجميع السادة المسؤولين المحترمين : –
اذكركم بما قاله افلاطون :-
( مَن يأبي اليوم قَبول النصيحة التي لا تكلف شيئًا، سوف يُضطَرُّ في الغد إلى شراءِ الأسف بأغلى الأثمان) .
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة