حسين عمران
منذُ نهاية العام الماضي، أرسلت الحكومة موازنة 2021 الى البرلمان، لتعقد اللجنة المالية النيابية لغاية الان 46 جلسة لمناقشة فقرات ومواد الموازنة لتعلن بعد هذه الاجتماعات الماراثونية بانها أنجزت مناقشة كل فقرات الموازنة وبقيت مسألة عدم حسم حصة إقليم كردستان في الموازنة اذ انها تمثل حجر العثرة الوحيدة قبل التصويت عليها!.
ولكن.. نقول لغاية مساء الاثنين كانت التصريحات النيابية “متشائمة” بشأن إقرار الموازنة برغم انتهاء اللجنة المالية النيابية من مناقشة كل فقراتها، فما السبب؟
أولا.. التسريبات النيابية تفيد بأن الحكومة ربما (بل اكيد) حسب ما قاله عضو اللجنة المالية بأن “الحكومة العراقية، حتى اللحظة لم ترد على مسودة القانون التي ارسلت اليها بعد التعديلات، وممكن للحكومة الطعن ببعض التعديلات، لكن لغاية الآن لا نعرف ما هي الفقرات التي تريد الطعن بها، لكن امر الطعن وارد جداً”.
من جانبها قالت عضو اللجنة المالية محاسن حمدون من الصعب جداً المضي بالتصويت الخميس القادم، دون حسم الخلاف بين المركز وإقليم كردستان”، موضحة ان الكتل السياسية والإقليم لم يحسموا بعد الخلافات حتى الآن، لكنهم قد يتوصلون لحلول نهاية الأسبوع الحالي، خاصة وأن الإقليم قد أرسل جميع البيانات الخاصة بتصدير النفط وإيرادات المنافذ الحدودية إلى حكومة المركز لتدقيقها”، مرجحة “حسم الجدل تماما بشأن الموازنة، خلال الشهر القادم، من أجل تمريرها تحت قبة البرلمان”!!
نقول.. انتهى شهر شباط تقريبا والبرلمان لم يزل يناقش فقرات موازنة 2021، ومع بداية كل أسبوع نسمع اخبارا تفيد بأن نهاية الأسبوع سيتم التصويت على الموازنة، وفي نهاية الأسبوع نسمع خبرا جديدا يفيد بأن بداية الأسبوع المقبل سيتم التصويت على الموازنة، وهكذا هو الحال منذ نحو شهرين.
ونقول أيضا.. ان وفد إقليم كردستان هو الاخر يقوم بجولات مكوكية بين بغداد واربيل، اذ ما ان يجتمع في بغداد حتى يغادر الى كردستان ليبلغ المسؤولين هناك ما توصلت اليه المناقشات والحوارات، ليعود بعدها وفد كردستان الى بغداد محملا باراء ومفاهيم جديدة ليواصل حواراته مع مختلف الكتل السياسية ومع الرئاسات الثلاث ومع المعنيين في اللجنة المالية النيابية، لكن برغم كل هذه اللقاءات والحوارات بين وفد إقليم كردستان والمعنيين والمختصين في بغداد لم يتم التوصل الى نتيجة محسومة للموازنة ليتم التصويت عليها!.
والحل.. اغلب السياسيين والمعنيين متفقين بان لا حل الا باتفاق الكتل السياسية المتنفذة، حيث تعارض بعض الكتل السياسية تمرير الموازنة قبل استلام كامل نفط كردستان وتسويقه عبر “سومو” وهذا ما ترفضه كردستان، الكتل السياسية تريد معرفة واردات كردستان وهي ترغب بارسال وفد من الرقابة المالية الى كردستان لتدقيق عدد الموظفين وتدقيق الواردات وهذا ما ترفضه كردستان أيضا.
وربما سينتهي شهر آذار المقبل دون حسم الموازنة، فهل يعقل ان تمضي “ربع” السنة بدون حسم الموازنة؟!
نعم كل شيء معقول في العراق الجديد!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة