الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / الدولة الرخوة(soft state)

الدولة الرخوة(soft state)

صلاح الحسن

 خطرَ ببالي موضوع ذو أهمية اقتصادية ذات معان الا هو موضوع الرخوة فأول من استخدم مصطلح الدولة الرخوة هو الاقتصادي السويدي Gunner Myrdal) كوننر مردال ت ۱۹۸۷) الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام ١٩٧٤، في كتابه “الدراما الآسيوية- بحث في فقر الأمم” والذي نشر عام ١٩٦٨. ويقصد ميردال بالدولة الرخوة “الدولة التي تضع القوانين ولا تطبقها، ليس فقط لما فيها من ثغرات، ولكن لأن لا أحد يحترم القانون، الكبار لا يبالون به، لأن لديهم من المال والسلطة ما يكفي ليحميهم منه، والصغار يتلقون الرشاوى لغض البصر عنه، ورخاوة الدولة تشجع على الفساد، وانتشار الفساد يزيدها رخاوة، والفساد ينتشر في السلطتين التنفيذية والتشريعية، حتى يصل الى القضاء والجامعات، ويصبح الفساد في ظل الدولة الرخوة “أسلوب حياة”. واول وأهم سمات الدولة الرخوة: تراجع مكانة وهيبة الدولة داخليا وخارجيا، وعدم احترام القانون، وضعف ثقة المواطنين بالقوانين، فمع وجود منظومة قانونية متقدمة إلا أنها تبقى من دون تطبيق، إلا في حالات محددة، حيث يمكن استخدامها لمعاقبة مناهضي الفساد، أو المطالبين بحقوقهم، أو المجرمين واللصوص من الطبقات المسحوقة، ووجود مؤسسات حكومية أكثر من اللازم وبدون دور واضح الى درجة تتداخل وتتشابه معها صلاحيات المؤسسات وهدفها خلق مناصب المحسوبين، كما ان وجود نخبة فاسدة تسعى لتحقيق مصالحها الشخصية أولا، وتفشي الفقر والتخلف لغياب العدالة الاجتماعية، وضعف التنمية أو غيابها، فنسيج اجتماعي منقسم، واستشراء الفساد بكافة أشكاله، ونهب المال العام، والتهرب الضريبي الجمركي، كذلك التبعية للخارج وفقدان الدولة سيطرتها على جزء كبير من قرارها الداخلي (دولة تعيش عالة على الخارج)، ان ارتباط مصالح النخب السياسية بالمؤسسات الدولية وانهيار البنية التعليمية المدرسية والجامعية والاستبداد السياسي والاعتماد على الخارج وعدم الاعتماد على القدرات الذاتية، كذلك الانحياز إلى الأغنياء وإفقار الفقراء وتحميلهم فواتير الفساد والقرارات الخاطئة، اضافة عدم احترام حقوق الإنسان وكرامات الناس، وغياب الشفافية، وعدم الفصل بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، وخاصة بين المال العام والمال الخاص، لكل هذه الاسباب تجعل الدولة ضمن مصطلح الدولة الرخوة الاقتصادي فهل وصلنا لهذه المرحلة؟! فاين الاصلاح وهل من منقذ  فلنظر انا منتظرون.

?>