الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 21 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

الحلقة 21 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي

 عبد الرحمن النقيب أستاء من زواج عبد الوهاب الكيلاني من امرأة ثانية ويحرمه من حصته بـإيرادات الأوقاف القادرية

 

أسرة الحيدري يتصل نسب هذه الأسرة بالإمام موسى الكاظم عليه السلام

 

 

 

رشيد عالي الكيلاني، المولود في ديالى عام 1892، إذ كان جده مراد، نقيبا للأشراف في بغداد منذ عام 1851، لكن بسبب التنافس على هذا المنصب، تم اخراجه منه، وحل مكانه السيد علي والد عبد الرحمن النقيب، وقد تزوج والده عبد الوهاب من نائلة شقيقة عبد الرحمن النقيب من أمه، ولكونها لم تنجب له طفلاً. فضلاً عن الخصومات بين العائلتين، ترك عبد الوهاب بغداد، وذهب إلى ديالى، ليعمل في زراعة بعض الأراضي الوقفية هناك، وقد تزوج من ابنة رئيس العمل (السركال)، تدعى عليه يوسف البياتي، حيث رزق منها بستة أبناء، هم حكيم ورشيد وإبراهيم ومحمد نجيب وكامل ونجيبة، وأثار هذا الزواج استياء عبد الرحمن النقيب، لأنه لم يراعِ تقاليد الأسرة الكيلانية، وتبرأ منه، وحرمه من حصتهِ التي يأخذها من إيرادات الأوقاف القادرية، واستمر هذا الحرمان إلى أبنائه من بعده، حتى أن عبد الرحمن النقيب، كان يطلق على رشيد عالي (ابن عليه)، نكاية بامهِ التي لا تنتسب للأسرة الكيلانية، وظل هذا اللقب عقود طويلة، حتى اتخذ لنفسه لقبا مركبا هو رشيد عالي، وبعد وفاة والده عبد الوهاب عام 1902، عادت الأسرة إلى بغداد، واعتمدت في معيشتها على الأقارب والأصدقاء، مما جعل رشيداً يعيش حياة شاقة وحرمانا كبيرا. على أية حال، دخل مدرسة الحقوق، ونال شهادتها عام 1915 بدرجة ممتاز جداً، ليتم تعيينه كاتباً في مديرية أوقاف بغداد، حتى احتلالها من قبل الإنكليز، لينتقل إلى الموصل، لكن دخول البريطانيين لها، ووفاة أخيه محمد نجيب عام 1919، دفع رشيد عالي لتقديم استقالته، ومزاولة مهنة المحاماة، وخلال مزاولته هذه المهنة، أصبح وكيلاً على املاك مراد سليمان فأعجب بابنته الكبرى لمعة فتزوجها بوساطة عمها حكمت سليمان، ورزق منها بخمسة بنات وولدين، ولا شك في أن لمكانة أسرته الدينية ومهنته. فضلاً عن، مصاهرته لأسرة مراد سليمان، دور كبير في أن يصبح أحد أقطاب العملية السياسية في العهد الملكي. أما شقيقه كامل المولود في بغداد عام 1900، فقد تخرج من مدرسة الحقوق في بغداد عام 1927، وشغل مناصب كثيرة في وزارة الخارجية، حيث مثَّل العراق في السلك الدبلوماسي لمدة طويلة.

 

أسرة النقيب في البصرة

تولت هذه الأسرة نقابة أشراف البصرة، وهي تنتسب إلى السيد احمد بن علي بن عيسى الرفاعي الكبير (1118-1182)، صاحب الطريقة الرفاعية، المتصل نسبه بالإمام الكاظم عليه السلام، وللأسرة قرابة مع السيد محمد حسن وادي المعروف باسم أبو الهدى الصيادي الرفاعي (1849-1909) والذي كان موضع ثقة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، حيث خدم عنده لثلاث عقود تقريباً، وكان يرعى الرفاعيين في سوريا وبغداد والبصرة، ويتوسط في منحهم الرتب العالية والمراكز الخطيرة. على أية حال، كانت الشخصية الأبرز في هذه الأسرة، هي شخصية طالب رجب بن محمد سعيد بن طالب بن درويش الرفاعي، المعروف بـ(طالب النقيب)، المولود في البصرة عام 1871، وقد درس القرآن الكريم واللغة العربية، وتعلم بعدها بعض اللغات الأجنبية، منحته الحكومة العثمانية رتبة التمايز عام 1895، ونال الحظوة لديها بجهود أبو الهدى الصيادي، حتى تقلد مناصب رفيعة في عهد العثمانيين، وحصل على أوسمة رفيعة، وبعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921، كانت له المكانة الكبيرة لا سيما وانه أحد المرشحين الذين نافسوا الملك فيصل على عرش العراق، وأصبح ذا نفوذ كبير في بداية العهد الملكي. أما شقيقه حامد النقيب المولود في البصرة عام 1890، فقد تلقى تعليمه على أيدي أساتذة خصوصيين، واجاد اللغة الانكليزية، وقد أصبح ذا شأن سياسي كبير، لاسيما وانه انتخب نائباً لمرات متعددة خلال العهد الملكي. أما هاشم النقيب وهو ابن عم طالب النقيب، فقد ولد في البصرة عام 1875، وتلقى تعليمه على أيدي أساتذة خصوصيين أيضاً، أجاد بعض اللغات الاجنبية، ثم تقلد وظائف مهمة خلال الحكم العثماني الأخير، وبعد تأسيس الدولة العراقية، انتخب نائباً في العهد الملكي.

 

أسرة الحيدري

يتصل نسب هذه الأسرة بالإمام موسى الكاظم عليه السلام، وقد هاجر بعض افرادها إلى العراق، وإلى بلاد ما وراء النهر، ونبغ من هذه الأسرة شيخ العلماء ومرجع العراق، السيد صبغة الله بن السيد إبراهيم الحيدري، المتوفى عام 1772، بسبب مرض الطاعون، وقد توارث فضله أحفاده وأولاده، أمثال السيد عيسى غياث الدين الحيدري، والسيد حيدر الحيدري مفتي بغداد، والسيد عبيد الله الحيدري والسيد عبد الغفور الحيدري والسيد اسعد الحيدري المتوفى عام 1842 والسيد ابراهيم فصيح الحيدري المتوفى عام 1886، وقد شغل هؤلاء مناصب علمية رفيعة، ومراتب دينية جليلة في بغداد ومدارسها. يعد إبراهيم الحيدري، المولود في اربيل عام 1866، أحد أبرز شخصيات الأسرة الحيدرية، حيث دخل الوظائف الحكومية، وتدرج فيها حتى تسنم مناصب رفيعة مختلفة، إلى عام 1914، حين أصبح شيخ الإسلام، وبقي في هذا المنصب الرفيع لمدة طويلة، ثم عاد إلى بغداد عام 1923، ليكون في طليعة السياسيين الذين شغلوا مواقع مهمة، لاسيما عندما انتخب نائباً، واختير وزيراً خلال العهد الملكي. أما ابنه داود الحيدري، المولود في بغداد عام 1880، فقد كان له مكانته الخاصة لأنه نجل شيخ الإسلام السابق في اسطنبول، وبعد حصوله على شهادة الحقوق، عاد إلى العراق عام 1921، ليكون له دور بارز خلال العهد الملكي، حيث أصبح نائباً ووزيراً لأكثر من مرة. مع العلم، انه كان متزوجاً من نصرية شقيقة نصرت الفارسي، وقد كانت متزوجة من أنور الحيدري ولديها بنتان هما جليلة وما، تزوجت الأولى من صائب شوكت والثانية من رؤوف الجادرجي. وبعد وفاة أنور تزوجها داود الحيدري ورزق منها ببنت واحدة هي لمعان وولدين، هما منعم وناصر، والأخير متزوج من غزوة شاكر الوادي. وولد درويش الحيدري في بغداد عام 1907، فقد كان أحد خريجي الجامعة الأميركية في بيروت، ودرس في جامعة تكساس الزراعة، وحصل منها على مرتبة الشرف، وشغل وظائف ثانوية مختلفة في العهد الملكي، وقد تزوج من شقيقة يوسف وعبد القادر الكيلاني. أما عبد الرحمن صالح افندي الحيدري المولود عام 1855، فقد شغل مواقع مهمة في العهد العثماني، وحظي بنفوذ كبير بعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921، حيث أصبح نائباً ووزيراً في بدايات العهد الملكي.

 

خامساً: أســــر أخـــرى

هناك شخصيات متعددة استطاعت بإمكانياتها السياسية الشخصية، ودون أن يكون لأسرِها أي نفوذ سياسي، أن تؤدي دوراً لا يقل عن دور الأسر السياسية، من ضمن هذه الشخصيات صالح جبر، الذي ينتمي إلى أسرة متواضعة الحال من بني زيد، من عشائر الشطرة في لواء المنتفق جنوب العراق، حيث كان والده نجاراً، واشتهر بهذه الحرفة في مدينة الناصرية. وقد تزوج جبر النجار من لطيفة ابنة سالم طليع، من عشيرة السادة المكاصيص، وان ابنة اختها نعيمة هي والدة السياسي العراقي فؤاد الركابي، وانجبت لطيفة ثلاثة أولاد، هم صالح وعزيز الذي عمل موظفاً في سكك الحديد، وعبد الرضا الذي أصبح قائممقام في لواء كركوك، وأنجبت كذلك آمنة وهاشمية التي تزوجت من سليمان شريف بندر، من عشيرة بني زيد في الشطرة، واصبح نائباً عن لواء المتفق عام 1943..

?>