(تدوير) المدربين بين الاندية.. حكاية لا تنتهي!!
المدربون.. بين التنقل والانتقال تُهدر الجهود وتضيع العقود!!
(الاستقرار) وحده كفيل باستعادة عافية انجازات ثمانينيات القرن الماضي!
يكتبها _ عمار ســاطع
لا اعرف بالتحديد كم نحتاج من الوقت حتى نعرف المعنى الحقيقي للمصطلح الواقعي “الاستقرار الفني” بينالاندية..؟!
بمعنى آخر ان ما يحدث اليوم هو اشبه بـ “الخربطة” الممزوجة بادوات “تخريبية” تُهدم لا تُصلح.. وتؤذي منحولها بدلاً من ان ترتقي الى الواقع المطلوب ان نصل اليه جميعاً..؟!
اعترف ان المدربين، في يومنا هذا، لن يتحملوا مسؤولية هذا التخبط لوحدهم، لانهم في الحقيقة الحلقة الاضعف،بل انهم الوسيلة الاقرب لان تكون “الشماعة” التي تجد ادارات الاندية، البعيدة عن المنطق الرياضي، نفسها امام انقاذ اسمها من المساءلة الجماهيرية وقبلها الاعلامية، فتلقي بالائمة على المدربين الذين اختارتهم من قبل ووضعت ثقتها بهم، فتتخلص منهم بين ليلة وضحاها، حتى تُبعد كيانها من اسئلة سوء الاختيار وضعف التخطيط وغياب الاستقرار والافتقار لِبُعد النظر والاستراتيجية المفقودة في الاصل!
ولانه لا توجد جهة تدافع عن “الحلقة الاضعف”.. المدربين، فيحدث الخلل وتُهدر الجهود وتضيع الحقوق بسهولة عبر جرة قلم او بقرار فردي اكثر من ان يكون جماعياً في ادارات الاندية ويستبدل هذا بذاك وتنتهي رحلة لتبدأ قصة..!!
تدوير الأسماء
سباق ظاهرة “تدوير” المدربين اصبحت حديث الساعة، فلا ادارة تُحاسب نفسها او تُقيم عملها بسوء الاختيار، لان هناك ببساطة مدرب يدفع اثمن باهضاً ويصبح هو المسؤول الاول والاخير عن الاخفاقات والهزائم والخسارات..!!
وفي اعتقادنا الشخصي ان – بعض – المدربين هم كذلك يتحملون ما يجرى لهم من تعامل ممزوج بالتغاضي عن حقوقهم المالية او بالوعود الكاذبة، املاً بالتشبث في موقع تدريبي على حساب سمعتهم ومكانتهم وشخصيتهم، فيأكل العقد من مسيرتهم التدريبية ويصبح المدرب ومن معه من جهاز فني اسيراً بيد ادارات الاندية التي تبتعد عن الواقعية دائماً وتقترب اغلبها من احلام اليقظة وتسعى للمزيد من النجاحات وهي لا تُقدم سوى الشيء البسيط مما متوفر عندها..!!
وقد يكون لسوق التنافس أيضاً بين هذا الاسم التدريبي او ذاك، سبباً فيما يحدث من تخبطات لسوء الاختيار او التنازل عن قيمة التعاقدات او الامتيازات الاخرى، وتصبح لغة المقارنات هي السائدة على الواقع الفني، فتظهر عملية “التدوير” في اوج حالاتها، وثورة المقارنات تشعل احدى اهم جهات منافسات الدوري، فينتقل هذا المدربين الاندية ويصبح الاخر مطلوباً هنا وهناك وترتفع اسهم هذا المدرب لما يحققه من انتصارات ويذهب مدرب اخرضحية التخبطات… وهكذا..!!
المجني عليهم
وامام كل ما يجري، فأن المدربين هم من يكونون “المجني عليهم” لا لشيء، انما لانهم اما يستحقون ذلك لانهم يتنازلون عن امور يفترض بهم ان يتمسكوا بها، او لانهم يبحثون عن “لقمة العيش” فيقللون من مبالغ عقودهم او لانهم يريدون ان يتشبثوا بالفرصة وان يفرطوا بها، كونهم يحاولون ان يبقون اسمهم متواجداً بالساحة وتحت الاضواء، بعيداً عن معادلة الاختيارات والطموحات..!!
الحديث عن مدربينا لن ينتهي، لا لشيء، انما انهم اصبحوا يعانون ويواجهون معاملة تختلف عن المدربين الاجانب، رغم ان الاجانب، فشل اغلبهم ولم يحققوا ذاتهم مع انديتنا، باستثناء حالة او حالتين، مع التاكيد ان المدرب الاجنبي ينال ما لم ينله مدربينا، رغم الفوارق الشاسعة بين الطرفين، مع التذكير ان مدربينا يتفوقون بأمور وحالات فنية تدريبية اكثر منم، بمقابل دهاء وذكاء الاجنبي من حيث التعامل بالعقود واحترافيته بالظهور والكاريزما وامكانياته العالية بفرض شخصيته امام الاخرين..!!
12 مدربا
دورينا وبعد 13 جولة شهد تغيير 12 مدرباً بين صفوف الاندية العشرين المشاركة في مسابقة الدوري الممتاز والاسباب بدون ادنى شك تعود اما لسوء الاختيارات او عدم التعامل بجدية او ربما للتسرع في التسمية، اضف الى ذلك قابلية المدربين على عدم الاستقرار في مكانٍ ما او قد تكون الضغوطات سبباً مهماً لما قد يحصل وهذا قد يكون مالياً او جماهيرياً..!!
يقودنا الموضوع الشائك والمعقد هذا الى التذكير بأنه لا جهة معنية بالدفاع عن حقوق المدربين ومسيرتهم، مثلما تبقى صورة الانتقال والتنقل بين الاندية هي السائدة والرائجة في سوق المدربين من جهة والاندية من جهة اخرى..!!
الرضوخ الى الواقع يفرض علينا ان نتحدث عن قضية مؤثرة جداً وتدخل في صميم العمل الفني، وهي ان عملية الانتقال والتنقل بين المدربين شكل علامة فارقة من علامات كل موسم، ففي السابق كان موضوع المدربين من بين الثوابت التي لا جدال فيها او نقاش.. ففي العقد الثمانيني من القرن الماضي وعلى – سبيل المثال لا الحصر – كانت الفرق تستقر مع استقرار مدربيها، وكان من النوادر ان ينتقل مثلا هذا المدرب من ناديه الام او الذي خدمه الى نادٍ اخر، كأن يكون منافساً له.. بينما في زماننا هذا اصبح اغلب المدربين ينتقلون بين الاندية الجماهيرية الاربعة مثلاً او يقود في مرحلة الذهاب هذا النادي وينتقل بعدها الى غريمه اللدود ليقوده في المرحلة الثانية..!!
الولاء والانتماء
للاسف، لم يعد هناك من الولاء والانتماء ما يحمل هوية هذه المدرسة الكروية عن تلك، وقد يكون للمادة سبباً في الفشل الذي لحق بما من غياب الاستراتيجية الفنية الصحيحة والبناء، مثلما اصبحت كذبة “الاحتراف” هي الغالبة، في حين ان الوباء هو من اصبح يتحكم بكل صغيرة وكبيرة في هذا الجانب المهم جداً والذي يؤثر في المنطق على نتائج المنتخب الوطني..!!
ولو تعمقنا كثيراً، فان نهاية العقد السبعيني والثمانيني شهد نجاحات كبيرة وكثيرة للمنتخبات الوطنية، الوطني والاولمبي والرديف وحتى فئة الشباب، لا بل انسحبت النجاحات على فرق انديتنا التي استأثرت باغلب الالقاب والبطولات التي شاركت فيها، وكل ذلك لان الراحل نصرت ناصر وجد نفسه مع الرشيد لسنوات وكذلك الدكتور جمال صالح وبقي الراحل عبد كاظم مع الشرطة يتجــدد الى حين تسلم دوكلص عزيز للمهمة، في حين ثبت مجب لفرطوس اسمه متلاصقاً مع القوة الجوية (الطيران سابقاً) سبقه في ذلك عبد الاله محمد حسن.. وفلاح حسن الذي استمر مع الزوراء لمواسم عديدة، فيها بلغ الطلبة مع يحيى علوان محطات متقدمة وكذلك فعلها الجيش مع القدير عبد الاله عبد الحميد. وكان لنادي الشباب موقعاً مهما في خريطة الدوري مع الراحل سعد حمزة، بينما ارتبط اسم الدكتور عادل يوسف مع التجارة بقوة وموفق المولى والراحل محمد الشيخلي مع الصناعة، وفعل الراحل جميل حنون مع الميناء ما لم يحققه غيره من المدربين بعد ان نقل درع الدوري الى البصرة وكذلك الحال مع الراحل واثق ناجي مع صلاح الدين وغيرهم من مدربين تناولوا على المنتخبات الوطنية مثل الراحل عمو بابا وكذلك انور جسام واكرم سلمان وعامر جميل وحازم جسام، كل ذلك ادى الى نتاجات مهمة ومهمة جداً، فأين نحنُ من ذلك الاستقرار الذي كان في يومها، عن يومنا هذا..!!
حقاً انه السؤال الاهم في وجهة نظري… كيف يمكننا ان نبحث عن الاستقرار الفني في ظل الفوضى العارمة والتشظي الحاصل وسوء التخطيط الواقع والتسريع في اتخاذ القرارات؟؟؟ كيف يمكننا ان نبحث عن الانجازات والجميع يفتقر الى المنطق والصبر معاً؟؟؟ كيف يمكننا ان نبني اسس منطقية وحقيقية لمديات ابعد لكرة قدم جميلة وفعالة ومتميزة، ونحن نعيش في ثورةٍ من المؤامرات بين المدربين من جانب، ومن جانب اخر بين الاندية التي تتنافس بلا وعي او ادراك، والاهم عندها تحقق النتائج الجاهزة لا ان تكتشف او تبني وتُعمر وتصلح، لان غياب المبدأ والتهديم الذي يحدث بشكل او بآخر متواصل ومتواصل بقوة..؟!
اسئلة اطرحها لِمَن يعنيه الامر، فما يحدث يندرج ضمن حكايات كرة القدم التدريبية البعيدة عن المنطق..!!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة