تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي
مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي
عبد الحسين الازري.. كان له دور كبير في ثورة العشرين
تزوج عبد الحسين الازري من أميرة علي الجلبي.. شقيقة عبد الحسين الجلبي والد عبد الهادي الجلبي
أسرة الازري
تعود جذور هذه الأسرة إلى قبيلة بني تميم، إحدى قبائل العرب المشهورة في شبه الجزيرة العربية، وقد سكنت العراق منذ القرن السادس عشر الميلادي، ثم قدمت إلى بغداد، وسكنت في محلة صبابيغ الآل، أما لقب الازري الذي تحمله العائلة، فانه يعود إلى أسرة وائلية، يرجع نسبها إلى قبيلة تميم أيضاً. مع العلم، ان أياً من الوائليين الازريين، لم يترك عقباً من الذكور، وقد وقع الاشتباه في الصلة بين الاسرتين الحضيرية والوائلية الازرية، عند نزوح محمد الحضيري مع ابنه محمد رضا الازري، وقد توفي الحضيري بمرض الطاعون الذي اجتاح بغداد اوائل القرن التاسع عشر، الأمر الذي دفع ارملته إلى الانتقال إلى بيت أبيها محمد رضا الازري، ونشا الاطفال الحضيريون في كنف جدهم، وتغلب عليهم اسم الازري بدلا من الحضيري، وبالتالي نجد أن آل الازري الحضيريين، ليس لهم صلة بآل الازري الوائليين، إلا من ناحية الخؤولة فقط. والأسرتان هما فرعان من بني تميم. على أية حال، برز من هذه الأسرة شخصيات كان لها دور بارز في تاريخ العراق السياسي في العهدين العثماني الأخير والملكي، لعل أهم هذه الشخصيات هو عبد الحسين الازري، المولود في بغداد عام 1880، والذي درس القرآن الكريم وتعلم القراءة والكتابة على يد الكتاتيب، ثم انتقل إلى مدرسة الشيخ شكر في جانب الكرخ من بغداد، ودرس على يده الفقه واللغة العربية، وقد عاش في وسط جو مليء بالأدب والثقافة لا سيما في الكاظمية المقدسة، لما لها من أثر عظيم في نشأة الجيل وإعداده، لأنها مركز ديني مهم. فضلاً عن، بيوتها ومجالسها العريقة التي تضم خيرة المثقفين والأدباء، كما أنه دخل الميدان الصحفي وأبدع فيه لا سيما بعد ان تعلم اللغتين الفرنسية والتركية، الأمر الذي ساعده على الإطلاع على الثقافة العالمية ومجريات السياسة الدولية، ونتيجة لعملهِ الصحفي المتميز لا سيما أثناء الحرب العالمية الأولى، اعتقل وتم نفيه إلى قنسرين في الاناضول عام 1915، وبعد عودته للعراق واحتلال بريطانيا لبغداد عام 1917، عاد الازري لممارسة نشاطه السياسي والثقافي من خلال الصحافة، إذ كان له دور كبير في ثورة العشرين، وأصبح من شعرائها البارزين، حتى انه نفي نتيجة ذلك إلى جزيرة هنجام. تزوج عبد الحسين الازري من أميرة علي الجلبي، شقيقة عبد الحسين الجلبي والد عبد الهادي الجلبي، وأنجبت له أربعة اولاد، هم عبد الامير وعبد الكريم ويوسف ومحمد علي. أما شقيقه محمد علي الازري، فقد تصاهر مع أسرة الجلبي أيضاً، وأنجب السياسي عبد الرزاق الازري. أما عبد الامير الازري، المولود في بغداد عام 1906، فانه تلقى تعليمه في بغداد والولايات المتحدة الامريكية، إذ تخرج من جامعة ميشغان عام 1928، حاصلاً على شهادة هندسة الري، ثم عاد إلى العراق وأصبح نائباً ووزيراً لأكثر من مرة خلال العهد الملكي. مع العلم، انه كان متزوجاً من شمسة علي الجلبي، المولودة عام 1908، وأنجبت له ثلاثة أبناء، هم عصام ونوال وندى. في حين، ولد عبد الكريم الازري في بغداد عام 1909، وأكمل دراسته في جامعة اكسترا في بريطانيا عام 1930، حاصلاً على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية، ثم عاد بعدها إلى بغداد ليمارس عمله الوظيفي، ويتدرج في المناصب ليصل إلى أعلى المواقع في الدولة العراقية. مع العلم، ان عبد الكريم الازري قد تزوج من السيدة بيبية احمد الرفيعي، وأنجبت له خمسة أبناء، هم سهى واثينة وليلى ومحمد حيدر. وولد عبد الرزاق الازري في بغداد عام 1897، وتخرج من مدرسة الحقوق في بغداد عام 1927، ليمارس المحاماة، ثم ارتقى أرفع المناصب في الدولة العراقية، حيث أصبح نائباً ووزيراً خلال العهد الملكي.
أسرة عمر نظمي
اختلفت الآراء حول أصل أسرة عمر نظمي الونداوية، وذلك بسبب الفوضى والهجرات القديمة، التي أسهمت في تراكم الأخطاء في النسب والمسميات، فمنهم من ذكر أن الأسرة الونداوية تنتمي إلى قبيلة البيات، لذلك هي ترجع إلى قبائل الجاف الكردية، واكدوا على كردية عرقهم. وهناك رأي آخر يشير إلى، أن أصل الأسرة تركماني، مستندين في ذلك إلى قبيلة البيات، لأنها ترجع إلى قبيلة يمك التركية، ودخلت العراق مع السلاجقة الاتراك. في حين، اكد رأي ثالث على أن الأسرة عربية، ترجع إلى عشرة بني أسد، وسميت بالونداوية لانهم سكنوا حول نهر الوند، الذي يعتبر فرعا من فروع نهر الهندية التابع إلى لواء كربلاء. على أية حال، استقرت الأسرة في قصبة كفري، لتمتد فروعها إلى انحاء العراق، وهي من الأسر التي لها جاه وسلطان في تاريخ العراق. فضلاً عن، انها كانت ميسورة الحال، واطلق عليها لقب الأسرة القانونية، لتمتع معظم افرادها بالثقافة القانونية العالية انذاك، إذ كان حسن صفوت والد عمر نظمي أحد خريجي مدرسة الحقوق في اسطنبول، وقدم خدمات جليلة للدولة العثمانية، وتدرج بالوظائف الحكومية، ونال لقب افندي، حتى أصبح معاون مدعي عمومي لمحكمة بداءة سنجق الحلة عام 1884، واستمر إلى أن انتقل إلى قضاء الشامية التابع إلى سنجق الديوانية، وبدرجة كاتب أول عام 1894، ثم أصبح عضواً في الدائرة العدلية لسنجق الديوانية عام 1906، واتصف خلالها بالأمانة والنزاهة، ولم يكن له أولاد سوى عمر نظمي، وقد قتل في سن مبكرة عام 1908. أما عمر نظمي، وهو اسم مركب، فقد ولد في قضاء كفري عام 1890، وتزوج من ابنة عمه السيدة فخرية جعفر بن ملا محمد، من سكنة الموصل، وبرغم كونها غير متعلمة، لكنها كانت من النساء الطموحات والكريمات، أسفر زواجه عن ولاده أربعة ابناء، هم جمال وكمال وبديع، وبنت واحدة اسمها نزيهة. وبعد وفاتها عام 1944، تزوج عمر نظمي للمرة الثانية من امرأة تنتمي إلى أسرة على حيدر سليمان المعروفة، كانت تسكن جوار منزله، لكن هذا الزواج لم يستمر أكثر من خمسة أشهر وافترقا بعد ذلك. ومهما يكن من أمر، فقد استطاع عمر نظمي من إكمال دراسته في مدرسة الحقوق عام 1910، وبعد تخرجه، تقلد مناصب حكومية مختلفة قبل تأسيس الدولة العراقية، ثم اصبح من رجالات السلطة الاوائل في العهد الملكي. أما ابنه الأكبر جمال عمر نظمي المولود عام 1914 فقد اتم دراسته الجامعية في الجامعة الامريكية في بيروت عام 1937، وبتقدير امتياز، ثم واصل دراسته والتحق بمدرسة لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية في بريطانيا ليحصل على شهادتها وبتفوق واضح، وبعد عودته إلى العراق، دخل كلية الحقوق بعد محاولات متكررة لينال شهادة البكالوريوس فيها عام 1956، وقد تزوج من ساجدة رؤوف الكبيسي، وكانت من النساء المتعلمات اللواتي اكملن دراستهن في معهد إعداد المعلمين، وبسبب ظروفها العائلية، لم تكمل دراستها الجامعية، وقد اثمر زواجهما عن ولادة ثلاثة أبناء، هم وميض ورميز وبنت واحدة اسمها سؤدد..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة