الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 11:المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

الحلقة 11:المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي

 

حسين جميل.. أبرز شخصية في أسرة آل جميل البغدادية

 

تنحدر أسرة محمود الحفيد.. من الأسرة البرزنجية التي تعود أصولها إلى الدوحة المحمدية المطهرة

 

أسرة آل جميل

اختلفَ المؤرخون في تحديد الموطن الاصلي الذي نزحت منه الأسرة، فمنهم من اكد على انها نزحت إلى بغداد في عهد الدولة العثمانية، ويعد الشيخ عبد الجميل عميد هذه الأسرة، فقد عاش مع أسرته في دمشق إبان القرن السابع عشر، وقد عُرف بالسيد، دلالة إلى انتسابه إلى ذرية الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ورزق بولد هو عبد الجليل الذي عُرف بالملا، وأنجب عبد الجليل ولداً اسمه جميل، وجميل هذا الذي حملت الاسرة اسمه (آل جميل)، له أربعة ابناء من الذكور، هم عبد المحسن وعبد الحميد وعبد الغني وعبد الجليل، وقد برز من بينهم عبد الغني، الذي كان يتمتع بتحصيل علميّ عالٍ ومنصبٍ دينيّ رفيعٍ في زمانه، وهو من أبرز شعراء القومية العربية في القرن التاسع عشر، واستطاع أن يقود انتفاضة شعبية ضد السلطات العثمانية عام 1832. ينبغي أن نشير هنا الى، أن أسرة آل جميل قد ذاع صيتها في التجارة والعلم والأدب، حيث أصبح عبد الجليل من أبرز كبار علماء بغداد، وقد وقف ضد الاحتلال البريطاني لبغداد عام 1917، الامر الذي عرضه للنفي خارج البلاد، ثم برز غياث الدين، الذي ولد في بغداد عام 1862، ودرس على يد علمائها، وأصبح مديراً عاماً للمعارف عام 1894، ثم عضواً في محكمة الاستئناف في مجلس إدارة الولاية، وهو والد فخري آل جميل، المولود في بغداد عام 1879، والذي توالت عليه المناصب الكبرى في العهد الملكي، كما برز  ايضاً مصطفى عبد الغني آل جميل، المولود في بغداد عام 1870، والذي تسنم مواقع رفيعة في عهد الدولة العثمانية حتى وفاته عام 1906. ولعل أبرز شخصية في هذه الأسرة هو حسين بن عبد المجيد بن احمد بن عبد الجليل بن محمد بن جميل المعروف باسم حسين جميل، كان له أربعة أشقاء، توفي اكبرهم وهو صغير، أما الآخرون فهم مكي وهاشم وطالب، كان والدهم عبد المجيد آل جميل المولود في بغداد عام 1880، قد أكمل دراسة الفقه والعلوم العربية والدينية على أيدي أئمة عصره، واستطاع الحصول على شهادة الحقوق من بغداد عام 1912، ثم عُيّن حاكماً في المحاكم المدنية في مختلف الألوية العراقية، حتى أُحيل على التقاعد عام 1946. استطاع حسين جميل المولود في كربلاء المقدسة في 8 شباط عام 1908، أن يواصل دراسة في معهد الحقوق بدمشق بنجاح، وقد مارس العمل السياسي منذ أن كان طالباً في الثانوية المركزية ببغداد، حيث اشترك في التظاهرات الطلابية التي انطلقت في قضية النصولي، وزيارة الفريد موند عام 1928، ثم أصبح نائباً أكثر من مرة، ووزيراً عام 1949. أما حياته الاجتماعية، فقد تزوج من السيدة ثمينة توفيق عبد العزيز البرزنجي، وأنجبت له ولداً واحداً وبنتين، ولدوا جميعهم في بغداد وحصلوا على مستوى تعليمي جيد ومراكز اجتماعية مرموقة.

 

الأسرة البرزنجية (أسرة محمود الحفيد)

تنحدر أسرة محمود الحفيد، من الأسرة البرزنجية التي تعود اصولها إلى الدوحة المحمدية المطهرة، حيث ينتسب عميد هذه الأسرة السيد عيسى إلى الإمام الكاظم عليه السلام، وعُرفت الأسرة البرزنجية بتوجهها الديني والتصوفي، واستحوذت على مراكز القيادة والصدارة في المجتمع الكردي، إذ ظهرت على مسرح الاحداث بشكل واضح في أعقاب انهيار الامارة البابانية (1501-1851) في السليمانية. وقد برز من هذه الأسرة رجال تبوؤا مواقع رفيعة لا سيما في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أبرزهم الشيخ معروف النودهي (1752-1838)، الذي عمل على تعليم الناس وارشادهم، أما ابنه كاكا احمد (1793-1887)، فقد بلغ شأناً كبيراً في السليمانية، وذاعت سمعته الطيبة وشهرته بلدان متعددة في آسيا الوسطى، مما دفع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لمقابلته، والتعرف عليه عن قرب، حتى أنه قَدم المساعدة للدولة العثمانية، في حربها مع روسيا (1877-1878)، وكانت هذه المساهمة الأولى للأسرة البرزنجية في النشاط السياسي، والتي برز من خلالها الشيخ سعيد، الذي قاد تلك الحملة التي شاركت في الحرب، وقد اثبت فيها امكانياته الكبيرة، الأمر الذي أدىّ إلى اتساع نفوذه ويصبح عميد لهذه الأسرة، ومن المقربين للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني. فضلاً عن، اتساع نفوذه إلى خارج مدينة السليمانية، وأصبح ذا منزلة كبيرة في الوجاهة والثراء. وقد انتقلت هذه الوجاهة والسمعة إلى أبنه الشيخ محمود الحفيد، المولود في محلة كاني اسكان في السليمانية عام 1881، وله ثلاثة اشقاء هم احمد وعبد القادر وابراهيم، ونشأ محمود الحفيد على الالتزام بالتعاليم الإسلامية، حيث دخل الكتاتيب ودرس القرآن الكريم وحفظه. فضلا عن، دراسته اللغة العربية وعلوم الشريعة والفقه والتفسير والمبادئ الصوفية، كما أتقن اللغات التركية والفارسية، وقد تزوج محمود الحفيد من بهية خانم بنت أمين العطار، ورزق منها الشيخ رؤوف وبابا علي وحلاوة خان، كما تزوج للمرة الثانية من ابنة عمه الشيخ معروف النقيب، ورزق منها الشيخ لطيف. من جهة أخرى، أدّى محمود الحفيد دوراً كبيراً ضد الاتحاديين، الذين اطاحوا بالسلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1909. فضلاً عن، نضاله ضد البريطانيين عندما دخلوا العراق عام 1914، وقد لاقى البريطانيون مصاعب جمة جرّاء مقاومة محمود الحفيد لهم، واستمرت هذه المصاعب لمدة طويلة. حمل الراية من بعده ابنه الشيخ بابا علي، الذي ولد في محلة كاني اسكان في مدينة السليمانية عام 1912، وقد اسماه والده بابا علي، تيمنا بجده بابا علي الهمذاني، وقد استطاع بابا علي اكمال دراسته العليا في الاقتصاد السياسي في جامعة كولومبيا في نيويورك عام 1938. وقد تزوج بابا علي عام 1951 من السيدة رشادات، كريمة الأسرة الطالبانية، وهي ابنة الشيخ حميد الطالباني، اما والدتها فهي شكرية خان من بيت اليعقوبي، وأنجبت رشادات أربعة أبناء، حصلوا جميعهم على شهادات علمية عالية، ومراكز اجتماعية رفيعة، وقد ارتقى بابا علي مواقع رفيعة في العهد الملكي، لا سيما في السلطتين التنفيذية والتشريعية. أما الشيخ قادر الحفيد شقيق الزعيم محمود الحفيد، المولود في السليمانية عام 1895، فقد تلقى تعليمه الديني على أيدي المشايخ في مدينته، وشارك مع أخيه محمود في محاربة الانكليز اثناء الحرب العالمية الاولى، عندما ذهب إلى جنوب العراق عام 1915، وكان له دور سياسي في الدولة العراقية خلال العهد الملكي..

?>