الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 25 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921- 1958 “دراسـة تاريخـية”

الحلقة 25 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921- 1958 “دراسـة تاريخـية”

تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي

 

جمعية (العهد) كانت العمود الذي استندت عليه الحكومات العراقية المتعاقبة في أغلب مراحل العهد الملكي

 

جميع أعضاء الحزب الوطني العراقي يتمتعون بالثراء المادي.. ما عدا محمد مهدي البصير

أما جمعية “العهد”، فقد ضمّت بين صفوفها شخصيات عسكرية، كانت العمود الذي استندت عليه الحكومات العراقية المتعاقبة في أغلب مراحل العهد الملكي، إذ ضمّت كلا من، نوري السعيد وصهره جعفر العسكري وشقيقه تحسين العسكري، وجميل المدفعي وقريبه علي جودت الأيوبي، وياسين الهاشمي ورشيد الخوجة ومولود مخلص. فضلاً عن، الأعضاء الذين انتموا إلى حزب “العهد”، الذي تأسس بعد الانشقاق الذي حدث في جمعية “العهد”، حيث تواجدت أسرة النقشلي من خلال انتماء سامي النقشلي وأنور النقشلي، وأسرة العمري من خلال انتماء مصطفى العمري، وكذلك أسرة الجليلي، حيث انتمى احمد الجليلي إلى الحزب. بالإضافة إلى، شخصيات أخرى كانت تنتمي معظمها إلى أسر دينية معروفة. من جهة أخرى، فعلى الرغم من عدم وجود قانون للأحزاب، إلا أن هناك بعض الشخصيات التي تمتلك الثروة والجاه الاجتماعي، سعت إلى تشكيل الحزب “الوطني العراقي”، الذي ضمّت هيئته المؤسسة كل من، جعفر أبي التمن، وأحمد الشيخ داود، ومولود مخلص، وحمدي الباجه جي، وبهجت زينل، ومحمد مهدي البصير، وعبد الغفور البدري. ويلاحظ أن جميع أعضاء هذا الحزب يتمتعون بالثراء المادي، ما عدا محمد مهدي البصير، الذي كانت ثروته وطنيته فقط، على حد تعبير الأكاديمي المهتم بدراسة الأحزاب السياسية فاروق صالح العمر. وبعد صدور قانون الجمعيات في الثاني من تموز عام 1922، واصل الحزب نشاطه السياسي بجميع شخصياته مضافاً إليهم محمود رامز، واحمد عزت الاعظمي وعلي محمود الشيخ علي. مع العلم، ان محمد مهدي كبه، الذي أصبح أمين الصندوق في الحزب، كانت تربطه صلة رحم مع معتمد الحزب جعفر أبي التمن، وذلك بزواج ابنة الأخير معالي من جميل كبه، قريب محمد مهدي كبه، كما دخل الحزب أحمد فهمي المدرس، شقيق عبد الجليل برتو، الذي يرتبط بصلة القرابة من جهة النساء مع أسرة جعفر أبي التمن. ثمة حقيقة تاريخية، وهي أن وجود الأقارب في صفوف هذا الحزب، أدى إلى تكوين رأي سياسي مشترك، فمثلاً عندما عارض رئيس الحزب جعفر أبو التمن الانتخابات، أيده قريبه محمد مهدي كبه في ذلك، الأمر الذي يؤكد على أن بعض الارتباطات الاجتماعية كانت تسهم في تكوين رأي سياسي مشترك. وعندما تأسس حزب “النهضة العراقية”، كان للمصاهرات وصلات القربى الأثر الواضح في هيئة الحزب المؤسسة، إذ إن معتمد الحزب أمين الجرجفجي، قد جعل من أبنه محمد أمين الجرجفجي رئيساً لإدارة جريدة “النهضة”، بالرغم من صغر سنه. بالإضافة إلى، انتماء مهدي الجرجفجي إلى الحزب، وهو الشقيق الأكبر لمعتمد الحزب، وعندما انسحب عبد الرزاق الأزري من الحزب لانشغاله بالوظيفة، حل محله قريبه عبد الهادي الجلبي. مع العلم، أن صلة قرابة الأخير من عبد الرزاق الأزري متأتّية من كون والدته من عائلة الأزري ووالدة عبد الرزاق الأزري من عائلة الجلبي. وينطبق الامر نفسه، على أسرة علاوي، التي تواجد منها الحاج حسين علاوي نائباً لرئيس الحزب، وقد انضّم بواسطتهِ نجله عبد المجيد علاوي إلى صفوف الحزب عام 1927. ولا يفوتنا أن نشير هنا، إلى ان حزب “النهضة العراقية”، قد ضمّ بين صفوفه شخصيات تنتمي إلى أسر لها ثقلها السياسي والعشائري، وقد أسهمت بشكلٍ واضح في بناء العراق الملكي، إذ ضمّ الحزب الشيخ احمد الظاهر، والشيخ عمر العلوان شيخ عشيرة الوزون، وهي بطن من بطون عشيرة خفاجة في كربلاء المقدسة. أما أسرة الجميل، فقد مثلها عبد القادر افندي الجميل، الذي انضم إلى حزب “النهضة العراقية”، في آيار 1925، مثلما انضّم أيضاً رؤوف الجوهر، وهو من رجال الحركة الوطنية الرافضة للاحتلال البريطاني، وشقيق أنور الجوهر، الذي أصبح نائباً في الدورة الأخيرة لمجلس النواب العراقي. أما حزب “الحر العراقي”، فهو أول حزب حكومي في تاريخ العراق المعاصر، وقد ولدت فكرته في دار الاعتماد البريطاني، إذ أوعزت المس بيل إلى رئيس الوزراء عبد الرحمن النقيب بتأسيس حزب سياسي عام 1922 برئاسة نجله محمود النقيب، وضمّت الهيئة المؤسسة للحزب كل من، توفيق الخالدي، وناجي شوكت، وعبد المجيد الشاوي، وفخري الجميل، وصلاح بابان، وجميل صدقي الزهاوي، وحسن غصيبة. بالإضافة إلى، صدر الدين إبراهيم الشواف ويوسف غنيمة وطه ياسين. وعندما تتمعن بأسماء أعضاء الحزب، تدرك تماماً أن رئيس الحزب محمود النقيب، قد سار على نهج أبيه في اختيار أعضاء حزبه، لاسيما وأن فخري الدين الجميل وعبد المجيد الشاوي، كانا وزيرين في حكومة والده المؤقتة، أما صلاح بابان، فهو ينتمي إلى أسرة لها ثقلها السياسي في شمال العراق، وأن الشاعر جميل صدقي الزهاوي، وأن كان اسماً معروفاً وشاعراً كبيراً، فأنه ينتمي إلى ذات الأسرة التي ينتمي إليها صلاح بابان. في حين، كان توفيق الخالدي وزيراً لأكثر من مرة، وله مكانته الكبيرة. فضلاً عن، أنه خال ناجي الأصيل، الذي أصبح فيما بعد وزيراً للخارجية. أما صدر الدين إبراهيم الشواف، فهو ينتمي إلى أسرة ذات نفوذ اجتماعي واسع في العراق. وضمّ حزب “الأمة” الذي تأسس في أب عام 1924، مجموعة من المحامين الشباب، وهم كل من داود السعدي ونصرت الفارسي ومحمود خالص وعبد العزيز ماجد واحمد القشطيني ومحمود الشيخ علي وعبد الهادي الظاهر وآخرين، وبما أن ياسين الهاشمي كان الموجّه والداعي لهذا الحزب، فلا غرابة أن يصبح الرئيس الفخري له، الأمر الذي رفع من مكانة الحزب، وشجع كل من أحمد الشيخ داود، الذي دخل الحزب، وأصبح رئيساً له، وناجي السويدي وآخرين للانتماء إليه. إن المتتبع لشخصيات أعضاء الحزب، يجد أن أغلبهم ينتمون إلى النخبة السياسية التي برزت في العهد الملكي، وكانت ترتبط فيما بينها بروابط القرابة والمصاهرة، حيث أن ناجي السويدي. فضلاً عن، إنتمائه لأسرة عريقة، فهو عديل عبد الكريم السعدون شقيق عبد المحسن السعدون، ومحمود خالص له مصاهرات مع أسرتي الباجه جي والجميل، لأن والدته من أسرة الباجه جي، وزوجته الثانية نظمية، أخت نديم الباجه جي، فيما تزوجت ابنته من معتز مكي الجميل، ابن اخ السياسي المعروف حسين جميل، وأسرة عبد الهادي الظاهر لها مصاهرة مع أسرة أبي التمن، بحكم أن شقيقه عبد الرزاق متزوج من بدور كاظم ابو التمن ابنة عم جعفر أبو التمن. في حين، ارتبط نصرت الفارسي، بروابط المصاهرة مع أسرة الحيدري، وذلك بزواج شقيقته نصرية من داود الحيدري، أما رئيس الحزب الشيخ أحمد الداود فمكانته الدينية والاجتماعية معروفة لدى الجميع..

?>