حسين عمران
ربما هي صدفة ان يتحدث الأسبوع الماضي أربعة مسؤولين مختصين عن الفساد مؤكدين ان مكافحة الفساد ليس بحاجة الى لجان تحقيقية بل بحاجة الى إرادة سياسية حقيقية!
فقد اكد رئيس كتلة بيارق الخير النيابية النائب محمد الخالدي بان اليات مكافحة الفساد في حكومة الكاظمي لم تنجح في تحقيق اي من أهدافها، مشيرا الى ان “مكافحة الفساد في الوزارات والمؤسسات الحكومية العراقية ضرورة إستراتيجية لانها نزيف الاموال الذي ادى الى تلكؤ في انجاز المشاريع، مضيفا ان من جرى اعتقالهم هم من صغار الفاسدين وليسوا الكبار”.
اما النائب محمد شياع السوداني فقد اكد أن الفساد الإداري والمالي “محمي” من قبل السياسيين، لافتا إلى أن مكافحة الفساد ليست بحاجة للجان وانما لإرادة حقيقية، لا سيما أن هناك تواطؤا بين أصحاب القرار والفساد في العراق، والفساد بات يفتك بالدولة واصبح اخطر عليها من داعش والمواطنون فقدوا الثقة بالخطابات المتعلقة بالفساد”.
وأيضا اتهم عضو لجنة النزاهة النيابية صباح طلوبي العكيلي هيئة النزاهة الاتحادية بالتأخر في إجراءات حسم ملفات الفساد، مبينا أن العشرات من هذه الملفات مركونة على الرفوف منذ سنوات.
اما التصريح الرابع فكان للخبير الاقتصادي إبراهيم السلطاني الذي قال أن “مكافحة الفساد بحاجة لتشكيل محكمة عليا لا لجان على اعتبار أن الفساد في العراق محمي من منظومة دولية وإقليمية”.
نقول.. صحيح ان رئيس الوزراء دعا الى مكافحة الفساد وصحيح ان البعض من هؤلاء الفاسدين تم القبض عليهم لكنهم (حيتان صغيرة) اما الحيتان الكبيرة فلا احد يجرؤ على ان يقول لها (على عينك حاجب) فهؤلاء محميون من كتل سياسية متنفذة، والدليل ان هناك آلافا من ملفات الفساد تخص مسؤولين كبار ومديرين عامين الا انها لم تزل منذ سنوات مركونة على رفوف هيئة النزاهة، اما سبب ذلك فهو ما كشفه رئيس كتلة متنفذة في لقاء تلفازي حينما قال: نحن نتحمل جزءا من انتشار الفساد اذ كلما أراد القضاء ان يحاسب احدا من الفاسدين نتدخل ونقول ان هذا “الفاسد” يعود للحزب الفلاني ولا بد من غض النظر عنه، او فلان “خطية” او …او!!!
ومن هنا نفهم ان الضغوط السياسية على القضاء كبيرة، والقضاة والحق يقال يخافون على حياتهم لذا فهم يصدرون قراراتهم وفق ما تمليه عليهم الأحزاب المتنفذة وإلا كيف يخلى سبيل متهم (لكونه في ريعان الشباب) ويخلى متهم اخر (لكونه كبير السن) ولا داعي لذكر الأسماء فقد نشر هذين القرارين في وسائل الاعلام!!
نعم.. هناك العديد من الجهات الفاسدة المتنفذة تغطي على فسادها، بالتظاهر في وسائل الإعلام على انها تحارب الفساد، فيما الواقع يؤكد مشاركتها الفاعلة في نهب المال العام عبر “آليات تعتقد انها شرعية”، لكن الضغوط الجهوية تحاول منع وصول التحقيقات الى خطوط حمراء ترسمها القوى المتنفذة.
صحيح ان هناك توجها حكوميا بمحاربة الفساد، وصحيح ان الطريق طويل للقضاء على الفساد الا اننا فقط اردنا ان نوضح ونقول ان القضاء على الفساد يحتاج الى إرادة سياسية حقيقية وليس الى لجان (لا تكش ولا تنش)!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة