الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 56 : الفخ الرئاسي للرفاق

الحلقة 56 : الفخ الرئاسي للرفاق

حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

 شامل عبد القادر

كاظم نعمة محذرا الإمامي: سليم احذر تره والله  كاعديلك ركبة ونص

 

من هو بطل حرب تشرين الذي سلم نفسه مثل الخروف؟!

* هل كان سببا رئيسا في ابعادك عن الجيش؟

– عوامل عديدة.. في البداية نقلوني لوزارة المواصلات وعندما حسبوا خدمتي تبين لهم انها تعادل رئيس ملاحظين (!!) وهنا يجب ان اذكر ان محمود الندا شقيق كريم الندا كان مرافقا لميشيل عفلق قال لي امام كريم: “سليم انت غلطان مشيت مع البعثيين.. عرض علي عفلق منحي رتبة ملازم فاعتذرت له وسالني عفلق عن سبب رفضي قلت له ان البعثيين غدارين.. البعثيون يغدرون برفاقهم”. كما ان كاظم نعمة قال لي ونحن في الجبهة “سليم احذر تره والله كاعديلك ركبة ونص”، فاجبته “ساقول لك كلاما اذا نقلته عني سانكر وهو ان اللي سويته يسوولي تمثال من ذهب مو بالباب الشرقي فوق القصر الجمهوري” ثم كرر كلامه: “في المكتب العسكري متحضريلك ركبة ونص”!.

* كم بقيت في السلك الدبلوماسي؟

– حوالي سنة ونصف السنة.. وبعد  ان عينت في وظائف مدنية لا تليق ببطل اكتوبر صدر مرسوم جمهوري بتعييني وحامد الدليمي سفيرين في ديوان وزارة الخارجية.. ثم عينت سفيرا في السنغال.. وحامد سفير في نيجيريا وعدنان شريف سفيرا في المغرب.. التحقت بالخارجية في كانون الثاني 1978 وفي صيف العام نفسه باشرت بوظيفتي بالسنغال.. وفي يوم 29 تموز 1979 اعتقلت وسجنت ثم اطلق سراحي في 26 اذار 1983.

* لماذا حصلت مجزرة قاعة الخلد في تموز عام 1979؟

– احمد حسن البكر ما كان يقبل لا في 1968 ولا في 1970 ولا بعدها الحرب مع ايران.. ويعد الحرب قرارا يصل الى مستوى جريمة سياسية كبرى عندما يحسب ميزان القوى السياسية والجغرافية يجدها في صالح ايران.. امتداد جغرافي وحجم سكاني وسيطرة.. جميع المرتفعات بيد ايران والسهول فقط للعراق وانها جريمة كبرى ان يعلن مسؤول عراقي الحرب على ايران وان عبد الكريم قاسم قضى على العلاقات العراقية – الايرانية في عصرها الذهبي في العهد الملكي بعد ان حشد قواته وعبد السلام عارف هدد اما صدام حسين فقد جر الى الخطأ الاكبر.. كان امام صدام مسلك واحد لا غير هو احتلال عربستان والدفاع بالخطوط الجبلية.

* انت لماذا اتهمت بمؤامرة عايش؟

– عندما حصلت مجزرة الخلد كنت سفيرا في السنغال.. كنت في بغداد في ايار بزيارة.. وجدت البكر منتهيا صحيا.. رجعت يوم 16 تموز.. وصدر قرار استقالة البكر.. بلغت به من قبل القنصل الفخري لحكومة مالطا اخبروني: صار عندكم انقلاب.. انقبض صدري لان سعدون غيدان اعلمني ان احدى العرافات اخبرتهم ان البكر لن يكمل عشر سنوات من حكمه.

* عرافة عراقية؟

– نعم عرافة من العراق هي التي اخبرتهم.. وهي المعروفة باسم الدراجية العمية.. والله قبض صدري عندما سمعت بالخبر وقلت لزوجتي رحمها الله: انا غير مرتاح لسفري الى العراق.. لحصول مؤامرة في بغداد.. وانني اعرف اسماءهم.. وان مدير المدرسة العراقية في باريس الموجود في بغداد اخبرني باسماء المتامرين.. بينهم اعضاء القيادة الخمسة ووليد محمود سيرت.. خابرت اهلي في بغداد.. نصحني خالي بعدم المجيء.. كانت عندي قناعة ان لا علاقة لي بالمتامرين والمؤامرة ولكن قلبي كان يتوجس الشر.. كنت صائما في رمضان.. واخذت الخيرة بالقران.. وفي فجر اليوم التالي ذهبت الى المطار لاستقل الطائرة الى بغداد على اساس حضور اجتماع السفراء بالرئيس الجديد.. كنت في قرارة نفسي واثقا من اعتقالي.

* هل كان صدام يحبك؟

طلب مني سليم الامامي غلق المسجل.. اغلقته وراح يتحدث كلاما ليس للنشر والتسجيل!

واستمر الامامي في حديثه قائلا: بعد اليوم الاول لحرب 1973 روى لي عضو مكتب عسكري كان موجودا في المنطقة قال لي ان احمد حسن البكر قرر اعدامك على اساس انا كنت (مخربط) في حرب 73 وان عضو المكتب قال له ان سليم بعثي جيد اجابه البكر لا تقل هذا الكلام يجب ان اعدمه وقال هذا العضو ايضا ان صدام هو الوحيد الذي دافع عنك. ويضيف الامامي: محمد سعيد الصحاف ما يزال حيا يرزق زارني في الجبهة قال لي: سليم اول ما دخل صدام حسين لمكتب الاعلام قال لنا يا رفاق ان الرفيق سليم شاكر (فات فوته) رفعت الحزب والثورة الى السماء.. اما المرحوم عدنان الحمداني فقد روى لاحد اقاربه ان صدام قال ان سليم شاكر (فات فوته) صعدتنه فوق الكراسي وان فلان (فات فوته) نزلنا (…..)! وقال الامامي: في احدى المرات تذمرت امام سعدون غيدان فقال لي: (كلما صدام حسين يدكم سترته يكول احنه سوينه تشرين.. لا السوريين جازوني بخير ولا العراقيين جازوني بخير)!

* اذن كان صدام يحمل لك الود؟

– روى لي عضو مكتب عسكري كان يزمع السفر الى لندن وقابل النائب صدام وامره الاخير ان يفتح حقيبة موضوعة امامه فقام بفتحها فوجدها مملوءة بالباونات والدولارات فقال له صدام: خذ ما تريد من الحقيبة.. فمد الرجل يده واخذ ورقة من فئة عشرة دولارات ووضعها في جيبه.. وقال اذا امتنعت عن اخذ اي مبلغ لن اصل الى باب الطائرة حيا.. وصدام اثناء مقابلتي له التي استمرت اكثر من ثلاثين دقيقة قال: سليم هذا سكرتيري الاخ علي جاسم العبيدي عنده توجيه ان يعطيك ما تحتاج من دون مراجعتي.. كانت محاولة منه لاذلالي كما اراد اذلال عضو المكتب العسكري!.

* نعود الى قضية معرفتك بوقوع مؤامرة في بغداد واستدعائك وسفرك الى العاصمة؟

– في باريس قابلت حامد جاسم الدليمي رحمه الله وقلت له يا حامد انا غير مرتاح للحركة في بغداد فاجابني بالحرف الواحد: (انت مخبل عاقل اكو واحد يتامر مع محمد عايش او مع محمد محجوب) وسافرنا بالطائرة الى سوريا وبقينا ساعتين في المطار وكان بامكاننا ان نبقى ولا نواصل رحلتنا الى بغداد.. وصلنا مطار بغداد واستقبلنا موظف الخارجية الذي صاح بالمسافرين: رجاء هذا ممر للسفراء.. وحالما جلست على كرسي جلس الى جانبي عنصران من المخابرات.. وايقنت انني موقوف.

* لماذا انتابك القلق والهواجس هل هو الخوف من صدام الذي يعرف بعدم الوفاء ام ان لك علاقات ما مع المتامرين؟

– عدم الوفاء معروف عنها صدام.. اروي لك هذه الحادثة.. كنت جالسا في مكتب محمود الندا شقيق كريم الندا فقال بصوت عال: سليم توقع الغدر من ربعك.. قال لي ميشيل عفلق ذات يوم انه قرر منحي رتبة ملازم ثان فقلت له لا يا استاذ ربعك غدارة.. وعندما تحرك الرفاق لتنفيذ حركة 17 تموز امر البكر لف الملازم الاول كريم الحمداني وهو رفيق حزبي بالبطانية ووضعه في صندوق السيارة لانه ثرثار واذكر ان الحمداني قال نحن البعثيين نغدر بسرعة واذا كانت لنا مصلحة عند شخص نتحرك عليه من كل الجهات ونتملق له وحالما تنتهي مصلحتنا منه نقوم بذبحه.

* ما الذي كنت تتوقعه ان يحصل لك في بغداد؟

– كنت اتوقع انهم سيحترمون دوري في حرب تشرين ويامرون بذهابي الى البيت.. المهم وصلنا بغداد انا وحامد الدليمي استلمنا  مانع عبد الرشيد وكان برتبة مقدم ركن وعنصر جديد منسب للمخابرات.. في المطار حال وصولنا قام عناصر المخابرات بصفع حامد.. اقول لك كانت القرارات معدة ومدبرة سلفا ضدنا.. ارجع الى الوراء قليلا.. عندما جلست على الكرسي حال وصولنا صالة مطار بغداد جلس الى جواري عنصران من المخابرات وهذا ما يجعلني استعيد حكاية استقالة اللواء حسن النقيب عندما احيل الى التقاعد وهو في روسيا ارسلوا له طاهر محمد امين.. حسن تنرفز من طاهر وانا عاتبت طاهر كيف تنرفز حسن النقيب اجابني  انا كانت عندي اوامر لو يفتح النقيب فمه بكلمة واحدة اضربه.. ولهذا عندما جلس هذان الصبيان في المخابرات الى جانبي تاكدت انني موقوف لا محالة.. واذا غيرت مكاني اضرب بطلقة قاتلة.. المرحوم حامد عاتب رجل المخابرات الذي صفعه: (ما تكولي انت شلون تضربني واني عميد وسفير وكدام اهلي؟!) فاجابه رجل المخابرات: (انجب اني عندي امر اصفيك!!) وقال رجل مخابرات اخر لي وانا في السيارة: (مثل الخروف سلم نفسه)!. سكت سليم الامامي قليلا ثم قال لي: (انشرها كما هي.. ميخالف اكتبها.. بطل حرب تشرين سلم نفسه مثل الخروف)!..

 

?>