حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979
شامل عبد القادر
سليم الإمامي: بعد ست سنوات من موقفي الشجاع في حرب تشرين رموني في السجن!
مشاركة العراق في حرب 1973 مفخرة للعروبة
* كم معركة خضتها مع الدروع الاسرائيلية؟
– خضت معركة تل عنتر الشهيرة.. معركة منع تقدم القوات الاسرائيلية او محاولة اعادتها الى خط وقف اطلاق النار.
* خسائر اسرائيل في الدبابات في هذه المعركة؟
– اصدر موشي دايان وزير الدفاع الاسرائيلي في حرب اكتوبر كتابا يقول في ص510: اعلى معدل خسائر الجيش الاسرائيلي على الجبهة المصرية كانت يوم 18 اكتوبر وعلى الجبهة السورية كان يوم 12 اكتوبر كان يوم هجوم اللواء المدرع \12 العراقي.. الحقيقة كان هجومنا اسطورة بكل معنى الكلمة.. كتيبتان دبابات زائدا فوج الي.. ومجموع قوتنا 66 دبابة.. ونحو 5000 مقاتل.
* عندما اخترت للذهاب الى الجبهة على راس لوائك المدرع ما الذي انتابتك من افكار وهواجس خاصة وقد تم اختيارك بعلم البكر وصدام وكانت مسؤولية جسيمة؟!
– مشاركة العراق في حرب 1973 مفخرة للعروبة اجمع ولم يكن السوريون يتوقعون هذه المشاركة الفعالة وزارنا المرحوم معمر القذافي في معسكر ايج ثري وكان معه المرحوم مرتضى سعيد عبد الباقي الحديثي.. كان القذافي في حالة هياج.. وقال للحديثي: ان الرئيس حافظ ىالاسد قال لي ان المعركة هي عربية ولكن ما فعله العراق واللواء الثاني عشر فاق تصورنا.. كما اذكر ان قائد فرقتنا اللواء محمد فتحي واسمه الرمزي في المعركة محمد فلاح قال للاسد: سيادة الرئيس انكم دمرتم لنا اللواء.. فاجابه الاسد: يا محمد ان هذا اللواء المدرع دخل التاريخ من اوسع ابوابه!
* هل اطلعت على اراء القادة الاسرائيليين الذين كتبوا عن معركة اللواء الثاني عشر؟
– عن اللواء بالضبط كتب حاييم هيرتزوغ: بعد الظهر كان الجنرال (لارنر) يراقب الجبهة بناظوره الشخصي ولما اتجه الى اليمين لمح رتلين دبابات منطلقان بسرعة فاتصل بمقره واخبرهم ان 150 دبابة عراقية انطلقت برتلين وقال لهم ارى ان الرتلين ياتيان من الجنوب هل هذا من رتل فيليب؟! فاجابوه لا وجود لقطعات اسرائيلية في المكان الذي انت فيه.. وقالوا له: هذا هو العدو.. وغير خط قتالك من دمشق الى الجنوب.. واصدر اوامره الى امري الالوية الذين كانوا يقفون الى جانبه بالاتجاه نحو الجنوب فقال له احد امري الالوية: دمشق ضمن سيطرتنا.. فاجابه لارنر: قف محلك واستدر يمينا.. شكلوا ما يعرف بنطاق الدفاع السيار واوشك رتل الدبابات الايسر الذي يقوده حازم الجنابي ومعه المرحوم المقدم زهير قاسم شكري احد ابطال الدروع العراقية ان يدخل في جيب الدفاع السيار الاسرائيلي ولكن مراجعة للخارطة من قبل المقدم زهير رحمه الله اكتشف ان اتجاهه ليس للهدف المطلوب تل المال وانما الى تل مسحرة وقرر ان ينسحب وبهذا نجت الكتيبة من الوقوع في المصيدة الاسرائيلية.
* كان تبليغكم بالدخول للمعركة سريعا وتحرككم اكثر سرعة كيف تمكنتم من الحصول على معلومات عن العدو؟
– هذه نقطة مهمة جدا.. ساعة وصولي تكررت الواجبات ثلاث مرات.. كان اللواء اديب الامير المستشار العسكري الاقدم لحافظ الاسد استدعاني في الرابعة فجرا وكان معه عبدالله حبيشي.. بعد ان جاءني ضابط ارتباط سوري.. قال لي اللواء الامير ان العدو اخترق جبات الخشب قرب دمشق والمطلوب انت ولواء سوري ايقاف تقدم الاسرائيليين وتدفعوهم الى الوراء.. واضاف ان المطلوب كموقف سريتان دبابات اسرائيلية وتقدم نحوهما لواء مدرع وانت ستشارك في صد هاتين السريتين والتوقيت الساعة الواحدة ظهرا قلت له لقد مرت 11 ساعة على الموقف الاول فهل ما زالت السريتان في مكانهما ولم يتغير الموقف؟ فقال لي انتظرنا عشر دقائق.. وكان يرافقني شقيقي المقدم كريم شاكر.. بعد عشر دقائق عادا الي واخبراني بالغاء المهمة.. وستكلف بواجب اخر في الفرقة الخامسة.. وفي الفرقة الخامسة شرح لي رئيس الاركان العقيد حسن من صنف الهندسة الموقف العسكري.. الجبهة السورية عموما تمتاز بعدد من التلال.. تلال عالية كالمنارات.. قال لي العقيد حسن انهم يتوقعون هجوما يمين التل وانت عقيد سليم تهاجم حال صدور الامر اليك.. قلت له اعطوني فرصة لتهيئة اللواء.. ذهبت الى مقر اللواء في شمال قيطة.. اذكر انني مع قادة الوحدات في لوائي نفذنا جولة شاملة لميدان الجبهة حال وصولنا لسوريا استفدنا منها كثيرا فيما بعد حتى اننا وصلنا في جولتنا الى مواقع الفرقة التاسعة بقيادة حسن تركماني.. واخبرنا تركماني انه لم تتبق عنده غير ثلاث دبابات وقال المطلوب شن هذا الهجوم.. وفي الليلة نفسها اخذوني الى اللواء الامير كما اشرت ومن ثم الى الفرقة الخامسة.. واثناء اعطاء الاوامر جاءني قائد الفرقة العميد الركن اسماعيل تايه واخبرني باعادة تنفيذ واجب الامس وهو الهجوم على جبات الخشب وان ينفذه لوائك وحده والواجب احتلال تلين هما تل الشعار وتل المات.. لم تصل الخرائط لنا ولكني اعددت تقدير موقف.. كانت القيادة السورية تلح على الهجوم.. ولكن كيف ينفذ الهجوم من دون خرائط.. وبعد تهيئة الخرائط تغيرت الخطة بتغير اتجاه العدو من الشمال الغربي الى الجنوب.
* هل كنت تتوقع وانت تتحرك مع لوائك الى سوريا ان يشن الطيران الاسرائيلي هجوما على قطعاتك؟
– شيء معيب على القائد ان يفكر بحصول ضربة جوية.. كان الاسناد الجوي السوري ممتاز جدا من خلال نشر منظومات صواريخ سام 6 و7 كما كان للاشقاء السوريين مدفعية رائعة جدا.
* كيف كان التعاون السوري معكم؟
– لم نقاتل سوية.. الدعم السوري لنا تجاوز حدود التصور.. كانوا احرص علينا من اهلنا.
* كم استمر وجودكم في سوريا؟
– من يوم 12 تشرين الى يوم 15 حتى تم انسحابنا تحت ضغط هائل من الاسرائيليين وفشل قطعات اللواء الاستجابة لطبيعة المعركة.. كثير من الضباط انسحبوا للخلف.. في كتابي عن حرب تشرين نشرت الغسيل القذر لبعض الضباط في لوائي ومع ذلك اخفيت الكثير من الحقائق.
* بعد انسحاب القوات من سوريا جرى استعراض هائل لكم هل كرمتك القيادة فيما بعد؟
– نعم كرمتني اعظم تكريم.. رموني في السجن بعد ست سنوات على حرب اكتوبر!. ويضيف الامامي: جرى استعراض للقوات العائدة لكنهم رددوا عني فيما بعد “ان سليم اصيب بدوار الغرور”!.
* ما رأيك بجهود الفريق عبد الجبار شنشل رئيس الاركان في الحرب؟
– كان مهندس المجهود الحربي.
* متى تم ابعادك عن الجيش؟
– اخبرني المرحوم عدنان شريف عضو المكتب العسكري انهم اقترحوا تعييني ملحقا عسكريا وان البكر قال لهم كيف تعينون سليم ملحقا عسكريا وهو افضل امر لواء مدرع.. كما قيل ان سليم مل لوائه وان لواءه قد مله ايضا.. في عام 1974 تم ابعادي عن الجيش.. في 22 تشرين الثاني 1974 وصلت لندن ملحقا عسكريا في سفارتنا.
* هل كان ابعادك نتيجة لرغبة عدنا خير الله بابعاد بعض كبار الضباط وانت واحد منهم كشرط لاستلامه وزارة الدفاع؟
– قال لي سعدون شاكر عندما استلم عدنان خيرالله وزارة الدفاع قال في القيادة ما يلي: سلمتم لي وزارة الدفاع ويجب علي ان انجح فيها.. ويوجد في الجيش ثلاثة رفاق لا يمكن لي ان اتخطاهم ولا يمكن لي ان اعمل معهم.. وهم عدنان شريف وحامد جاسم الدليمي وسليم شاكر.. ولهذا ذبحنا نحن الثلاثة كالخراف تحت قدمي عدنان خير الله..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة