الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 24 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921- 1958 (دراسـة تاريخـية)

الحلقة 24 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921- 1958 (دراسـة تاريخـية)

تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي

 

والد رفعت الحاج سري أسهم في تأسيس الجيش العراقي عام 1921

ينحدر محمد يونس السبعاوي المولود في الموصل عام 1910 إلى الفراهدة وهم فخذ من قبيلة طي المعروفة

يَنتمي رفعت الحاج سري المولود في بغداد عام 1917، إلى عشيرة جبور فرع آل الهيب، وقد كان والده احمد سري ضابطاً في الجيش العثماني، وقد أسهم في تأسيس الجيش العراقي عام 1921. أما والدته فهي جميلة محمد آغا، من الموصل، شقيقة جميل المدفعي، إذ تزوجها احمد سري وأنجبت له أربعة أولاد، كان أبرزهم رفعت الحاج سري، الذي تخرج من الكلية العسكرية عام 1939 برتبة ملازم ثان، وكانت له إسهامات عسكرية مهمة في العهد الملكي، ثم أصبح أحد المؤسسين لتنظيم الضباط الأحرار الذي اطاح بالنظام الملكي في صبيحة يوم 14 تموز 1958. وينحدر محمد يونس السبعاوي المولود في الموصل عام 1910، إلى الفراهدة، وهم فخذ من قبيلة طي المعروفة، وقد نزح والده من الجزيرة العربية إلى الموصل ليستوطن فيها. أما والدته، فهي السيدة فاطمة ابنة مصطفى السبعاوي، وهي امرأة متدينة حافظة للقرآن الكريم. وقد استطاع محمد يونس السبعاوي، أن يتخرج من المعهد العربي للحقوق في دمشق عام 1933، وأن يمارس العمل السياسي منذ شبابه، حيث انتمى إلى الكتلة القومية العسكرية، وأصبح أحد اعضائها البارزين، بصفته محامٍ وصحفي، ثم شارك في انتفاضة مايس 1941، حيث أصبح وزيراً للاقتصاد في حكومة رشيد عالي الكيلاني، ولكن بعد فشل الانتفاضة، أُلقي القبض عليه واعدم عام 1942. وينتمي عزيز شريف المولود عام 1894 إلى أسرة معروفة في عنه، إذ كان والده الحاج شريف، من الشخصيات الدينية المحترمة، حيث درس العلوم الدينية في شبابه في بغداد، وأصبح أمام وخطيب جامع عنه، ورئيس المدرسة الدينية فيها. على أية حال، استطاع عزيز شريف مواصلة دراسته، في كلية الحقوق، التي نال شهاداتها عام 1930، ليمارس بعدها المحاماة في بغداد، ثم انتقل إلى البصرة للعمل في مكتب المحاماة التابع للسياسي المعروف سليمان فيضي، وهناك تزوج عزيز شريف من ابنته نورية عام 1933، ورزق منها بولدين هما إلهام وعصام، برز عزيز شريف من خلال نشاطه السياسي الواضح حيال القضايا المهمة، لاسيما بعد أن انتخب نائباً عن البصرة عام 1937، وتزعمه لحزب “الشعب” عام 1946. أما شقيقه عبد الرحيم المولود في عنه عام 1917، فقد تخرج من كلية الحقوق، ومارس المحاماة، وأصبح ناشطاً إلى جانب أخيه من خلال العمل الصحفي والحزبي. وبرز أيضاً توفيق منير، وهو ابن عم عزيز شريف، وزوج اخته آسيا، وقد ولد في عنه وتخرج من كلية الحقوق، ليمتهن المحاماة، وقد برز محامياً وسياسياً، فضلاً عن دوره السياسي في حزبي “حزب الشعب” و”الحزب الشيوعي”.

 

الفصل الثاني

المصاهرات وصلات القربى وأثرهما السياسي في نشوء الأحزاب السياسية في العهد الملكي 1921- 1958

أولاً:-  المصاهرات وصلات القربى وأثرهما السياسي في نشوء  الاحزاب السياسية حتى عام 1932:

ثانيا:- المصاهرات وصلات القربى وأثرهما السياسي في نشوء أحزاب عهد الاستقلال 1932- 1958:

ثالثاً:- المصاهرات وصلات القربى وأثرهما السياسي في    نشوء الأحزاب السياسية السرية في العهد الملكي:

اولاً :المصاهرات وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية حتى عام 1932:

شهد العراق خلال عهدي الاحتلال والانتداب البريطاني له 1914-1932 تأسيس العديد من الجمعيات والأحزاب السياسية حيث كانت التركيبة الاجتماعية لها قائمة على مراعاة الأسر ذات المكانة الدينية والاجتماعية والاقتصادية. فضلاً عن، الشخصيات التي تتمتع بتحصيل علمي مرموق كالمحاميين، أو الذين يتمتعون بخلفية عسكرية كالضباط الخريجين من الكليات الحربية في اسطنبول في اختيار أعضائها. لذلك فلا غرابة والحالة هذه، ان نجد طالب النقيب رئيساً لأي تنظيم سياسي يتكون في البصرة، نتيجة لنفوذه وسطوته ومكانة أسرته، بحيث ترأس حزب “الحر المعتدل” في البصرة، وتبرع عمه هاشم النقيب بداره الكبيرة لتكون مقراً للحزب، وبعد حلّه وتشكيل  جمعية “البصرة الإصلاحية” في البصرة أصبح رئيساً لها، وجعل من داره مقراً للجمعية، كما أصبح رئيساً لفرع جمعية “العهد” في البصرة عام 1919. وينطبق الأمر نفسه، على وجهاء البصرة من ذوي الأسر الاقتصادية الكبيرة، أمثال عبد الله باش أعيان وعبد اللطيف المنديل، إذ أصبح الأول نائباً لرئيس حزب “الحر المعتدل”، والثاني عضواً فيه. أما أسرة الباجه جي، فكان دور مزاحم الباجه جي كبيراً في ترأس “النادي العلمي” إلى جانب أبن عمته حمدي الباجه جي، الذي كان عضواً في حزب “الحر المعتدل” فرع بغداد، ثم انتقل نشاطهما (مزاحم وحمدي الباجه جي) إلى جمعية “العهد” السرية. في حين، كان لأسرة الشبيبي من خلال الأخوين محمد رضا ومحمد باقر الشبيبي دورٌ في الحركة الوطنية، إذ انضما إلى “النادي العلمي”، ثم أصبحا ناشطين في جمعية “النهضة الإسلامية” في النجف الأشرف، وقد انتمى محمد باقر الشبيبي إلى جمعية “حرس الاستقلال” بعد تأسيسها عام 1919، مثلما انتمى صهر أخيه محمد جعفر وهو عباس مهدي، إلى الجمعية نفسها، بعدما كان عضواً في جمعية “الشبيبة الجعفرية”، قبل اندماجها مع جمعية “حرس الاستقلال”. وبما أن “النادي العلمي” يعمل بإرشاد يوسف السويدي، فمن الطبيعي جداً، أن ينتمي إليه نجله ثابت السويدي. مع العلم، ان عبد المجيد كنه، وهو أحد الملاكين، وتحسين العسكري شقيق جعفر العسكري، قد أصبحا عضوين في “النادي العلمي” أيضاً. ومن الأسر الاقتصادية والتجارية التي كان لها ثقلها الواضح في تشكيلات الجمعيات والأحزاب قبل تأسيس الدولة العراقية، هي أسرة الصابونجي عندما أصبح محمد الصابونجي ضمن الهيئة الإدارية لحزب “العهد العراقي”، فيما انتمى التاجر الكبير عبد المحسن شلاش إلى جمعية “النهضة الإسلامية” في النجف الأشرف. ولا نبالغ إذا ما قلنا، إن أغلب أعضاء جمعيتي “حرس الاستقلال” و”العهد” كانا من ذوي الأسر المعروفة بثقلها الديني والسياسي والعسكري، وقد أصبحوا فيما بعد الركيزة الأساسية التي اعتمد عليها البلاط في إدارة الدولة العراقية خلال العهد الملكي. من هذا المنطلق، وجدنا أعضاء جمعية “حرس الاستقلال” تضم بين صفوفها ممثلين عن أسر السويدي وبابان وشوكت باشا، من خلال انتماء كل من جلال بابان والأخوين ناجي وسامي شوكت، ويوسف السويدي، كما تواجدت أسرتا الأورفلي وأبي التمن، من خلال انضمام مكي الأورفلي وجعفر أبو التمن. بالإضافة إلى، السيد محمد الصدر، الذي هو سليل عائلة دينية ما زالت تتمتع بثقل اجتماعي كبير في أنحاء العراق كافة. ومن الشخصيات الأخرى التي انضمّت لهذه الجمعية، عبد المجيد كنه وقريبه شاكر محمود الوادي، ومحمود رامز، وآخرون، وبعد إندماج جمعية “الشبيبة” إلى جمعية “حرس الاستقلال”، أصبحت الجمعية تضم بين صفوفها شخصيات تنتمي إلى أسر كبيرة، وقد أدت دوراً كبيراً خلال العهد الملكي، حيث تواجدت أسرتا البصام وكبه، وذلك بانضمام صادق البصام ومحمد حسن كبه، وقد أصبح الأخير إلى جانب جعفر حمندي، الذي يرتبط مع أسرة كبه بروابط المصاهرة، وذلك بزواجه من زهرة محمد جابر الحاج مصطفى كبه. بالإضافة إلى، وجود المحامي صادق حبه وصهره عبد الرزاق الازري، بحكم أن الأخير متزوج من أبنة محمد حسن حبه قريب صادق حبه. فضلاً عن، تواجد سعد صالح جريو وآخرين.

?>