الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / ذاكرة الدولة العراقية

ذاكرة الدولة العراقية

د.سعدي الابراهيم

 تعرفُ الذاكرة الشخصية بانها المخزن الذي يضع فيه الانسان تلقائيا ما يمر به من معلومات واحداث في الماضي والحاضر، اما على الصعيد الجمعي، فالذاكرة هي عبارة عن حاصل جمع ذاكرة الشعب حول القضايا والامور التي مرت بها بلادهم في الماضي. العراق لا يختلف عن غيره من الدول، فهو يمتلك ذاكرة معبأة بالهم والاسى، نتيجة للحروب الكثيرة التي مرت به، عبر تاريخه الطويل. فلم يكد تمر عليه فترة من الزمن الا وادخل نفسه في ازمة داخلية او في حرب مع دولة اخرى، او صراع داخلي من اجل السلطة ومن اجل المال ومن اجل النفوذ. هذه الاحداث المأساوية العالقة بالذاكرة العراقية الوطنية، هي ليس كل شيء. فتاريخ العراق فيه حب ومرح وغناء واشياء جميلة اخرى، لان السنوات التي اعقبت عام 2003، قد اتخمت ذاكرة العراق بأشياء ثقيلة، ما كان لها ان تكتب، او بالأحرى كان المفترض انها لا تحدث، فمن تدخل خارجي الى فتن داخلية الى انهيار لمؤسسات الدولة، وضعف وارباك في اداء النظام السياسي العراقي، وانتهاك للسيادة الوطنية، وتيهان الناس وعدم تمتعهم بالحاضر وخوفهم من المستقبل. ولكي يتقدم العراق الى الامام، فلا بد له من ان يعيد ترتيب ذاكرته الوطنية، يحذف الاشياء السيئة ويبقي على الاشياء الجميلة، حتى لا تكون مرجعا لأصحاب الانفس المريضة، فيأخذون منها الجانب المظلم فقط. التاريخ العراقي يحتاج الى حذف عقد الماضي, وهذه العملية تتم وفق اليات عديدة، يمكن ان نوضحها من خلال الآتي:

1- دور المؤسسات العلمية: هنا يقع على الجامعات ومراكز الابحاث العراقية ان تقوم بأدوار كبيرة، في مسالة معالجة الذاكرة العراقية، وافراغها من المواد السيئة العالقة فيها والمحافظة على الاشياء الزاهية والوطنية. وتتم هذه العملية عبر اعادة فتح الملفات القديمة ومناقشة القضايا المختلف عليها، وتفسيرها ونقدها وبيان اخطائها وبالتالي حذفها.

2- دور وسائل الإعلام: ان الدور الذي تقوم به وسائل الاعلام في موضوعة معالجة الذاكرة الوطنية هو الاخر مهم للغاية, الانسان يحفظ ما يتردد على سمعه وما يتكرر امامه من مشاهد, وبالتالي فان وسائل الاعلام تستطيع ان تغير الصورة المرسومة في مخيلة الافراد، من خلال التركيز على الايجابيات في التاريخ العراقي، وتسطيح وتجاهل الامور المختلف عليها كي تنساها الناس.

3- دور النخب العراقية: وهنا لا نقصد النخب السياسية الحاكمة فقط، بل النخبة في كل شرائح المجتمع. يجب عليهم ان يؤمنوا بالأمور الإيجابية في التاريخ العراقي ويحاولوا ان يعمموها على افراد المجتمع.

4- إعادة كتابه التاريخ العراقي: وتتم هذه العملية وفق رؤية بعيدة المدى، تحاول ايصال سطور مشرقة الى الاجيال القادمة، من اجل ترسيخ القيم الوطنية في ذهنية الاجيال الحاضرة والقادمة.

?>