شتأليف: الدكتور حميد حسون نهاي
مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي
يبقى محمد مهدي كبه الشخصية الأبرز على مستوى عائلة آل كبه
تعد أسرة الشابندر من الأسر التجارية المعروفة في العراق كافة
على أيةِ حال، سكنت الأسرة في بغداد منذ العهد العباسي، ومنهم من سكن في مدينة النجف الأشرف، حيث تجارتهم في الأقمشة. أما نسب الأسرة، فيعود إلى عشيرة ربيعة، فخذ السراي. ومهما يكن من أمر، فأن الأسرة قد أسهمت بشكلٍ كبير في تاريخ العراق الثقافي والسياسي، ويأتي في مقدمة أفرادها التاجر الكبير عبد الغني كبه الذي ولد في سامراء عام 1862، حيث مارس مهنة التجارة. فضلاً عن، كونه من وجهاء بغداد وفضلائها، وقد تزوج من السيدة تاضي ابنة مصطفى محمد صالح كبه، ولم يرزق بأولاد، وكان له شأن سياسي مهم، حيث اصبح وزيراً ثم اختير عضواً في مجلس الأعيان لأكثر من مرة. أما جميل كبه المولود في بغداد عام 1910، والذي تخرج من مدرسة الحقوق ليمارس المحاماة، قبل أن يمارس العمل السياسي وينتخب نائباً في المجلس النيابي خلال العهد الملكي، وقد تزوج من السيدة معالي ابنة محمد جعفر ابو التمن، وأنجبت له ولدين وبنت واحدة. ويبقى محمد مهدي كبه، الشخصية الأبرز على مستوى آل كبه، فقد ولد في مدينة سامراء عام 1900، وبقى مع والده في هذه المدينة حتى سقطت بأيدي الانكليز، انتقلوا بعدها إلى مدينة الكاظمية المقدسة عام 1918، وقد توفي والده بعد عام تقريبا، وقد بدأ محمد مهدي كبه نشاطه السياسي في الكاظمية المقدسة بعد أن اقام علاقات وثيقة مع آل الخالصي، لا سيما عميد الأسرة محمد مهدي الخالصي، الذي كانت مدرسته مقصداً لمختلف الشخصيات السياسية، ومركزاً مهماً من مراكز الحركة الوطنية، ومن هنا بدأت حياة محمد مهدي كبه السياسية، ليسهم بدور كبير في ثورة العشرين، ويصبح بعدها نائباً لأكثر من مرة ووزيراً خلال العهد الملكي. فضلاً عن، نشاطه في الجمعيات والأحزاب السياسية ذات التوجه القومي، وتزوج محمد مهدي كبه من بدرية عبد الامير محمد كبه في 9 كانون الثاني 1945، ورزق منها بثلاثة أولاد وبنتين. مع العلم، ان محمد مهدي كبه، قد تولى رعاية ابن اخته ابراهيم كبه، بعد وفاة والده، وقد استطاع ابراهيم أن يشق طريقه العلمي، حيث تخرج من كلية الحقوق، ثم مارس المحاماة وانتمى إلى نقابة المحامين، ولحصوله على مرتبة الشرف الأولى أُرسل إلى جامعة القاهرة لإكمال دراسته العليا، وحصل على شهادتي دبلوم في الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي والقانون عام 1947، ثم حصل على دبلوم عال من جامعات فرنسا وايطاليا واسبانيا، عاد إلى العراق عام 1953، ليأخذ مكانه الأكاديمي والحزبي. مع العلم، انه تزوج مرتين، الأولى عام 1949 من فتاة اسبانية، سكن معها في مدريد قرابة الثمانية أشهر، ولرفضها المجيء معه إلى العراق، انفصل عنها من دون أن ينجب منها، وتزوج للمرة الثانية في عام 1953 من السيدة فضيلة عبد الحميد شعبان، وهي من أسرة ترتبط بعلاقات نسب ومصاهرة مع آل كبه، ورزق منها بستة أولاد، ثلاث بنين وثلاثة بنات. أما محمد حسن كبه المولود في بغداد عام 1898 فقد تخرج من مدرسة الحقوق عام 1925، ويعد من أكثر رجالات الأسرة وصولاً إلى المواقع التنفيذية حيث أصبح وزيراً ونائباً لأكثر من مرة خلال العهد الملكي. مع العلم، انه تزوج من السيدة فاطمة كاظم الخاصكي وهي من أسرة معروفة، وقد أنجبت له ثلاثة بنات وولدين.
أسرة الشابندر
تعد أسرة الشابندر من الأسر التجارية المعروفة في العراق كافة، ولها آثار دينية وعلمية وثقافية كثيرة، برز من هذه الأسرة رجال كبار، أمثال الحاج محمد سعيد احمد آغا الشابندر المتوفى عام 1906، ليأتي من بعده ابنه محمود المولود في بغداد عام 1870، حيث مارس الاعمال التجارية، وانشأ مشروعات زراعية متعددة، وكانت لمشاريعهِ التجارية أهمية كبيرة بالنسبة للحكومات العراقية المتعاقبة. مع العلم، إن محمود الشابندر قد تزوج عام 1914 من امرأة شركسية من القفقاس تدعى قمر موسى كاظم، وزرق منها بولدين هما موسى وإبراهيم. ولد موسى، في بغداد عام 1899، واستطاع ان ينال شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة لوزان في سويسرا عام 1932، ثم عاد إلى العراق، ويتدرج في الوظائف ليصل إلى أعلى المراتب التنفيذية، لا سيما في السلك الدبلوماسي، حيث أصبح سفيراً ووزيراً للخارجية. فضلاً عن، انتخابه نائباً لأكثر من مرة في العهد الملكي، وقد تزوج من السيدة وداد عبد الكريم السباعي، وأنجبت له ولد وبنت هما، محمود وغيدة. أما إبراهيم محمود الشابندر المولود في بغداد عام 1901، حيث نال شهادة كلية التجارة من جامعة نيويورك عام 1923، وعند عودته إلى العراق، أصبح مع أخيه موسى من رواد تأسيس الصناعة العراقية. فضلاً عن، انتخابه نائباً لأكثر من مرة ووزيراً خلال العهد الملكي، وقد تزوج إبراهيم الشابندر من فتاة من عائلة فتاح باشا، ورزق منها بثلاث أولاد وبنت واحدة، هم سنان وسمير وسعيد وسهيلة. ومن رجالات الأسرة الذين كان لهم نصيب من المواقع التنفيذية في الدولة العراقية هو، خالد أمين الشابندر، المولود في بغداد عام 1888، والحاصل على شهادة الحقوق من اسطنبول، حيث أصبح متصرفاً ومفتشاً عدلياً ومدعياً عاماً خلال العهد الملكي.
أسرة حديد في الموصل
وهي أسرة موصلية، كانت تمتهن التجارة مع سوريا قبل الحرب العالمية الأولى، ثم اتجهت إلى الصناعة واستثمار العقارات، ويُعد الحاج حسين بن محمد علي بن محمود بن رفاعي حديد، المولود في الموصل عام 1863، عميد الأسرة، وهو من وجهاء الموصل وتجارها الأثرياء، إذ كان ناشطاً في المجتمع الموصلي، لا سيما في الدفاع عن عائدية المدينة إلى العراق، وقد اختير من قبل ناجي شوكت ليكون رئيس لبلدية الموصل، لما يمتلك من فطنة وذكاء اهلته لشغل هذا المنصب. مع العلم، انه كان متزوجاً من خديجة الحاج خالد نعمة الدباغ، التي تنتمي إلى أسرة موصلية معروفة، هي أسرة الدباغ، التي كان لها نشاط تجاري واسع مع اوربا، ودور في مجال الخدمة العامة في العهد العثماني، ثم في العهد الوطني، إذ تولى سليم جلبي الدباغ، وهو عم خديجة، رئاسة بلدية الموصل عامي 1912-1913. على أية حال، رزق الحاج حسين بمجموعة أولاد، لكنهم توفوا جميعاً ما عدا محمد، لذلك قرر والده بأن يعهد بتربيته إلى إحدى العوائل العربية، جرياً على عادة العرب قبل الإسلام، كما حصل مع الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبالنتيجة استطاع محمد حديد أن يتخرج من مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية بدرجة شرف عام 1931، وبعد عودته إلى العراق، دخل الميدان السياسي، وأصبح ذا شأن كبير، حيث انتخب نائباً لأكثر من مرة ووزيراً. فضلاً عن، دوره الحزبي المؤثر خلال العهد الملكي. تزوج محمد حديد من وجيهة مصطفى محمد الصابونجي عام 1933، حيث يعد والدها مصطفى محمد الصابونجي المولود في الموصل عام 1880، من أعيان المدينة وكبار تجارها، لاسيما وان والده محمد باشا، كان الشخص الوحيد من رجالات الموصل الذي يحمل رتبة الباشوية من السلطان العثماني، وقد مارس مصطفى الصابونجي التجارة، وكانت له علاقات وثيقة مع رجال السياسة من الرعيل الأول، من خلال اتصالاته بزعماء الحركة الوطنية التي كان يمدها بالمساعدات والإعانات المالية، حيث أصبح مقر إقامته ملتقى للمعارضين، أما شقيقه شريف قاسم الصابونجي المولود عام 1896، فقد كان له شأن سياسي كبير لاسيما بعد دفاعه عن قضية الموصل، حتى انتخب نائباً عنها في العهد الملكي.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة