الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم: أضواء على زيارة البابا لبغداد

د. سعدي الابراهيم: أضواء على زيارة البابا لبغداد

انشغلَ العالم بزيارة البابا الاخيرة للعراق، ووصفها الجميع بالمهمة والتاريخية، حيث شملت مناطق متعددة من البلاد، في بغداد والوسط والجنوب والشمال. ان زيارة البابا لها دلالاتها الكثيرة، مثل:

1– انها تدل على ان العراق قد قطع اشواطا بعيدة في الملف الامني، فلو لم يكن الامن مستتبا الى درجة عالية، لما قدم البابا اليه ولما تجول في اماكن متعددة من البلاد.

2– نجاح الحكومة العراقية في نقل صورة حسنة عن العراق، فضلا عن تسويق نفسها للحكومات الغربية وللبابا نفسه بانه دولة منفتحة على الجميع وليس لديها حساسية من احد، لأن البابا من غير المنطقي ان يتوجه الى دول لا ترتبط مع العالم بعلاقات جيدة.

3– هناك اقطاب ومراكز مهمة عالميا داخل المجتمع العراقي، فالبابا لم تكن زيارته رسمية ولا هي الشعبية العامة، بل هو ركز على زيارة اماكن محددة، تتمثل بالأقطاب الدينية في النجف الاشرف وهو السيد السيستاني، وبمدينة اور التاريخية، وبعض الكنائس في الموصل. اما عن الرسائل التي بعثتها رسالة البابا، فتتمثل بالاتي:

1– التأكيد على السلام، فهذه الزيارة جاءت بعد عقود من الحرب التي كان العراق محورها الرئيسي، والتي شهدت في بعض محطاتها تنافرا ما بين اتباع الاديان، عندما حاولت الجماعات المسلحة اقصاء الاخرين الذين يختلفون عنها في الدين، وبالتالي فأن البابا جاء ليفتح صفحة جديدة.

2– البابا ايضا، بوصفه جهة عليا في الديانة المسيحية، انما جاء ليعبر عن اهتمامه بالمسيحيين العراقيين، كجزء من واجبه الديني، ليتعرف على احوالهم عن قرب، ويشكل ضغطا على الحكومة المركزية والادارات المحلية في العراق للاهتمام بالمكون المسيحي، وكانه يريد ان يقول بان لهم اسنادا عالميا.

3– كذلك الزيارة، حاولت ان تبين موقف البابا من الدمار الذي شهده العراق، والذي كان للدول الغربية التي تدين بالمسيحية دور كبير في احداثه، وكأنه يريد ان يعلن براءة الفاتيكان من السياسة، السياسة شيء والدين شيء اخر، فهو يسعى لتبيان الجانب الانساني والمتسامح من العالم الغربي.

4– مسألة التركيز على اصل الاديان، وعلى النبي ابراهيم الخليل واصله العراقي والشرقي، وكيف انه ابو الانبياء، فيها رسائل غير مباشرة، مفادها: اذا كانت كل الاديان اصلها واحد، فلماذا لا تعم المحبة والسلام والتآخي العالمي، او بالأحرى لماذا لا يعتبر اتباع الاديان الرئيسية الثلاثة في العالم، انفسهم ينحدرون من جذر واحد، ويكفون عن الصراعات البينية؟

على كل حال، ومهما كانت دلالات ورسائل زيارة البابا للعراق، فانها مفيدة جدا، واعطت شعورا للشعب العراقي بأن لبلادهم اهمية عالمية، وان العالم ينظر اليها بعين الاحترام والتقدير، وان هناك فرصة لأن يستعيد العراق مكانته العالمية.

 

 

?>