يَقول المرحوم الصحفي ستار جبار (رحمه الله) مؤسس جريدة (البينة الجديدة) كنت يوما في دمشق ودعتني يسرى سعيد ثابت لزيارة بيتها وعندما دخلت البيت تفاجأت بوجود صورة كبيرة معلقة على الحائط لزعيمنا الشهيد وقد لاحظت مدى استغرابي وهي تعلم اني اعشق عبدالكريم قاسم.. فقالت: لا تستغرب أنه اشرف وأعف من حكم العراق هذه قيمة وعنفوان وألق زعيمنا في عيون اعدائه والفضل ما شهدت به الاعداء شكرا مع التحية.
من نبل وشهامة وأخلاق الزعيم عبدالكريم قاسم
وروى الصحفي أنه كان في زيارة إلى سوريا قبل أحداثها الأخيرة.. وقد سمع بمكان تواجد السيدة يسرى سعيد ثابت في دمشق.. وبحكم طبيعته المهنية والصحفية رتب لقاء صحفيا معها في منزلها.. حيث يقول الصحفي المخضرم ستار جبار: ما إن دخلت الصالة الكبيرة حتى فوجئت بصورة كبيرة جدا وبالحجم الطبيعي للزعيم عبد الكريم قاسم.. وما أن بدأنا اللقاء الصحفي بادرتها بالسؤال عن قصة هذه الصورة حيث قلت لها: كنت أتوقع أن آخر شخصية يمكن أن تضعي صورة له وبهذا الحجم هو الزعيم!.. وذلك بحكم عدائكم له خاصة وأنت وأبوك وأخوك إياد اشتركتم في محاولة اغتيال الزعيم ولم تدخروا وسعا من أجل قتله!!.. فاطرقت يسرى إلى صورة الزعيم وفي عينها دمعة وتنهدت واجابتني: هذا عنوان الشهامة والرجولة والشرف والنبل والخلق الكريم وأنه اسم على مسمى.. ثم قالت: بعد اشتراكنا أنا ووالدي وأخي بالمؤامرة ضد الزعيم وبعد فشلها.. تم إلقاء القبض علينا جميعا ووضعونا في السجن وبعد عدة أيام زارنا الزعيم للسجن وتكلم معنا بكلمات مهذبة فيه النصح والإرشاد وأن الثورة أيامها قليلة ولماذا هذا التآمر عليها وهي بعد فتية.. وفجأة التفت ولمحني فقطع كلامه وقال بعصبية: هاي البنية منو جابها هنا؟.. فاخبره الضابط المسؤول: بأنها من ضمن المتآمرين ومعها أبوها واخوها.. فصفعه الزعيم وصاح به وبعصبية: لك أنت ما عندك شرف؟.. لك أنت ما عندك أخلاق.. لك شلون تجيب هاي البنية تكعدها بوسط الرجال؟.. ثم خاطبني معتذرا ومتاسفا تعالي بنتي معي وافرغ لي غرفة البدالة وأمر لي بسرير وفرش نظيف.. ثم سألني هل أنت بالمدرسة؟.. فأجبته بنعم في الخامس الثانوي.. فقال: من المؤكد أن بعض الدروس قد فاتتك بهذه الايام.. ثم سألني عن اسم مدرستي فأجبته باسمها.. فاتصل بإدارة المدرسة بأن يتوجه الكادر التدريسي كل يوم بعد انتهاء الدوام الرسمي إلى مكاني للمباشرة بتدريسي.. تقول يسرى: فاستحيت مما فعله تجاهي وأردت أن أعتذر فقاطعني أنت مثل بنتي.. أهم شيء تركزي على دروسك ودراستك… يقول الصحفي وأخذت يسرى تبكي بحرقة وهي تندب حظ العراقيين الذين لم يحافظوا على هكذا شخصية فذة تحمل منتهى النبل والرقي الإنساني..
قال احد معارف يسرى سعيد ثابت زرت يسرى بعد سنوات من هروبها من يد صدام والاستقرار في سوريا فوجدت صورة معلقة في غرفة استقبال بيتها للزعيم عبد الكريم فاستغربت من ذلك وقلت لها ما هذه الصورة وانتي من عناصر المؤامرة التي حاولت اغتيال عبد الكريم وانتي معروفة بعدائك لعبد الكريم قاسم؟. فقالت بألم وندم اننا خسرنا عبد الكريم قاسم ثم أضافت بعد فشل محاولة اغتيال عبد الكريم ونقله الى المستشفى بدأ رجال الامن بالقبض على المتورطين بمؤامرة الاغتيال وانا احدهم. وبعد تماثل الزعيم عبد الكريم الى الشفاء رغب في رؤية منفذي العملية فدخل الزعيم وسلم علينا بابتسامته المعهودة وعندما شاهدني صرخ بأعلى صوته: منو هو عديم الضمير الذي وضع الفتاة الوحيدة بين الرجال؟!!.. من هو الذي أمر بذلك؟!. فاضطر احد الذين حوله ان يجيبه: نعم سيدي ان المقدم فلان.. فقال الزعيم: الله اكبر. ما عنده ضمير ما عنده دين ما عنده غيرة الذي قام بهذا العمل وتضيف يسرى ثم التفت لي والحيرة تعلو وجهه تعالي بنتي ارجو ان لا يكون أحد قد مسك بسوء ووضعني في غرفة خاصة واخذ يعاملني كابنته. الحقيقة بت مستغربة كيف يعاملني هذه المعاملة وانا التي اشتركت في محاولة لاغتياله فقلت له لا لم يضايقني احد فأمر بنقل المقدم الى كركوك.. ثم اخذت تقارن بين انسانية عبد الكريم قاسم و…. لا شك انهم لم يقتلوا شخصا بل قتلوا العراق والعراقيين قتلوا الانسان والحياة.
قبل اكثر من 14 قرنا تخلى اجدادنا عن الامام علي (ع) وفي هذا الزمن لم يدرك آباؤنا بان هذه القوى التي استهدفت الامام علي (ع) هي نفس القوى التي تستهدف الزعيم.. والقوى التي قتلت الامام علي (ع) هي نفسها التي قتلت الزعيم عبد الكريم قاسم.. فلم يتعظوا وتخلوا عن عبد الكريم قاسم!.
يا ترى متى نتعظ؟!
الصورة الاولى:
الواقفون في المقدمة احمد طه العزوز السامرائي والذي خلفه سليم الزيبك والثالث الذي يلبس اليشماغ هو السائق علي حسون والثالث شاكر محمود حليوه والرابع سمير عزيز النجم والذي بعده اياد سعيد ثابت وشقيقته يسرى سعيد ثابت.
صور الى يسرى سعيد ثابت مع زوجها الفلسطيني الاصل والسوري الجنسية حميد مرعي حسين واحد المشتركين معها في محاولة اغتيال الزعيم.
صور الى شقيقها اياد سعيد ثابت.
كما صورة الزعيم عبد الكريم قاسم وشهيد الكلمة الصحفي المخضرم ستار جبار.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة