تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي
مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي
إبراهيم الراوي أصبح نقيب السادة الرفاعية في العراق.. كما تقرب من السلطان عبد الحميد الثاني
تعد أسرة الكيلاني من الأسر المعروفة على المستويين الديني والسياسي
عباس مهدي
هو عباس بن مهدي بن محمد آل الملا حسن من عائلة لجة التي تنتمي إلى قبيلة خزاعة، وهي من القبائل العربية المعروفة، واشتهرت عائلة لجة بممارسة التجارة منذ القرن الثامن عشر، حيث كان جدهم الملا حسن تاجراً كبيراً وكريماً. فضلاً عن، كونهِ شخصية دينية متعلمة. وقد رزق الملا حسن بثلاثة أولاد، هم محمد وكاظم وحسن، وجميعهم مارسوا التجارة، لا سيما محمد الذي وسع تجارته بشكلٍ كبير. وبعد وفاته ترك ثروة لأولاده الخمسة وهم جاسم وعبد الهادي ومهدي وعبد المجيد وجعفر الذين امتهن كل واحد منهم تجارة خاصة، وقد انتقل الاخوان عبد المجيد ومهدي إلى منطقة الدهانة لممارسة تجارة بيع الدهن. على أية حال، تزوج مهدي من السيدة جميلة درويش علي، التي تنتمي إلى بيت الغبان، من قبيلة عبيد، ورزق منها بستة أولاد ذكور وبنت واحدة، وقد بذل مهدي جهداً كبيراً، لإيصال أولاده إلى مستويات علمية، لاسيما عباس مهدي الذي أصبح له شأناً سياسياً فيما بعد. ولد عباس مهدي في محلة صبابيغ الآل في بغداد عام 1898، ونشأ بين ازقتها، وحظي برعاية والديه، وتخرج من مدرسة الحقوق عام 1927، وأصبح من النخبة السياسية التي اعتلت مواقع وزارية متعددة، وانتخب نائباً لأكثر من دورة برلمانية خلال العهد الملكي. فضلاً عن، كونهِ أحد أعضاء مجلس الأعيان. مع العلم، انه تزوج من حياة كريمة السيد محمد جعفر الشبيبي، وهي حاصلة على شهادة الثانوية، لكن دورها لا يتعدى حدود الأهل والأقارب.
رابعاً: الأسر ذات النفوذ الديني
أسرة الراوي
يرجع الراويون إلى جد واحد هو يحيى بن حسون، وهو حفيد احمد الجد الأعلى للراويين، كان لـ(يحيى) ولدان هما احمد وحسان، رزق الأول بولدٍ واحد اسمه عبد الله، أما الثاني فرزق بثلاثةِ اولاد هم، سرحان وحسين وعبيد، ومن سرحان تكونت عشيرة السراحنة المعروفين آل فتيان، أما حسين، فولد له عبد الله، الملقب بساهوك، ومنه تكونت عشيرة السواهيك. في حين، كان حسان جد للشيخ رجب الكبير، الذي انحدرت منه عشيرة الشيخ رجب، التي اشتهر منها الشيخ ابراهيم الراوي في بغداد، واخوهُ محسن في راوه، وأن نسبهم يرجع إلى السادة الحسينية، وهذا مثبت لديهم، وقد برزت من الأسرة شخصيات، كان لها دور واضح في تاريخ العراق السياسي والثقافي، في العهدين العثماني الأخير والملكي، من أهمها، إبراهيم الراوي، المولود في راوة عام 1860، وانتقل إلى بغداد عام 1875 طلباً للعلوم الدينية، وقد كانت له علاقات قوية مع الدولة العثمانية، لارتباطه الديني مع الشيخ أبو الهدى الصيادي، المقرب من الباب العالي، فتعرف من خلالهِ على سلاطينها، وأصبح نقيب السادة الرفاعية في العراق، كما تقرب من السلطان عبد الحميد الثاني، الذي منحه فرماناً، اعفى به السادة الراوية من الخدمة العسكرية، ونتيجة لارتفاع مكانته الدينية والعلمية، تقلد مواقع رفيعة بعد احتلال البريطانيين لبغداد عام 1917، وللشيخ إبراهيم الراوي سبعة أبناء، أربعة اولاد وثلاث بنات، أكبرهم إسماعيل، الذي سار على نهج أبيه في طلب العلم، وتوفي عام 1925. أما شقيقه الثاني، احمد نجم الدين المولود عام 1899، فقد تخرج من مدرسة الحقوق عام 1924، وانيطت به مناصب رفيعة لا سيما في وزارة الداخلية. وولد محمد جميل، في راوة عام 1900، وهو مؤسس الحركة الكشفية في العراق 1921-1932، وقد شغل مناصب متعددة في وزارة الداخلية خلال العهد الملكي، فيما كان الابن الأبرز في هذه الأسرة هو محمد نجيب، المولود في راوة عام 1901، وقد تخرج من مدرسة الحقوق عام 1923 بتقدير امتياز، ومارس المحاماة لمدة طويلة، ثم دخل عالم السياسة، وكان له ثقله في السلطتين التشريعية والتنفيذية. فضلاً عن، دوره الكبير في السلك الدبلوماسي. أما جميل الراوي المولود في بغداد عام 1892، فقد دخل المدرسة الحربية في اسطنبول وتخرج منها ضابطاً في الجيش العثماني، وشارك في الثورة العربية عام 1916، ثم أصبح السكرتير الشخصي للملك علي في جده، ونال رتبة لواء ولقب باشا، لكن بعد تنازل الملك علي في جده، عاد إلى العراق، وأصبح من رجالات السياسة البارزين كونه أصبح نائباً ووزيراً لأكثر من مرة، فضلاً عن المناصب الأخرى خلال العهد الملكي. ومن شخصيات الأسرة الراوية أيضاً هو احمد اسعد الراوي، والذي ترك الدراسة العامة، وتحول إلى طلب العلوم الدينية، ليصبح بعدها مفتي قضاء الهندية، بشهادة قاضي بغداد، واستمر فيها سبع سنوات لكنه اختلف مع الحكومة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي أدى إلى سحب يده من هذه الوظيفة، مما دفعه إلى أن يدخل مدرسة الحقوق، وبعد تخرجه منها، مارس المحاماة، ثم أصبح له شأن سياسي خلال العهد الملكي، لا سيما بعد ان انتخب نائباً عن لواء الحلة، ثم شغل مواقع قانونية مختلفة. في حين، ولد عبد الجبار الراوي في راوة عام 1898، وقد تخرج من دار المعلمين العالية عام 1917، ليدخل المدرسة العسكرية ويتخرج منها ضابطاً في عام 1922، ثم تسنم مناصب مهمة في السلطتين التنفيذية والتشريعية في العهد الملكي، اذ أصبح متصرفاً في اكثر من لواء، ثم انتخب نائباً عن لواء الدليم في الدورة الأخيرة لمجلس النواب العراقي.
أسرة الكيلاني
تعد أسرة الكيلاني، من الأسر المعروفة، على المستويين الديني والسياسي، وقد ظهرت منها شخصيات بارزة أمثال عبد الرحمن الكيلاني النقيب، المولود في بغداد عام 1845، والذي لقب بالقادري المحض، لأن كلا والديه من أحفاد عبد القادر الكيلاني، وقد درس العلوم الدينية على يد الشيخ عبد السلام الشواف، وأساتذة آخرين. مع العلم، ان عبد الرحمن النقيب قد تزوج مرتين، ورزق من زوجتيه سبع بنات وثلاثة عشر ولداً. على أية حال، عُيّن عبد الرحمن النقيب، نقيباً للأشراف بعد وفاة شقيقه سلمان افندي عام 1897، ثم أصبح عضواً في محكمة الاستئناف، وعضواً في مجلس إدارة الولاية، وبعد ذلك، توالت الرتب الرفيعة والأوسمة السلطانية على النقيب الجديد، الذي كان يحوز على ثقة السلطان العثماني، حيث منحه رتباً عالية، وأوسمة وميداليات ذهبية تدل على إخلاصه للدولة العثمانية، الذي استمر حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، إذ وقف النقيب وأبناؤه بوجه الثورة العربية عام 1916، ولم يختلف دوره هذا ازاء ثورة العشرين ضد البريطانيين، حيث وقف بالضد منها أيضاً، ونتيجة لذلك أصبح بعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921، على قمة الهرم التنفيذي لثلاث حكومات متعاقبة، وقد توفي عام 1927 ودفن في الحضرة القادرية..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة