الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / رياضة / بين قوسين : البرشا والطلبة والميناء!

بين قوسين : البرشا والطلبة والميناء!

مزهر كاظم المحمداوي

 *عندما نتحدث عن اندية او منتخبات عالمية فليس هذا بمعزل عن فرقنا ومنتخباتنا الوطنية في كافة الالعاب و في كرة القدم بشكل خاص. وكما يقول المثل: ان العالم اصبح (قرية صغيرة) بفضل التقدم التكنولوجي وهذه الاقمار الصناعية التي تدور فوق رؤوسنا ليل نهار وتنقل لنا الحدث من ابعد نقطة في الكرة الارضية ووسائل الاتصالات الاخرى. ما حفزني الخوض في هذا الموضوع هو ما مر به نادي برشلونة صاحب التاريخ العريق واشهر نادي في العالم تسيد معظم البطولات المحلية الاسبانية (الدوري والسوبر والكأس)مع سباق تبادل الهيمنة هذه مع ريال مدريد واتلتيكو مدريد واتلتيك بلباو بنسب متفاوتة.ثم البطولات والالقاب الاوربية التي لا حصر لها..ما مرو يمر به البرشا هو شبيه لما مرت وتمر به معظم انديتنا الجماهيرية (الميناء العريق والطلبة الانيق) واندية اخرى بنسب متفاوتة ايضا.ومع ذلك فربما هناك فوارق كثيرة لا تجعل التشابه يصل الى حد التطابق وخاصة فيما يتعلق بالمال لان فريقا مثل برشلونة وان مر بغياب ادارته لفترة طويلة وتوقف ضخ

المال الا انه يبقى ناديا عالميا سرعان ما يهرع المستثمرون الى الظفر بامتلاكه وتعويض الاضرار المادية والنفسية فيستعيد النادي تفوقه الفني ميدانيا وقد حصل هذا في الايام القليلة الماضية.

 *عندما يفتقد اي فريق للعناصر الاساسية لتكوينه: (المال والادارة الناجحة المتماسكة والمدرب الذكي ولاعبين موهوبين)فعلى هذا الفريق او ذاك ان يتوقع الهزائم والفشل المتواصل.ربما يعتقد كثيرون ان التدريب يعتمد على نجومية وخلفية وشهرة المدرب عندما كان لاعبا , وهذا هو عين الخطأ ! فالتدريب فكر وذكاء وعلم يتطلب الشجاعة والقرارات الحاسمة في ظروف ومواقف معينة..الانهيار شبه التام لبرشلونة امام باريس سان جيرمان في مباراة الاياب في دوري ابطال اوربا ,على سبيل المثال,لم يكن هذا الانهيار وهذه الهزيمة هي الاولى انما جاءت بعد سلسلة من الهزائم و الانكسارات اما بايرن ميونيخ بثمانية غريبة وامام بعض الاندية الاسبانية التي بات من الصعب تجاوزها بعدما كان البرشا يمطر شباكها بسداسية وخماسية ورباعية,مع انه استعاد بعض عافيته وحقق نتائج جيدة فيما بعد في الدوري الاسباني.

 *ان المستوى الذي بات عليه البرشا ليس بعيدا ان يقع فيه, وقد وقع فيه فعلا, نادي ريال مدريد في بعض النتائج غير المتوقعة التي تلقاها  في الدوري الاسباني منها ,على سبيل المثال هزيمته امام فالنسيا برباعية في مباراة الاياب ولاقى صعوبات كبيرة بالفوز بهدف واحد او بالتعادل امام فرق تحتل ذيل قائمة الدوري.الريال صاحب الانجازات الكبيرة محليا واروبيا ينذر تراجع مستواه الى حدوث صادم ربما في وقت ليس بعيد الا ان هذه الصدمة لن تكون بمستوى ما يتعرض له البرشا من حيث الازمات والمشاكل المادية والفنية . الذي حدث للبرشا  لم يكن مفاجئ اذا ما لاحطنا الظروف التي مر بها منذ حولي سنتين بغياب الادارة التي تركت الفريق في محنته  ومعاناته المادية والمعنوية وتحت رحمة مدرب لم ينجح مع البرشا الذي يستند الى ماضيه كلاعب مدافع قل نظيره سواء في المنتخب الهولندي او في الاندية التي لعب فيها. هذا المدرب  جاء فهدم ولم يبني فكانت اولى اخطاءه هي الاستغناء عن اللاعب الهداف (سواريز) الذي تصدر هدافي الليغا الاسباني بعد انضمامه الى اتلتيكو مدريد حتى  الان, الذي كان يشكل مع ميسي ثنائي مرعب في خط الهجوم,..ازاء هذا الوضع الذي يمر به البرشا كان  لابد من بناء فريق جديد بمواهب جديدة وادارة باذلة ومدرب يتسم بالفكر وليس بالسمعة فقط 

 *لكل فترة زمنية نجومها ومواهبها وعصرها الذهبي , هذا العصر الذهبي وان امتد لسنوات فانه سيضمحل يوما .ولكي يبقى هذا العصر متوهجا لا بد من تطعيم  وادامة الزخم بالوجوه الجديدة ذات المواصفات التي ان لم تتفوق على العناصر القديمة, ان تكون بمستواها ,على الاقل.. هنا نجد اوجه متشابهة بين ما حصل للبرشا وما يحصل (للطلبة والميناء) العراقيين وبعض الاندية العراقية الاخرى التي في الظاهر ان شكواها مادي في حين انها تحتاج الى مراجعات شاملة  يكون العامل المادي من اساسياتها لكن ليس على حساب العمل الاداري المهني الناجح والمتماسك والموحد والمستوى التدريبي المتطور..باعتقادي ان المال سيتوفر عندما نحفز دخول رؤوس الاموال  الفردية والجماعية على خط الاندية وتفعيل وتعديل الفقرات القانوية الجامدة التي تعيق هذا التوجه وما عدا ذلك فالمواهب الكروية موجودة ومعها المواهب التدريبية مع جعل الابواب مشرعة امام التعاقدات  مع لاعبين ومدربين محترفين اجانب من طراز متقدم.

?>