الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / العراق والحاجة إلى السلوك الانتخابي العقلاني

العراق والحاجة إلى السلوك الانتخابي العقلاني

د. سعدي الابراهيم

لا يَختلف العراق عن سواه من الدول الديمقراطية، من حيث انه شهد عدة عمليات انتخابية منذ أن أصبحت الديمقراطية جزءا من نظامه السياسي عام 2003. إلا أن هذه الانتخابات المتكررة لم تنجح في احداث تغيير حقيقي في النخبة السياسية الحاكمة، اذ بقيت الوجوه نفسها مع تغيير في الادوار والمواقع. وفضلا عن الاسباب المتعلقة بعمليات التلاعب والتزوير الانتخابي والتدخلات الخارجية، فان للسلوك الانتخابي العاطفي للمواطن العراقي أثره البالغ في ذلك، بعض الناخبين يعطون أصواتهم بناء صلة القرابة مع المرشحين، فكلما كان المرشح من نفس العشيرة او المذهب او المنطقة، كلما كانت فرصته بالفوز اكبر، حتى لو لم يكن على قدر المسؤولية. هذا السلوك الانتخابي، سيكون مضرا او على الاقل غير مفيد في المستقبل، على اعتبار ان العراق ينوي مغادرة هذه المرحلة، ويسعى ان يكون العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين مختلفا، وربما ان تغيير السلوك الانتخابي للمواطن العراقي من العاطفي الى العقلاني سيكون هو البداية لذلك التغيير. واذا ما اردنا ان نتعرف على مضامين السلوك الانتخابي العقلاني، فسنجده في النقاط الاتية:

1– السلوك العقلاني يعني الانتخاب على اساس البرنامج السياسي، وهذا يتطلب ان يعطي المواطن صوته للبرنامج السياسي الذي يلبي طموحاته وطموحاته مجتمعه، دون ان يلتفت الى الهويات الفرعية للمرشح او المرشحين الذين جاؤوا به.

2– السلوك العقلاني يعني الانتخاب على اساس الكفاءة، وهنا ستلعب كفاءة المرشح وتاريخه، وسجل اعماله دورا كبيرا في اختياره ام عدم اختياره من قبل المواطن.

3– السلوك العقلاني يعني ان يكون لكل مواطن رأيه الخاص، ليس من الصحيح ان يخوض المواطن مع الخائضين، فيصوت اذا صوتوا ويعزف اذا عزفوا، بل لا بد ان يكون له رأيه الخاص به. يعطيه للمرشح المعين عندما يشعر بانه يستحق ولا يعطيه اذا شعر العكس.

والسلوك الانتخابي العقلاني سيحقق للعراق الكثير من المكاسب، مثل:

1– سيشكل ضغطا على القوى السياسية يدفعها في النهاية لتحسن مسارها، وتطوير عملها نحو الافضل. فالحزب الذي يشعر بأن المواطن ينتخب على اساس البرنامج السياسي، حتما سيضع برنامجا مفيدا للشعب. والسياسي الذي يكتشف ان فوزه مشروط بتحسين ادائه السياسي، حتما سيطور نفسه نحو الاحسن.

2- السلوك الانتخابي العقلاني، سيفتح الباب لظهور قوى سياسية جديدة، ودوران سريع للنخبة الحاكمة، بحيث تصل الى السلطة دماء جديدة.

3– السلوك الانتخابي العقلاني، سيزيد من ثقة الناخب العراقي بنفسه، فعندما تلمس الجماهير نتائج تصويتها ستعرف اهميتها واهمية مشاركتها الفاعلة.

4– السلوك الانتخابي العقلاني، سيعزز من اهمية الهوية الوطنية امام الهويات الفرعية، لأنه لن يتم على اساس المذهب والقومية والمنطقة، وانما على اساس البرنامج والكفاءة.

?>