الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ذاكرة عراقية / الحلقة الأولى : من أوراق حقبة حكم البعث الثانية .. انشقاق الدبلوماسيين العراقيين بين (1968 – 2003م)

الحلقة الأولى : من أوراق حقبة حكم البعث الثانية .. انشقاق الدبلوماسيين العراقيين بين (1968 – 2003م)

عمر عبد الغفور القطان 

قبلَ الدخول إلى مضمون المقال أقول انه لا يقصد به توجيه أي إهانة بأي شكل من الأشكال او التقليل من شان أي من الشخصيات الوارد ذكرها فيه فالمعروف ان الغالبية منهم يعتبر من الشخصيات الوطنية والمحترمة لدى قطاع كبير من العراقيين، ولكن هذا المقال هو محاولة للتعرف وفهم ظاهرة حدثت خلال الفترة بين (1968-2003م) بشكل اكبر بين (1991-2001م)وساهمت في الضغط الدولي على موقف الحكومة العراقية. في الوقت الذي كان الشعب العراقي واقعا تحت عبء الحصار الاقتصادي الجائر للفترة بين (1990-2003م) وبعد ان ظهرت أثار حرب الخليج الثانية التدميرية والتي لم يكن قصد الدول المتحالفة وفي مقدمتهم الولايات المتحدة منها إخراج القوات العراقية من الكويت بل تدمير العراق وشعبه. ولفهم تلك الظاهرة أقول نعم كان هناك انشقاق لعدد قليل من الدبلوماسيين عن الحكومة العراقية قبل عام 1990م ولكن هذه الظاهرة استفحلت في السنوات التالية حتى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م. تنوعت حجج تلك الشخصيات بعدم العودة الى العراق لسبب او لآخر سأحاول عرضها وتحليها. وعن مصادر هذا المقال، فعندما قررت الشروع بالكتابة عن الموضوع كان علي قراءة العديد من المقالات المنشورة على المواقع الالكترونية ومشاهدة العديد من المقابلات على موقع اليوتيوب واهم تلك المقالات هو المقال المنشورة على صفحة موقع وكالة الإنباء الكويتية (كونا) الذي يتحدث عن الموضوع (1). والكتاب الوحيد الذي وجدته يتحدث عن الموضوع بشكل علمي ومدروس هو كتاب (قول ما لا يقال عن المعارضة العراقية – وقائع واسرار)، حيث خصص الكاتب باقر ياسين الفصل السادس منه للحديث عن الموضوع واسماه (محنة السفراء والموظفين الكبار والقادة العسكريين مع المعارضة العراقية)، ولا بد من ذكر ملاحظة ضرورية انه عندما تولى حزب البعث العربي الاشتراكي حكم العراق وبشكل خاص في عقد السبعينات من القرن الماضي كان يرسل بعض قيادته غير المرغوب بوجودهم داخل العراق كسفراء مثل إبراهيم الداوود الذي عمل سفيرا للعراق لدى مدريد ثم الفاتيكان، صالح مهدي عماش (1924-1985م) الذي عمل سفير في روسيا ثم باريس وأخيرا فلندا حيث توفي هناك. برزان التكريتي (1951-2007م) الذي عمل ممثل العراق في مقر الأمم المتحدة الأوربي في جنيف. وهنا لا بد من التذكير ان هناك شخصيات بارزة داخل السلطة في العراق انشقت عن النظام السياسي وكما يأتي: انشقاق قيادات بعثية منهم هاني الفكيكي وطالب شبيب – تحسين المعلة واياد علاوي. انشقاقات داخل أسرة الرئيس أبرزها لجوء صهري الرئيس حسين وصدام كامل المجيد الى الأردن عام1995م. ولجوء علاء عبدالقادر المجيد عام2001م. انشقاق داخل القوات المسلحة العراقية منهم من الضباط من رتب عالية وكان أبرزهم نزار الخزرجي – توفيق الياسري – نجيب الصالحي – وفيق السامرائي. انشقاق رياضيين عراقيين منهم الربّاع العراقي رائد عبد الأمير الذي حمل العلم العراقي في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في اتلانتا تموز 1996م. انشقاق فنانين مثل غزوة الخالدي وابنتها داليا العقيدي سنة 1989م. ولا بد من التذكير بملاحظة: الأولى ان لفظ معارضة تعني المعارضة العراقية التي كانت موجودة خارج العراق بين عام (1970-2003م) والتي تولت قسم منها الحكم بعد احتلال العراق من قبل القوات الامريكية عام 2003م ولغاية هذه اللحظة. ولا بد ان اذكر أني لم أتمكن من الحصول على جميع أسماء الدبلوماسيين المنشقين ولعلي استدركها في مقال يكمل هذا البحث. والثانية ان فترة التي بدأ انشقاق الدبلوماسيين العراقيين يمكن حصرها بشكل أدق بين (1978-2001م) أي بتاريخ انشقاق السفير حسن مصطفى النقيب الذي يعد أول من خرج على السلطة بالعراق وحتى أخر انشقاق للوزير المفوض سعيد الموسوي والسفير عبد الله الحميميدي في حزيران وتموز عام2001م. ويمكن تقسيم الموضوع الى عدة فقرات:

– تعريف بأبرز السفراء والموظفين الدبلوماسيين المنشقين عن الحكومة العراقية بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على غزو القوات العراقية للكويت واندلاع حرب الخليج الثانية والتي تسببت بظاهرة انشقاق سفراء وموظفين عاملين في عدد من السفارات العراقية الموجودة في العالم، وكانت حجج هؤلاء السفراء والموظفين رفضهم سياسة حكومة بلادهم. ولكن علينا معرفة ان اغلب هؤلاء الدبلوماسيين كانوا من المنتمين للحزب الحاكم في تلك الفترة فنعرف انه لا يوجد أي تقاطع فكري مع النظام السياسي ولكن علينا البحث في قصصهم كل على حدى وخلفيات كل منهم وهذا المقال لا يمكنه تغطية القصة كاملة وكذلك النظر في خلفياتهم. وفي هذا الجزء من المقال سأحاول عرض المعلومات المتوفرة عنهم. فعلى سبيل المثال بعضهم من العسكريين مثل اللواء حسن مصطفى النقيب الذي عمل سفيرا للعراق في إسبانيا والفاتيكان، ثم سفيرا لدى السويد والدول الإسكندنافية عام 1976م، ليترك موقعه في عام 1978م معارضا لنظام الحكم في العراق والسبب انتماؤه الى البعث اليساري الموالي لسوريا. او أكاديمي مثل الدكتور محمد صادق المشاط (1930-2015م) الذي عمل في مناصب مختلفة منها وكيل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، رئيس جامعة الموصل (1970-1977م)، وزير التعليم العالي والبحث العلمي للفترة (1977-1978م). وسفيرا للعراق في باريس وفيينا ولندن وآخرها في واشنطن، حيث استدعته الحكومة العراقية للقدوم إلى بغداد للتشاور يوم 15 كانون الثاني 1991م، أي قبل حرب الكويت بيومين لكنه امتنع ثم اختفى حتى نيسان 1991م حيث كان موجودا في النمسا لغرض علاج زوجته بعد ذلك أعلن في 9 أيار 1991م انه حصل على حق اللجوء الإنساني في كندا حيث عاش هناك باقي سنوات حياته حتى وفاته. وهو نفس حال الدكتور هشام إبراهيم الشاوي (1930-2013م) الذي عمل سفيراً للعراق في المملكة المتحدة ثم النمسا وكندا وكان قد شغل قبلها مناصب وزارية وزيراً للتعليم العالي – وزيراً للدولة للشؤون الخارجية – وزير الخارجية. وكان قد انشق عن الحكومة العراقية وأعلن انه استولى على أموال السفارة ومصروفاتها قبل الانشقاق التي بلغت (155) ألف دولار أمريكي إضافة إلى (270) ألف دولار كندي (كما نقل مراسل صحيفة الأهرام المصرية الذي حضر المؤتمر الصحفي في لندن). وكان زميله حامد علوان الجبوري (1932-2017م) وهو سياسي عمل وزير خارجية، وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية، وزيراً للإعلام والثقافة، وزيراً للشباب ثم عين سفيرا لدى سويسرا بين (1986-1989م) ثم المندوب الدائم للعراق لدى الجامعة العربية وسفيراً لدى تونس ومنظمة التحرير الفلسطينية حتى عام 1993م حين أعلن انشقاقه على الحكومة العراقية في المؤتمر الصحفي ذاته الذي عقده في لندن يوم 24/آب/1993م، كما ظهر على قناة الجزيرة في سلسلة حلقات (شاهد على العصر) وكانت الحكومة العراقية قد علقت على انشقاقهما بأنهما قد بلغا السن القانوني للتقاعد واستبقوا أمر عودتهم الى العراق بـإعلان الانشقاق. كما أعلنت عشيرة السفير حامد علوان تبرئها منه في نص رسالة نشرتها صحيفة الثورة العراقية ونقلتها صحيفتي الدستور والرأي الأردنيتان. وتلك الانشقاقات تختلف عن أنشاق العقيد شكري سليم الامامي الذي عمل سفير العراق في السنغال 1979م وملحقا عسكريا في لندن وكان قد سجن مرتين قبل ان يغادر العراق الى لندن وكان انشقاقه بعد خروجه من الخدمة..

?>