تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي
مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي
حزب (الوحدة الوطنية) برئاسة علي جودت الأيوبي أسس عام 1935
ضمّت (جماعة الأهالي) مجموعة من الشباب الذين ينتمون إلى الفئة العراقية المثقفة
عندَما أسس نوري السعيد حزب “العهد” عام 1930، استطاع أن يجعل حزبه مركز استقطاب للأقارب، فقد انضمّ إلى هذا الحزب عبد الهادي الجلبي، لأن والده عبد الحسن الجلبي كان وزيراً للمعارف في وزارة نوري السعيد القائمة، وكذلك صلاح بابان، الذي انضمّ إلى الحزب، وقريبه جمال بابان وزيراً للعدلية في الحكومة نفسها. فضلاً عن، الأسر التي كانت تبحث عن السلطة والوجاهة السياسية، ورأت أن انتماءَها لهذا الحزب يحقق لها غايتها المنشودة، ومن هذه الأسر، أسرة السنوي وأسرة البصام وأسرة الباجه جي، حيث مثلها في الحزب كل من، عبد العزيز السنوي وصادق البصام ومزاحم الباجه جي، والأخير كان معارضاً للحزب، لكن نوري السعيد تمكن من كسبه إلى صفوف الحزب، وأصبح مؤيداً لسياسته بشكلٍ مطلق. وضمّت الهيئة المؤسسة لحزب “الإخاء الوطني” الذي تأسس عام 1930 عدداً من الشخصيات الذي يغلب عليها طابع المحسوبية والمنسوبية، فمثلاً كان للأخوين محمد رضا ومحمد باقر الشبيبي صلة قربى مع السيد عبد المهدي المنتفكي، بحكم أن والدة الشيخ جواد الشبيبي ابنة الشيخ صادق اطيمش، ووالدة السيد عبد المهدي المنتفكي هي حفيدة الشيخ صادق اطيمش، كما استقطب الحزب كامل الجادرجي إذ كان لأخيه رؤوف الجادرجي صداقة حميمية مع رئيس الحزب ياسين الهاشمي، ومن خلاله لم ينضم إلى الحزب فقط، بل أصبح عضواً في لجنته العليا، الأمر الذي أغضب حكمت سليمان كثيراً وتشاجر مع كامل الجادرجي وقال : “أتانا ياسين بأطفال إلى صفوف الحزب”. وينطبق الأمر نفسه، على عبد الاله حافظ، الذي أنضم إلى الحزب لأن له علاقة وثيقة مع علي ممتاز الدفتري، والأخير صهر ياسين الهاشمي. أما رشيد عالي الكيلاني، فأنه يرتبط مع حكمت سليمان بروابط المصاهرة، لأنه متزوج من ابنة أخيه لمعة مراد سليمان، ويرتبط كذلك مع كامل الجادرجي بروابط المصاهرة والقرابة، لأن باسل كامل الجادرجي متزوج من مبجل رشيد عالي الكيلاني. فضلاً عن، أن كامل الجادرجي عديل أحمد الكيلاني، وهو أحد أقارب رشيد عالي الكيلاني. فضلاً عن، أن تواجد عثمان العلوان ممثلاً للحزب في كربلاء المقدسة، قد أدى إلى انضمام أخيه عمر العلوان إلى الحزب، مثلما أنضم جعفر الدرة وقريبه محمد الدرة، وعبد الرضا النعمان وقريبه حمود النعمان، وسعد صالح جريو وصهره سيد عبود سيد سلمان إلى الحزب فرع كربلاء المقدسة أيضاً، وشهد فرع الحزب في البصرة تواجد سليمان فيضي، إلى جانب عبد الجبار الملاك وقريبه حبيب الملاك. فضلاً عن ذلك، فقد ضمّ فرع الحزب في لواء الديوانية كل من عبد الواحد الحاج سكر ومحسن أبو طبيخ، وهما يتمتعان بثقل عشائري ليس في لواء الديوانية فحسب، بل يمتد ثقلهم إلى جميع مناطق الفرات الأوسط.
ثانياً: المصاهـرات وصـلات القربى وأثـرهما في نشـوء أحـزاب عهـد الاستقلال 1932- 1958
شهد هذا العهد، تأسيس العديد من الأحزاب والجمعيات، لعل أبرزها حزب “الوحدة الوطنية” برئاسة علي جودت الأيوبي، والذي أجيز من قبل علي جودت الأيوبي نفسه، بوصفه رئيساً للوزراء، ووزيراً للداخلية وكالة في 6 كانون الأول 1935. والغريب في الأمر، أن قانون الجمعيات الصادر عام 1922، قد حرم الموظفين من العمل السياسي والانتماء للأحزاب، إلا أن رئيس الوزراء، وهو أعلى موظف في الدولة قد خرق هذا القانون، واجاز لنفسه تأسيس حزب “الوحدة الوطنية”، الذي كان يمثل أبرز الأسر من ذوي النفوذ الديني والاجتماعي والاقتصادي، في بغداد والبصرة والموصل والديوانية وأربيل، إذ تواجد الشيخ بهاء الدين النقشبندي والشيخ احمد الداود، وهما معروفان بثقلهما الديني، كما تواجد صالح باش أعيان، وعبد الهادي الجلبي، وهما من الأسر التجارية المعروفة في أنحاء العراق كافة. بالإضافة إلى، تواجد الشيخ رايح العطية وحازم شمدين آغا، إلى جانب علي باشا الطوغرامجي، والأخير صهر محمد علي قيردار عضو مجلس النواب لأكثر من مرة خلال العهد الملكي. أما أسرتا بابان والجميل، فقد مثّل الأولى جمال بابان، ومثّل الثانية المحامي فخري الجميل، كما تواجد أيضاً كل من، نجيب الراوي ورشيد الخوجة ورفائيل بطي ويحيى الالوسي وآخرون. بالمقابل، أصبح سالم نامق آل قاسم آغا، سكرتيراً للحزب، إلى جانب خاله أرشد العمري، الذي يعتبر من مؤسسي الحزب، وقد كان للقرابة دور كبير في تعيينه بهذا الموقع، إذ كان من المقرر إسناد منصب سكرتير الحزب إلى رفائيل بطي، الذي استدعاه رئيس الوزراء علي جودت الايوبي وطلب منه الانضمام إلى الحزب ليصبح سكرتيراً له، وبعد موافقته تفاجأ رفائيل بطي بتعيين سالم نامق آل قاسم آغا سكرتيراً للحزب مكانه لأنه ابن أخت أرشد العمري. كما أدت القرابة أيضاً دوراً كبيراً في أن يصبح جميل المدفعي، وهو الذي تربطه صلات قربى مع علي جودت الأيوبي رئيساً لحزب “الوحدة الوطنية” عندما أصبح رئيساً للوزراء للمرة الثالثة بعد استقالة الأيوبي. وضمّت “جماعة الأهالي” مجموعة من الشباب الذين ينتمون إلى الفئة العراقية المثقفة، التي تبدأ بالملاكين، وتنتهي بأبناء الفئات الاجتماعية المتوسطة، وقد كان لصلات القربى الدور الكبير في تأسيس “جماعة الأهالي”، بحكم أن محمود أحمد السيد، رائد القصة القصيرة، وأحد أعضاء الحلقة الاشتراكية الأولى في العراق، قد أثر بشكل واضح على عبد الفتاح إبراهيم وعبد القادر اسماعيل، لأنه يرتبط معهما بصلة قرابة، لأنه ابن عم الأول، وابن عمة الثاني، إذ كان لأفكاره وطروحاته بالغ الأثر في انتماء هذه الجماعة. ومن الجدير بالذكر، أن “جماعة الأهالي”، قد أسهمت في تأسيس تنظيمين اجتماعيين، الأول “جمعية مكافحة الأمية”، الذي أجيز في الخامس والعشرين من أيلول عام 1933، والثاني “نادي بغداد”، الذي أسس في الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام 1933 أيضاً، وقد كانت السمة البارزة لأغلب أعضاء هذين التنظيمين، هي المصاهرات وصلات القربى التي جمعت أغلب أعضائها، حيث تواجد عبد الرزاق الازري وابن أخيه عبد الكريم الأزري، والأخوين عبد الهادي الظاهر وعبد الرزاق الظاهر، فضلاً عن، تواجد محمود أحمد السيد إلى جانب ابن عمه عبد الفتاح إبراهيم وابن عمته عبد القادر اسماعيل، وصائب شوكت إلى جانب عم والدته حكمت سليمان. بالمقابل، كانت للمصاهرات دور في جماعة “الأهالي”، من خلال تواجد درويش الحيدري إلى جانب صهره نصرت الفارسي، لأنه متزوج من شقيقته فاطمة الفارسي. فضلاً عن، أن أسرة الحيدري لها مصاهرة أخرى من خلال زواج قريبه داود الحيدري من نصرية الفارسي شقيقة نصرت، كما تواجد محمود خالص إلى جانب طاهر الباجه جي، وكلا الأسرتين ترتبطان بروابط مصاهرة، لأن والدة محمود خالص من أسرة الباجه جي، وزوجة أخيه أمين خالص شقيقة نديم الباجه جي. فضلاً عن ذلك، فق تواجدت الأسر المتنفذة بقوة في هذين التنظيمين، من خلال تواجد يوسف الكيلاني ومزاحم الشابندر وتوفيق بابان، بالإضافة إلى تواجد، أسرتي أبي التمن والجميل، التي مثّلها كل من جعفر أبي التمن وفخري الجميل. ونتيجة لتراجع شعبية “جماعة الأهالي” بين الأوساط الجماهيرية، شعر قياديوها بأن موقفهم بات ضعيفاً، الأمر الذي دفعهم إلى تأسيس تنظيم سياسي حزبي عام 1935، أطلق عليه اسم جمعية “الاصلاح الشعبي” التي ضمّت بين صفوفها فضلاً عن، كامل الجادرجي وعبد القادر إسماعيل وجعفر ابو التمن، بوصفهم من الوجوه السابقة في جماعة الأهالي، كل من، مكي الجميل شقيق حسين جميل، وصادق كمونة، وهو من أسرة لها ثقلها الاجتماعي لا سيما في النجف الأشرف، وناجي الأصيل، وهو ابن اخت توفيق الخالدي وزير الداخلية الأسبق، بالإضافة إلى، يوسف إبراهيم وعبد الله سالم ومحمد صالح القزاز، لكن اضطراب الرأي العام، وتحريض بكر صدقي، دفعا رئيس الوزراء حكمت سليمان إلى إغلاق جمعية “الاصلاح الشعبي”، بحجة ترويجها للأفكار الشيوعية..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة