تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي
مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي
خلال الحرب العثمانية الروسية 1877 حارب محمد فاضل الداغستاني في صفوف العثمانيين برتبة رئيس أول
كانت لـ(محمد فاضل الداغستاني) مصاهرات مع شخصيات بارزة في العهد الملكي
أسرة الداغستاني
عندما تولى مدحت باشا ولاية العراق عام 1869، استدعى عددا من رجالات داغستان إلى بغداد، واسكنهم فيها، وعهد إلى بعضهم مناصب في قوات الجيش والشرطة، لما اتصفوا به من قوة واخلاص في الخدمة، من ضمن هؤلاء الرجال، كان محمد فاضل باشا الدغستاني، المولود في قرية جوة في مرابع داغستان عام 1860 حيث كان ابوه من أسرة المشايخ، وعندما بلغ اشده، ذهب إلى بطرسبورج العاصمة، شأنه شأن أقرانه من أبناء الأشراف، وادخل المدرسة العسكرية فتخرج منها ضابطاً في الجيش القيصري وهو في الثامنة عشر من عمره، لم تمض ثمان سنوات حتى استقال من الجيش الروسي، وذهب إلى الاستانة للحاق بزوج أخته محمد باشا ابن الشيخ شامل، الذي انضم إلى الجيش العثماني، ونال الحظوة لدى السلطان. وخلال الحرب العثمانية الروسية 1877، حارب محمد فاضل الداغستاني في صفوف العثمانيين برتبة رئيس أول، واظهر شجاعة فائقة، عينه على إثرها السلطان عبد الحميد الثاني مرافقاً له، ثم عُيّن قائداً للخيالة في الفيلق السادس في بغداد عام 1884، وعهد اليه عام 1885-1886 بمحاربة عشائر الهماوند، فكسر شوكتهم، وقد تم ترفيعه عام 1904 إلى رتبة فريق، وعين قائداً على الحدود الايرانية، ثم عاد محمد فاضل الداغستاني إلى بغداد عام 1907، ليتقلد مواقع عسكرية مختلفة حتى عام 1914، حيث اشترك في الحرب العالمية الأولى وقتل اثناء حصار الكوت في 19 آذار 1916، وقد رثاه خيرة الشعراء العراقيين. مع العلم، ان محمد فاضل الدغستاني قد تزوج مرتين، الاولى من امرأة شركسية تدعى أمينة، وأنجبت له ولداً واحداً أسمه داود، وست بنات هنّ كلثوم وفاطمة وخديجة وهاجر وعائشة وبديعة. أما زوجته الثانية، فهي سيدة شيشانية اسمها نادرة خانم، وقد أنجبت له ولداً واحداً ايضاً أسمه غازي، وثلاث بنات، هنّ فريدة وفضيلة وسالمة، وكانت لـ(محمد فاضل الداغستاني) مصاهرات مع شخصيات بارزة في العهد الملكي، إذ تزوج كل من عزت الكركوكي واحمد جودت العزاوي وشوكت العزاوي وحكمت سليمان وتوفيق عبد الكريم السعدون ونجيب الراوي من بناته. أما أبنه غازي، المولود في بغداد عام 1911، فقد تلقى تعليمه بالأكاديمية الملكية العسكرية في ولدج، ودخل كلية الأركان في بريطانيا، ثم تقلد مواقع عسكرية مهمة لا سيما في العقد الأخير في العهد العثماني. مع العلم، انه تزوج من السيدة مديحة عبد الرحمن آل جميل عام 1945، وزق منها بولد واحد وبنتين، هم تيمور وتمارة ووندة.
أسرة الوادي
برز من هذه الأسرة ثلاثة اشقاء، الأول جميل سليمان الوادي، المولود في بغداد عام 1891، وقد توفي والده وهو طفل صغير، فتزوجت امه بأخي زوجها واسمه محمود، أنجبت له ولدين هما شاكر وحامد، ودرس جميل الوادي في بغداد، وغادر إلى اسطنبول ليكمل دراسة الحقوق فيها، وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى، التحق بمدرسة الضباط الاحتياط وتخرج منها، ليتقلد مناصب قضائية وعسكرية مختلفة، حتى عودته إلى العراق عام 1920، ليعتلي المناصب الرفيعة، حيث أصبح نائباً ووزيراً خلال العهد الملكي. أما شقيقه الثاني شاكر محمود الوادي، المولود في بغداد عام 1894، فقد كان والده من رجال العلم ومن الكتاب في جريدة “صدى الإسلام”، التي صدرت في بغداد عام 1915، للدفاع عن الحكومة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، وقد تخرج من المدرسة الحربية في اسطنبول برتبة ملازم ثان عام 1914، عاد إلى بغداد واشترك في معارك الحرب العالمية الأولى إلى جانب العثمانيين، حتى أنه سقط أسيراً بأيدي القوات البريطانية، وأطلق سراحه بعد الهدنة عام 1918، انخرط في الجيش العراقي عام 1921، ليتدرج في المراتب العسكرية، حيث دخل كلية الأركان العراقية وتخرج منها عام 1928، ليدخل الميدان السياسي من أوسع أبوابه حيث انتخب نائباً في دورات متعددة، واصبح وزيراً في أكثر من حكومة في العهد الملكي. وولد حامد الوادي في بغداد عام 1896، وانتمى إلى الجيش العثماني في بدايات شبابه، وشارك في معارك جنوب العراق خلال الحرب العالمية الأولى، حتى أنه وقع اسيراً بأيدي الانكليز، وارسل إلى الهند، وبعد اطلاق سراحه، شارك في الثورة العربية عام 1916، ثم ذهب إلى إمارة شرق الاردن ليكون مرافقاً للأمير عبد الله، فعيّنه رئيساً للديوان الأميري لمدة طويلة، وبعد عودته إلى العراق، أصبح من رجال السياسة البارزين، وانتخب نائباً اكثر من مرة.
جميل المدفعي
ولد جميل بن محمد بن عباس في مدينة الموصل عام 1890، وهو المولود الثاني بعد شقيقته الكبرى جميلة زوجة رفعت الحاج سري، ومن بعده ولدت أخته الصغرى فضيلة، أما المولود الرابع فاسمه خليل وقد توفي بوقت مبكر من عمره. اختلفت الآراء حول تحديد أصل أسرة المدفعي، فالبعض أكد على إنه ينتمي الى أسرة ونه، وهي أسرة عربية الأصل، كانت تسكن في محلة باب الشيخ في بغداد. في حين، ذكرت مصادر أخرى بأنه كردي. ومهما يكن من أمر، فان والد جميل كان ضابطاً في الجيش العثماني، وقد وصل إلى رتبة رئيس يوزباشي (نقيب). أما والدته، فهي عبطة ابنة الشيخ عمر، وقد اختلفت المصادر في أصولها، فمنها من اشار إلى أنها عربية الأصل، وتنتسب إلى عشيرة البومفرج العربية القحطانية، ومنها من يشير على أنها تنحدر من عائلة الحاج سري، وترتبط بصلة قرابة مع عائلة علي جودة الايوبي. على أية حال، التحق جميل المدفعي بالأكاديمية العسكرية، والتخصص في دراسة الهندسة العسكرية، صنف المدفعية، ليتخرج منها برتبة ملازم ثان. مع العلم، ان لقب المدفعي لم يأتِ لكونهِ أحد ضباط المدفعية في الجيش العثماني، وأنما جاء للتعريف به، والتفريق بينه وبين الضباط الاخرين، الذين يحملون نفس اللقب. وقد شارك جميل المدفعي في اغلب معارك الدولة العثمانية، وتقلد مناصب عديدة فيها، وبعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921، وإعلان البريطانيين العفو العام عن الأشخاص الذين شاركوا في الانتفاضة ضدها، الا ان البريطانيين استثنوا جميل المدفعي من هذا العفو، الأمر الذي اضطره إلى البقاء في شرق الاردن، حيث شغل بعض المناصب الرفيعة، لكن بعد عودته للعراق عام 1923، أصبح من رجالات الخط الأول، وتولى منصب رئيس الوزراء أكثر من مرة خلال العهد الملكي. مع العلم، انه كان متزوجاً من السيدة انعام توفيق الحموي، وهي سورية الأصل، من عشيرة البومفرج العربية، أنجب منها ثلاث بنات وولد واحد، ابنته الكبرى سعاد المولودة عام 1922، تزوجت من الدكتور الجراح نجيب اليعقوبي، والثانية سلمى التي ولدت عام 1924، وتزوجت من أركان العبادي، أما ابنته الثالثة فهي اسماء، وقد ولدت عام 1928، وتزوجت من عبد الله البستاني، أما ابنه الوحيد، فاسمه سعد وقد ولد عام 1929..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة