عمــار ســاطع
رغم اتفاقي على الكثير من النقاط التي ذهب إليها بيان الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية بخصوص محاولاته المُعلنة في رأب التصدعات الحاصلة والدعوى لازالة الخلافات المستمرة منذ سنوات بين جهات رياضية متمثلة بشخوص يشغلون مواقع ادارية مهمة بدأ من وزير الشباب والرياضة الكابتن عدنان درجال، وبين من يتولى العمل ببرامج رياضية تظهر في قنوات فضائية، الا انني اجد ان البيان يفتقر مسألتين مهمتين..!!
المسألة الاولى، هي إقحام الاتحاد نفسه بقضية، ليس له اي دورٍ مؤثرٍ فيها، والدليل انه ـ اي الاتحاد ـ لم يُلزم مقدمي البرامج الرياضية او يمنعهم من مهاجمة شخصيات رياضية دون دليل رسمي او وثائق تدين هذا وذاك، لا بل ان بعض البرامج اصبح هدفها واضحاً وهي التسقيط بالشكل الذي يُفسره البعض على أنه حرية الإعلام بمقابل تكميم الافواه التي تظهر في الجانب الاخر، في حالة لجوء الطرف الآخر المقابل الى القضاء..!!
وهنا نتساءل.. أين كان الاتحاد من فوضى التخبطات الحاصلة في البرامج او التصريحات او حتى المواضيع التي كانت تُكتب وتُشهر وتُسقط وتهاجم بشكل او بآخر البعض وليس الكل، وكان غرضها محدوداً وليس عاماً للكشف عن تفاصيل واحداث جرت وتجري، بينما نجد الاتحاد وقف في فترات سابقة مواقف مهمة، في محاولته البحث عن تقارب وجهات النظر والجلوس على طاولة حوار وحديث مصارحة بين طرفين متصارعين او يتنازعان على فرصة كسب جولة مفصلية..!!
اما المسألة الاخرى، فهي فيما يرتبط بالجانب القانوني.. وهو ما يتمثل بدفاع الاتحاد عن زميل اعلامي، ليس له تواجد في الهيئة العامة للاتحاد، وهو ينتمي الى رابطة الإعلام الرياضي المرئي، وهي جهة تتبع نقابة الصحفيين العراقيين كلجنة مؤقتة يريدها أحد أعضاء مجلس إدارة النقابة المهمين، المعروفين والفاعلين، فلماذا لم يذكر الاتحاد ذلك في مطلع بيانه.؟ ولماذا هذا التوجس من ذكر الأمر في قضية ربما تدخلنا في امور تجعل الاتحاد فيما بعد أمام حقيقة ان يكون مع طرف ضد طرف آخر، وبالتالي نفتقر الى الحيادية التامة..؟!
أيها الأخوة. إن الدفاع عن زميل واجب ثابت ومبدأ لا يمكن الحياد عنه، وعلينا جميعاً ان ننتهجه، لأن مبدأ تكميم الأفواه ومصادرة الاراء وحريات التعبير، قضية خطيرة لا يمكن لنا السكوت عليها، وربما تُبقي الفاسد يسرح ويمرح، كيفما يشاء، كونه ضمن ان السلطة الرابعة لن تواجهه وتكشف حقيقته، ولكن ان يصل الامر الى القذف او التشهير والاساءة وربما الانتقاص او التنكيل، فأن الامر بحاجة الى عدالة تنصف المظلوم وتُحق الحق وتضع الحقيقة امام الجميع دون خطأ وتزييف او تحريف، لاننا نؤمن ان القانون هو الفيصل الحاسم بين الجميع..!!
القضاء العراقي ودور العدالة التي نتحدث عنها اليوم، هي بوابة ننطلق منها صوب اعلام رصين وصحافة مثالية، وتكون داعمة للحد من الخروقات وإنهاء حقبة سيئة في تاريخنا الرياضي من الاساءات لواقعٍ متردٍ، لا بل ان هناك الكثير من القضايا المليئة بالوثائق والكُتب والمعلومات التي يفترض ان تُكشف للرأي العام، مثلما ان هناك العديد من المشاكل التي يفترض ان تُحل عبر النقد البناء والهادف والصريح، وليس الاهمال او تجنب الحديث عنها، والبحث عن خيوط اولية نخترقها لنصل الى خيوط ربما مهمة تخدم رياضتنا عامة وليس شخوصاً فقط..!!
نعم.. انني ارفض القرارات الثورية، مثلما ارفض الادعاء في العلن كواجهة، واخفي اشياء مغايرة تماماً لما اذكرها.. ولا اقبل على نفسي ان اكون مناصراً للخطأ لصلتي به قرباً او معرفة، او ان اكون مناهضاً للحق لانه سيشكل ضغطاً بأي شكل من الأشكال تجاهي فيما بعد، ولا اضع نفسي مع الجميع وان كانوا على خطأ ولا اسلك جانب الحق وان كنتَ وحدي.. فالخطأ خطأ وللحقيقة وجه واحد فقط.. هكذا تعملت وعلى هذا النهج اسير..!!
أقول.. الاتحاد العراقي للصحافة الرياضة.. وعبر تأريخه الذي يمتد الى نحو 51 عاماً، دائماً ما كان سباقاً في توطيد العلاقات بين جهات رياضية، ويزرع بذرة الأمل في التأكيد على وحدة الصف ونبذ الاخطاء اياً كانت، بل وكان متوازناً في طروحاته وينظر الى الأمور بعين من التجرد ويأخذ بنظر الاعتبار اعطاء كل ذي حق حقه، ويدعو الجميع الى الابتعاد عن لغة التشنجات والتسقيط ويفرض نفسه دائماً في مقدمة الذين يعطون آراءهم بِوِقار وشموخ وهيبة.. وعليه اتمنى ان نكون مع الحق في كل وقت..!!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة