د. سعدي الابراهيم
الحكايات الشعبية، هي جزء لا يتجزأ من الموروث الشعبي الوطني، والذاكرة الجمعية التي تراكمت عبر السنين. العراق الذي هو موطن لكل شيء، الفلسفة والدين والعلم والادب والسحر، هو ايضا موطن الحكايات الشعبية، وهي شكل من اشكال الفن الرافديني القادم من اعماق العصور. مع ملاحظة، ان البعض من سكان بلادنا يسمونها بـــ(الخواريف)، على اعتبار انها شيء من الهذيان او الخرف المجافي للحقيقة. واذا ما اردنا ان نرصد المواضيع التي تدور حولها الحكايات، فسنجدها تتركز حول مواضيع كثيرة، ولعل من بينها الاتي:
1– الخوارق غير المنظورة: ربما ان هذا النوع من الحكايات، ورثته الاجيال عبر الزمن، وهو يعبر عن الخوف السرمدي للإنسان من المجهول، فيفترض ان هناك قوة تشاركه الحياة، تعتدي عليه في بعض الاحيان، وتسكت عنه في احيان اخرى. ومن ابرز شخوص تلك الحكايات، ما يعرف بالطنطل والسعلوة. ولأنهما غير موجودين في العالم الطبيعي او المنظور، فقد رسمت الناس صورتهما كل حسب مخياله الشخصي وطريقة فهم للحكاية.
2– البطولة: عندما تمر المجتمعات البشرية بأزمات خانقة، فأنها تلجأ الى التاريخ وتستقي منه ما يسد حاجتها في الحاضر. فعندما ينتابها الضعف والهوان، تركض الى التاريخ وتبحث فيه عن مواقف بطولية، تنسيها مأساة اليوم. ولعل المثل العراقي القائل (لو ضامك الضيم تذكر ايام عرسك)، يندرج ضمن نفس الفكرة. اما عن طريق القاء او تلاوة الحكاية الشعبية، فغالبا ما تتولها الجدات، ويكون الليل وبالتحديد فترة ما قبل النوم، هي اللحظات المناسبة لذلك، حيث تروى بأسلوب مشوق، يخاطب خوالج النفس الانسانية ووجدانها وعاطفتها اكثر من مخاطبة العقول. لكن الحكاية الشعبية العراقية، باتت مهددة بالاضمحلال والنسيان، فلم يعد لها مكان وسط زحمة ما تبث وسائل التقنية الحديثة، سواء في الانترنيت او التلفزيون، والتي جعلت الافراد مشغولين ومتباعدين في الواقع متقاربين في العالم الافتراضي، وليس لديهم الوقت الكافي لسماع الحكايات الشعبية. ومن اجل الحفاظ على تلك الحكايات، وضمان وصولها الى الاجيال القادمة، من الممكن القيام بالآتي:
1- تدوينها في الكتب والابحاث: ربما ان وزارة الثقافة، معنية بهذا الامر، من خلال تشكيل فرق بحثية تجوب المحافظات، وتبحث عن الحكايات وتدونها وتفهرسها، وتجعلها مادة خام.
2- تحويلها الى سينما او مسرح او مسلسلات تلفزيونية: يأتي القاص او المؤلف التلفزيوني، فيصنع من المادة الخام، الخاصة بالحكايات الشعبية مسلسلا او فيلما سينمائيا، بصياغات عصرية.
3- تحولها الى افلام كارتون: بما ان اغلب الحكايات الشعبية، هدفها الاطفال، فمن المهم جدا ان تتحول الى كارتون عراقي، يسهم في حفظ حكاياتنا من شبح النسيان.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة