متابعة ـ عمـار سـاطع
بقيت فرق القوة الجوية ونفط ميسان والنفط وامانة بغداد والكهرباء واربيل والكرخ والحدود والصناعات الكهربائية وحدها التي أبقت على أجهزتها الفنية واستقرت عليها مؤكدة ثقتها بمدربيها، أثر ظاهرة (فوبيا) التغييرات التي ضربت معاقل 11 فريقا من اصل 20 فريقا تلعب في دوري الكرة العراقي الممتاز!
الرقم هذا اعتبره البعض على انه قياسي كونه ادى الى تغيير اكثر من نصف فرق الدوري بفريقٍ واحدٍ، بمقابل تغيير فريقان من بين الفرق التي غيرت من طواقمها التدريبية لمرتين، في وقتٍ كان فريق الكرخ قد واجه مشكلة استثنائية، حينما رحل مدربه عبد الكريم سلمان، بسبب اصابته بمضاعفات فايروس كورونا اللعين، بينما وضعت ثقتها بمساعد المدرب، احمد عبد الجبار، لاكمال المهمة!
المشكلة الحقيقية التي ظهرت بعد جولتين من عُمر مسابقة الدوري التي وصلت الى 15 جولة، تمثلت بأن التغييرات شملت فرقاً تملك قدرات جيدة فنياً وتعيش في اجواء مثالية من حيث الاستقرار والنموذجية العالية، في حين كانت الإرهاصات والمشاكل والضغوطات عوامل ساهمت في فسخ العقود وتقديم الاعتذارات عن استمرار بعض المدربين الكفؤين في مناصبهم!
فما حصل مع المدرب الكفوء، جمال علي وكادره المساعد، كان اشبه بـ “الاعجاز” الذي تريده ادارة نادي نفط الوسط، بعد 13 جولة من البقاء في صدارة الترتيب، شكلت الخسارة الثنائية امام الزوراء فرصة لفتح الباب على مصراعيها، في حديث المصارحة، قبل ان يكون الاتفاق على فسخ العقد بين المدرب، الذي قاد الفريق الى مركز الوصيف وبفارق نقطة واحدة عن الجوية، والابتعاد بعد ان اصبح سقف الطموحات اعلى مما كان هو مخطط له!
وإذا كان نفط الوسط بهذا الحال، فأن احمد صلاح، المدرب المتطلع، قد قرر الابتعاد عن عمله مع فريق زاخو لاسباب وصفها بـ “الشخصية” تاركاً مساعديه هيثم متعب ومازن عبد الستار وغانم ابراهيم يكملون الرحلة، بعد ان جمع 22 نقطة واوصل زاخو الى الترتيب السادس، مسجلا لنفسه ولاعبيه قدراً عالياً من التفوق بفوزين على فريقين جماهيريين مهمين هما الجوية والزوراء، ومحققاً بلاعبيه الشباب المطعمين بثلاثة محترفين تعادلين مع الشرطة والطلبة، مع افضلية واضحة من التفوق!
واقرَ المدرب احمد صلاح، وهو نجم منتخبنا الوطني السابق، بضرورة الابتعاد عن عمله، عازياً الامر على انه “اسباب شخصية” مقدماً شكره لرئيس نادي زاخو، حميد سلمان وكل من عمل في الفترة السابقة.
وكان مدرب فريق نفط البصرة، عمار حسين، قد قدم اعتذاره عن الاستمرار في مهمته أثر تراجع نتائج الفريق في منافسات الدوري، في وقت يواجه جاره الميناء مشكلة كبيرة تتمثل بغياب المدرب عنه، أثر عدم التوصل الى اتفاق مع المدرب عبد الغني شهد في قيادة الفريق، بينما تمكن الميناء من التغلب على مستضيفه القاسم بهدفين بهدف، وهو أول فوز للفريق منذ عدة جولات اثر اقالة المدرب الروماني تيتا فاليريو.
وكان فريق الديوانية قد افتتح صفحة “فوبيا” التغييرات التدريبية بتغيير مدربه سعد حافظ عقب الجولة الثالثة بالمدرب قصي منير الذي ما لبث عن قدم استقالته قبل الجولة 12 ليحل محله سمير كاظم والذي واجه ضغوطات كبيرة عقب خسارته الثلاثية امام الزوراء في باكورة مشواره ثم تسجيله تعادلين متتاليين.. في وقت كان الشرطة على الموعد ايضاً بقبول استقالة المدرب عبد الغني شهد عقب الجولة الثالثة والاتفاق مع الأردني هيثم الشبول، قبل ان تعيد الادارة المدرب السابق للفريق الكرواتي أليتش لتولي المهمة.
“فوبيا” التغييرات عطل من مشوار المدرب باسم قاسم مع الزوراء عقب الجولة 11، ليتولى المهمة المدرب المساعد حيدر عبد الامير لمباراة القاسم، ثم يتسلم المدرب راضي شنيشل المهمة التي حقق فيها العلامة الكاملة، فيما كانت للتصريحات سبباً في ابتعاد حسن احمد عن فريق النجف قبل ان يتولى حيدر عبودي المهمة التدريبية، على ان تتعاقد الادارة مع المدرب هاتف شمران.. بينما استقال المدرب احمد خلف من عمله مع الطلبة وتولى فريد مجيد المسؤولية لمباراة اربيل قبل ان تبرم صفقة التعاقد مع المدرب حسن احمد، فيما حَسَنَ المدرب شاكر محمود من قدرات السماوة بعد التعاقد معها واستقالة المدرب السابق غالب عبد الحسين وكذلك فعل عادل نعمة مع كرة القاسم اثر استقالة المدرب جاسم جابر.
ويبقى السؤال قائماً.. الى متى تبقى حالة الافتقار الى الاستقرار تضرب معاقل فرق انديتنا فنياً، لان هكذا حالات من غياب التوازن والتخطيط السليم، تقودنا الى الوصول لنتيجة واحدة، هي الابتعاد عن الاستراتيجية وغياب الحكمة في التوصل الى ثبات نوعي يبقي الاندية على هويتها الحقيقية..؟!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة