د. سعدي الابراهيم
تتشكلُ المؤسسات بحسب حاجات الدول، وكذلك وفق ظروف كل منها، ولا يوجد شيء حتمي، ففي الكثير من الأحيان تخالف الدول القواعد المتعارف عليها وتختار ما يناسبها من هيئات ومؤسسات تتناسب مع واقعها المعاش. لقد درجت الدول الفيدرالية على الأخذ بنظام المجلسين، مجلس النواب ومجلس الاتحاد. الأول منتخب والثاني يتم اختيار أعضائه اما عن طريق الانتخاب او التعيين. والعلة من وجود المجلسين، هو لتقسيم العمل اولا ولإضافة شيء من الرشد والعقلانية على العمل السياسي ثانيا، فبالنسبة لتقسيم العمل، سيختص مجلس النواب بمتابعة العمل التشريعي العام في كل البلاد، في حين أن مجلس الاتحاد، سوف يركز جهده على الولايات. اما الرشد والعقلانية، فوجود المجلس الاتحادي سوف يكون بمثابة هيئة استشارية من جهة، وغالبا ما يكون أعضاؤه من كبار السن الذين لهم تجربة طويلة، تساعدهم في كبح جماح مجلس النواب الذي تكون اعمار أعضائه أصغر سنا.
العراق كان من المفترض أن يكون لديه مجلس للاتحاد على اعتبار انه دولة فيدرالية منذ عام 1990 كواقع حال، وتم التأطير القانوني والدستوري لهذا الواقع بعد عام 2003، من خلال قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية والدستور الدائم. لكن ذلك لم يحدث، والسبب ان القوى السياسية رأت بأنه غير نافع في هذه المرحلة. واذا ما أردنا أن نتعرف على الجدوى من هذا المجلس في حال تشكيله، فسنجد الاتي:
1- في هذه المرحلة سيكون نسخة من بقية مؤسسات الدولة. اي ان المحاصصة والتوافق ستكون القاعدة الأولى في تأسيسه. وبالتالي لن يضيف شيئا بل سيكون هو مشكلة بحد ذاته، من خلال صعوبة الوصول الى توافقات ما بين اعضائه حول القضايا الاستراتيجية، وقد يصير تنسيق مع مجلس النواب بحيث تنعدم سمة الاستشارة والنصح التي ينبغي ان يبديها المجلس الاتحادي، للنواب الذين هم اصغر عمرا، وبصورة اوضح يكون امتدادا لمجلس النواب وليس معينا ومساندا له.
2- ان ميزانية المجلس ستشكل ثقلا ماليا على الدولة. فهو يحتاج إلى مكان ورواتب للأعضاء وللكادر الاداري والفني، في حين أن البلد يعاني من مشكلة استشراء ظاهرة البطالة ومن الأولى ان تصرف أمواله لحل هذه المشكلة.
3- بالرغم من النص الدستوري على الفيدرالية، الا انها لم تطبق بشكل كلي بعد. بل هناك إقليم واحد فقط، وهذا يعني عدم الحاجة لوجود مجلس يمثل الولايات.
اذن، أمام المعطيات اعلاه، كانت القوى السياسية على حق عندما لم تباشر بتشكيله الى حد الان، لكن اذا ما تطورت الفيدرالية في البلاد، بحيث ظهرت اقاليم جديدة، على اسس ادارية وجغرافية، فعندها سيكون تشكيله امرا ضروريا كونه سيمثل حكومات الاقاليم في السلطة التشريعية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة