الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 66: الفخ الرئاسي للرفاق

الحلقة 66: الفخ الرئاسي للرفاق

حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

 

شامل عبد القادر

 

إحسان السامرائي: قد أكون منصفا عندما أقول بأنني الوحيد الذي لم يتعرض إلى التعذيب في التحقيق بعد اتهامي بالمشاركة في المؤامرة

 

في نيسان 1979 تم التحقيق معي حول اتهامي للمخابرات بالتجسس على الرفاق

 

لقد كان صدام ذكيا بما يكفي لتصفية الحزب وغبي جدا عندما أدخل رأسه في الحرب. وهذا الموقف يذكرني بقول جاء في رواية “فيراتا”.. لستيفان زفايج. “يا مولاي لا تعطني سلطانا لان السلطان يغري بالطغيان”. وعلى ضوء ذلك التصور يمكننا الالمام بالمحور الاتي:

أ – كان الطقس الحزبي ملبدا بالقلق والتساؤلات المشروعة في اطار اجتماعاته الحزبية قبل صعود صدام للسلطتين الادارية والحزبية اذ كانت مباحثات الوحدة الحزبية والادارية مستمرة بين “البكر والاسد” عندما انتشرت موجة من الاشاعات والاقاويل موجهة من أجهزة مخابراته وهي تسأل واين سيكون موقع صدام حسين ما دام كل شيء قد تم تنفيذه.؟ (كنا قد دعينا قبل المؤامرة بعدة اسابيع الى بغداد  لحضور ندوة أدارها “صدام” وكان يبدو متكلفا وغير طبيعي وراح يسال الحزبين عن رأيهم بوحدة الحزب وجاءت الردود متشككة بجدوى ذلك  ولم نلحظ  على  صدام اي أعترض او تحليل حول الاراء المطروحة.

ب – كان الجهاز الحزبي  يتساءل.. عبر الندوات والاجتماعات الحزبية بعد ان  مرت على المؤتمر القطري الثامن عدة سنوات لماذا لا تجرى الانتخابات بعد أن تفشت البيرقراطية مؤكدة على ضرورة وجود قيادة ديمقراطية والاسراع بتامين الحكم الذاتي للاكراد وتوسيع الجبهة القومية والوطنية.

ج – ازدياد عملية التصعيد الحزبية دون الرجوع الى النظام الداخلي أو نتائج الانتخابات و”جل العناصر كانت غير أهلة ” دفع الجهاز  للشعور بالقلق واللاجدوى من الانتخابات ما دامت القيادة تختار على هواها من تريد تصعيده الى المراكز الحزبية.

د –  استشراء ظاهرة هيمنة المخابرات على مفاصل الحزب ومحاولة خلق تنظيم مزدوج يعمل على عدم الخضوع لاوامر وتعليمات الحزب..

ح – لم تعد الاوامر والقرارات الحزبية والسياسية تقدم كما هو معروف عن طريق الحزب بل أخذت مسارا غريبا  فكنا نفاجأ بها وهي تذاع او تقدم من أجهزة الاعلام او تنشر دون ان يعلم بها الجهاز الحزبي.

ط – الغى صدام حسين دور “السلطة والحزب والمنظمات “عندما أعطى لاي مواطن حق الاتصال به لعرض مشاكله كافة متخطيا الدوائر الرسمية والتنظيم الحزبي والقانون وكان صدام قد منح نفسه سلطة  تميزية في نقض القرارات واصدار ما يراه.

ملاحظة

(كانت مجموعة الاخطاء التي ارتكبها صدام والتساؤلات التي طرحها الجهاز الحزبي هي المصدر المخيف الذي اقلق صدام ودفعه للتحرك  باختلاق مؤامرة لارهاب الجهاز الحزبي والغاء أي اتجاه ديمقراطي وتصعيد  مجاميع تافهة الى القيادة القطرية لا تمتلك أية مواقف غير التأيد المطلق له)

المشهد(9)

كان توسع الحزب أفقيا قد خلق اضطرابا في السيطرة والرقابة بعد ان ظل الحزب قبل 17 تموز  يمثل وحدة فكرية وانضباطا في ممارساته بين الجماهير الا ان التوسع الكيفي هدم البناء عند ما فتح أبوابه لكسب الالاف دون دراسة وهو دليل واضح على اختلاق قاعدة لا تملك غير الانتماء لخدمة مصالحها الشخصية في حين كانت الشعب والفرق الحزبية قواعد تنظيمية صلبة مسؤولة عن ترشيح الاعضاء و لم يكن مسموحا للمكاتب الحزبية حق أقرار الترشيح وقد عمل صدام على دفع مئات الغرباء على جسد الحزب  من المعدمين والذين لا يملكون أي تاريخ ولا صفة نضالية ففرضهم كأعضاء ثم ألحقهم بالتصعيد الكيفي للقيادات بعد أن ربطهم بالمخابرات وأطلق لهم العنان في التغلغل بالسفارات والملحقيات ثم عهد لاعتى الاشرار قيادتهم وتسويقهم كطابور خامس مده بما ينقصه من أموال وسلطة غير مسؤولة الا أمام صدام نفسه..!

 

المشهد (10)

ألتحقيق معي بالمؤامرة؟ قد أكون منصفا أو غير مبالغ عندما أقول بأنني الوحيد الذي لم يتعرض الى التعذيب في التحقيق بعد أتهامي بالمشاركة في المؤامرة لان جل الاتهامات التي وجهت لي كانت تخص موقفي من الحزب قبل المؤامرة وانتقادي لمواقفه  ولذلك لم يجد “برزان” واتباعه وجود أي استغلال يدفعهم لاستعمال العنف ضدي في التحقيق الا بعد صدور الاحكام علينا جميعا.. أما التجاوزات التي دفعت ثمنها فكانت  لموقفي المستمر مع العدالة والحق ومحاربتي للنفعيين والانتهازيين بلا انحياز وفي أدناه عرض لها:

1 – بتكليف من القيادة القطرية كلفت في فترة متأخرة بالتحقيق في قضية عمالية أثارني فيها أسلوب بعض النقابيين في التعامل البوليسي  مع العمال والمواطنين وخاصة “المصريين” بعد زيارة السيد ” انور السادات” الى الارض المحتلة .. وكنت كلما تعمقت في التحقيق أكتشفت وجود ضغط وتهديد للشهود من قبل القياديين في تلك التنظيمات ومحاولة أجبارهم على سحب شكواهم والا تعرضت أسرهم  الى الفضائح. “لا مجال لشرح المشكلة التي دفعتني لدخول مكتب السيد عضو القيادة القطرية وبحالة انفعالية عنيفة.. وانا أصيح.. يا رفيق.. هل نحن حزب أم فاشيست؟

2 –  كانت التعليمات الصادرة من مكتب السيد النائب تفرض عقوبة الطرد والسجن على الحزبيين الذين يتنصتون على مراسلات وحركة الرفاق فيتجاوزون الحزب ويرفعون التقارير عن طريق “جهاز الامن والمخابرات” وكان القرار حادا فلا يجوز الازدواجية بالعمل الا بموافقة من القيادة القطرية ولفترة محدودة لضرورات أمنية “أسبوع او شهر” وكانت التوصية جازمة بان التحقيق بتلك المعلومات يجب أن يرفع للحزب مباشرة وفي حالة عدم الرد يسمح  بتحويله بتقرير مغلق الى السيد النائب. وقد اكتشفت خلال عملي الحزبي وجود شبكة تعمل باشراف ” أ .ح .ع ” احد مدراء المخابرات في القصر الجمهوري من بعض” صاحبات السوابق موظفات وعاملات “مهمتهن مراقبة الرفاق القياديين وارسال المعلومات الى صندوق بريد 36 في منطقة الصالحية ببغداد… لقد اثارني مثل هذا الاسلوب الذي كان يقتضي اجراء تحقيق حزبي داخلي .. دون اثارة قضايا مفتعلة وتلويث صفحة الرفاق واعتماد نساء ورجال من سقط المتاع.. فاضطررت لكتابة تقرير مفصل مرفقة به الاوليات والرسائل المصورة الى السيد النائب وانتظرت شهرا وهي المدة القصوى ثم قابلت السيد امين سر الفرع وأبلغته بتأخر الرد على التقرير وهو ما سيضطرني للاتصال بالسيد النائب مباشرة لمعرفة سر التأخير وأذا به يقول بأنه لم يرفع التقرير الى النائب لتضمنه لغة عنيفة وحادة تؤثر على قيادة فرع البصرة فاضطر لتمزيق التقرير ووصل الحوار الى ذروته عندما أتهمته بمخالفة أوامر القيادة القطرية والسيد النائب و تجاوزه على السرية واطلاعه على تقرير لا علاقة له به لان دوره لا يتعدى ايصال التقرير لا الاطلاع عليه.. وفي نيسان 1979  تم التحقيق معي حول أتهامي للمخابرات بالتجسس على الرفاق من قبل عضو من القيادة القطرية وأربعة من مسؤولي فروع الجنوب لما جاء من اتهامات و التستر على ما يدور  وقد حذرني عضو القيادة القطرية بان اتهاماتي هذه  قد تؤدي بي الى السجن والطرد  من الحزب الا انني اصررت على عدم التنازل مؤكدا له بانني أعرف ما اقول فلا يهمني الفصل من الحزب لانني قد رسمت  طريقي الادبي “المستقبلي”..

 

?>