الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 12 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

الحلقة 12 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي

 محمد رضا الشبيبي كان دوره بارزاً في مناهضة الاحتلال البريطاني

 تعد منطقة الجبايش الموطن الأصلي لأسرة الشبيبي في لواء المنتفك

 

  أسرة القصاب

سميتْ هذه الأسرة بالقصاب، لأن جد الأسرة درع الجشعمي كان يقيم مآدب وحفلات لختان أولاده، فينحر كثيراً من الاغنام والابل، فاطلقوا عليه اسم القصاب. وقد انصرف بعض رجالات الأسرة إلى العلوم الدينية، حيث يعُد عباس حلمي وعبد العزيز ولدي محمد عبد اللطيف بن محمد بن حسين، من أبرز رجال هذه الأسرة، فقد ولد عباس حلمي عام 1860، وعمل مدرساً في جامع خضر الياس، ومدرسة الشيخ صندل، في جانب الكرخ من بغداد، ثم عُيّن اميناً للفتوى في بغداد وسامراء، ولديه آثار علمية مطبوعة، وقد برز من بعده ابنه عبد الله المولود في بغداد عام 1900، ونشأ في رعاية والده في سامراء، ثم التحق بمدرسة الحقوق عام 1922، ليتخرج منها عام 1926، ليمارس المحاماة، وقد تسنم بعدها مناصب رفيعة، حيث أصبح نائباً ووزيراً لأكثر من مرة خلال العهد الملكي. أما عبد العزيز المولود في بغداد عام 1883، فقد تخرج من المدرسة الملكية الشاهنشاهية عام 1905، ليتقلد بعدها وظائف إدارية متعددة وفي ألوية مختلفة، مما أكسبته مكانة مرموقة خلال العهد الملكي من خلال تبوئه أعلى المناصب السياسية. مع العلم، أنه تزوج من أربع نساء، إلا أنه لم يجمع بين اثنتين، فعندما تتوفى أحدهما يتزوج الاخرى، فزوجته الاولى هي نورية ابنة خاله سليمان الحبوبي، وقد تزوجها عام 1903 اثناء دراسته في اسطنبول، وأنجبت له ولداً واحداً أسماه عبد المجيد، حيث ولد في بغداد عام 1907، واستطاع الحصول على شهادة الطب من جامعة مونبليه الفرنسية عام 1932، ليعود للعراق ويصبح من رجالات السياسة البارزين في العهد الملكي. مع العلم، ان عبد المجيد القصاب تزوج امرأتين، الاولى ابنة عمه حميدة عباس حلمي، والثانية من البحرين اسمها فوزية دلهان.

 

أسرة علاوي

تنتمي أسرة علاوي إلى عشيرة آل ربيعة المقيمة في الكوت، وعميد الأسرة هو الحاج حسين الذي له شقيقان هما عباس وسلمان، أما أولاده فهم عبد المجيد وهاشم وصادق وتوفيق، ورزق عباس علاوي أربعة أبناء ايضاً، هم عبد العزيز وعبد الامير وجعفر وكريم. في حين، كان لـ(سلمان) ثلاث أبناء، هم باقر وصبيح وموفق. يعد عبد المجيد المولود في بغداد عام 1897 من أبرز أبناء الحاج حسين علاوي، حيث نشأ وسط أسرة تجارية معروفة، وقد زاول التجارة مع والده في مقتبل العمر، ثم واصل دراسته في مدرسة الحقوق التي تخرج منها عام 1923، ليزاول المحاماة، وقد ارتقى عبد المجيد علاوي أرفع الوظائف والمناصب في الدولة العراقية، حيث اصبح نائباً ووزيراً لمرات متعددة خلال العهد الملكي. أما ابن عمه عبد الامير عباس علاوي، الذي ولد في بغداد عام 1911، فقد تخرج من كلية الطب عام 1933، وسافر إلى لندن للتخصص في طب الاطفال، وقد أصبح وزيراً ونائباً لأكثر من مرة خلال العهد الملكي، وقد تزوج من أبنة عبد الهادي الجلبي.

 

أسرة الشبيبي

تعد منطقة الجبايش الموطن الاصلي لأسرة الشبيبي في لواء المنتفك، حيث سكن جد الأسرة الأعلى شبيب هناك، ومنه اقترن اسم الأسرة، وتنتمي هذه الأسرة إلى فخذ المواجد من عشيرة بني أسد المعروفة، التي تقطن الجبايش والمناطق المجاورة لها، وقد كان لشبيب ولدان، هما محمود موسى الذي توفي من دون خلف، ومحمد شبيب الذي تزوج من ابنة الشيخ صادق اطيمش، وهو أحد رجال الأدب والفكر في مدينة الشطرة، وقد غادر محمد شبيب إلى مدينة النجف الاشرف في بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إثر نزاع عشائري، أدّى إلى فقدان أراضيه الزراعية. بالإضافة إلى، رغبته الكبيرة في دراسة العلوم الدينية، وكانت النجف الاشرف المكان الانسب لذلك لكونها مصدر اشعاع فكري لطلبة العلم كافة لكنه لم يبق طويلا فيها، إذ تنقل ما بين بغداد والشطرة، متخذاً من الشطرة مقراً له، الا انه غادرها بسبب تعسف بعض شيوخ المنتفق، ليستقر في بغداد حتى وفاته عام 1862، بعد أيام قلائل من ولادة أبنه محمد جواد، الملقب بـ “الشبيبي الكبير”. نشأ محمد جواد الشبيبي في كنفِ جده لامهِ صادق اطيمش، وتعلم القراءة والكتابة والأدب، وبعد وفاة جده استقر في النجف الأشرف، ليسطع نجمه فيها من خلال مجلسه الذي أصبح ملتقى رجال الادب والفكر، ناهيك عن كونهِ من كبار شعراء العربية، وله ديوان مطبوع، وفي ظل هذا الجو الفكري، تزوج الشبيبي الكبير من السيدة بهية بنت مهدي الطريحي، والتي تنتمي إلى أسرة نجفية معروفة، ورزق منها بستة أولاد هم، محمد رضا ومحمد باقر ومحمد جعفر ومحمد علي ومحمد حسين ومحمد رشاد. كان أبنه الاكبر محمد رضا الأبرز بين أشقائه، إذ ولد في النجف الاشرف عام 1889 وتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم فيها، ثم درس العلوم المتنوعة التي كانت شغله الشاغل، على أيدي افاضل العلماء، رافقها دعم وارشاد وتوجيه من ابيه. على أية حال، كان دور محمد رضا الشبيبي بارزاً في مناهضة الاحتلال البريطاني، لا سيما خلال الحرب العالمية الأولى، حيث شارك في معركة الشعبية عام 1915، وأسهم في ثورة العشرين، الأمر الذي جعله عرضة للمطاردة من قبل البريطانيين، لذلك غادر العراق إلى مكة ثم إلى الشام، ولم يعد الا بعد صدور العفو العام عن المشاركين في الثورة، ليصبح بعد ذلك أديباً كبيراً وشاعراً مميزاً، ولكونهِ يمتلك مؤهلات ثقافية عالية، فقد دخل عالم السياسة ليكون من رموز الحركة الوطنية في العراق الملكي، ومن أبرز رجالها في السلطتين التشريعية والتنفيذية. مع العلم، انه كان متزوجاً من السيدة شمسة ابنة التاجر محمد احمد. أما محمد باقر المولود في النجف الاشرف عام 1890، فيُعد من مثقفي العراق المعروفين. فضلاً عن، دوره السياسي بعد تشكيل الدولة العراقية، حيث أصبح نائباً لأكثر من مرة، وصوتاً ناطقاً للحركة الوطنية ضد الاحتلال البريطاني. في حين، ولد محمد جعفر في النجف الاشرف عام 1896، ودرس في معاهدها، وأسهم في ثورة العشرين، الامر الذي دفع البريطانيين إلى نفيه إلى جزيرة هنجام عام 1920، ثم اطلق سراحه عام 1921، وقد تميز عن أفرادِ أسرته بميلهِ إلى التجارةِ والاقتصاد، ونال مكانة مرموقة في هذا المجال. ومن الأسرة الشبيبية من كان يختلف في توجهاته الفكرية، وهو محمد حسين المولود في النجف الأشرف عام 1914، والذي كان معلماً في المدارس الابتدائية، حيث ارتبط بالحزب الشيوعي عام 1941، وكان من أبرز اعضائه، حتى اعتقاله عام 1947، وتنفيذ حكم الاعدام فيه عام 1949..

?>