الجمعة , مايو 1 2026
?>

عراق آيدل

د. سعدي الابراهيم

 تَسعى الدول الى نشر اغانيها، خاصة التراثية منها، كجزء من رسالتها الإنسانية وبما ان العراق يمتلك تاريخا عريقا في هذا المجال لذلك كان من الاولى به ان ينشر اغانيه في كل بقاع العالم. ربما ان هذا الامر لم يكن سهلا في الفترة التي سبقت عام 2003، بسبب الصعوبات التقنية والفنية اللازمة لذلك. اما في الوقت الحاضر فقد اصبح الامر يسيرا بسبب انتشار القنوات الفضائية ووسائل الاتصال الحديثة، والمعدات والأدوات التي تتطلبها عملية صناعة الأغنية. الا ان العراق بالرغم من ذلك لم يستطع الى هذه اللحظة ان يرسم خطة استراتيجية عن طريقها يستطيع تصدير اغانيه الرصينة للآخرين، هذا لا يعني عدم وجود جهود ومحاولات فردية يقوم بها القطاع الخاص، عبر قنواته الفضائية، وبرغم البعض من النجاحات التي تحققت في الفترة الماضية، عندما صارت الجماهير العربية تتقبل الأغنية العراقية وتتعامل معها وترددها. الا ان الأغنية التي انتجها القطاع الخاص لم تكن تحمل روح الاغنية السبعينية ولا الثمانينية ولا حتى التسعينية، الألحان صاخبة والكلمات مبتذلة، قال عنها اصحابها بانها تتناسب مع لغة العصر وتطوراته. والحدث المهم في هذه الايام هو قيام قناه الام بي سي بإنتاج برنامج جديد هو عراق آيدل، كمحاولة لاكتشاف مواهب جديدة ودعمها وتعريفها للناس، لعلها تستطيع ان تقدم اغاني أصيلة. لكن عندما عرض البرنامج في حلقته الاولى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالنقد والتنمر والتهجم على اللجنة التي تكونت من ثلاثة فنانين: حاتم العراقي ورحمة رياض وسيف نبيل. حاتم العراقي كان الاقل تعرضا للنقد على اعتبار ان لديه تاريخا طويلا وحافلا بالمنجزات, بينما نال بقية الاعضاء حظا كبيرا من التجريح، وكان السبب الرئيسي لهذه الهجمة الجماهيرية على رحمة وسيف، هو التشكيك بقدرتهم على اداء التحكيم، انهم حديثي عهد بالغناء ومخزونهم الفني وسفرهم الغنائي بسيط الى حد ما، فضلا عن طريقة تعاملهم مع المواهب، التي حضرت البرنامج والتي وصفها البعض بالفوضوية, يضاف الى ذلك ان المواهب التي وصلت الى البرنامج لم تكن بذاك الحماس ولا حتى بالمهارة المطلوبة. مع ذلك، فان هذا البرنامج يعتبر خطوة بالاتجاه الصحيح، ومن جهة اخرى، سيسهم في اكتشاف اصوات جديدة، ويشجع اخرين على الدخول على خط الأغنية العراقية الملتزمة، وسيعطي دفعة من التجربة للفنان العراقي في مجال تقديم البرامج الفنية، وادارتها فاللجنة التي تعرضت للنقد اكتسبت خبرة للمستقبل. الشيء الاهم الذي فعلته قناه الام بي سي عراق، انها وجهت سهاما من النقد للقنوات الفضائية العراقية الاخرى، فالعراق الذي يمتلك عشرات القنوات الفضائية، لم تبادر ولا واحدة منها باستثناء قناة الشرقية، ببرنامجها (الميكروفون الذهبي) وبعض المحاولات هناك وهناك، بإنتاج مثل هكذا برنامج مهمة.

?>