الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي

 

وافق الملك فيصل الأول على عودة ياسين الهاشمي إلى العراق في آذار 1922.. ليصبح أحد أبرز الشخصيات في العهد الملكي

طه الهاشمي  تزوج عام 1920 من فتاة تركية تدعى منور صالح.. كان والدها يعمل ضمن حرس الشرف للسلطان عبد الحميد الثاني

أسرة الهاشمي

اتخذتْ هذه الأسرة من مدينة الموصل موطناً لها منذ مدة طويلة، ثم اضطرت إلى الهجرة إلى بغداد بسبب تفشي وباء الطاعون في عام 1772، وفي بغداد عرفت الأسرة ببيت السيد احمد، نسبة إلى أول من هاجر منها، بينما بقيت الفروع التي لم تهاجر إلى الموصل معروفة بلقبها الهاشمي. على أية حال، كان من بين أحفاد احمد، هو سلمان والد كل من داود وياسين وطه وشفيقة وزينب، وكان سلمان يعمل مختاراً لمحلة البارودية، وهي من المحلات القديمة في جانب الرصافة في بغداد، ولأن هذا العمل لا يسد متطلبات الحياة المادية الصعبة، اصبح مسؤولاً مشرفاً على بساتين محمد فاضل الداغستاني، وفي هذه المرحلة توفيت زوجته آمنة بنت مصطفى وكان للسركال الذي يعمل معه فتاة تدعى وضحة، طلب سليمان يدها من والدها، وتم زواجهما، وكان عمره حينها ثلاث وسبعين عاماً، أنجبت له فهيمة هاشم وفضيلة، وعلى الرغم من هذا النسب، إلا أن هنالك الكثير من المؤرخين شككوا في صحتهِ، وأعطوا روايات متعددة بهذا الشأن. وفي الواقع، إن ياسين وأخاه طه كانا هما الأبرز من أسرة الهاشمي من حيث دورهما السياسي، فقد ولد ياسين عام 1882، وقد تمكن من مواصلة دراسته في الكلية الحربية في اسطنبول التي تخرج منها عام 1902 برتبة ملازم ثان، ثم واصل دراسته العسكرية في كلية الأركان الحربية، وبعد تخرجه منها عام 1905، منح رتبة ضابط من الدرجة الثانية، ولم يمنح ضابط ركن من الدرجة الأولى، لارتكابه مخالفات مسلكية، لا تنسجم مع الروح العسكرية، الأمر الذي جعله يشعر بالغبن والحرمان من حمل هذا اللقب، وعلى الرغم من فرحة أهله بعودته، وتباهي والدته بتخرج ابنها من كلية الاركان وهو بعمر ثلاث وعشرين عاماً، لكنه لم يشعر بالسعادة، إلا بعد أن منح رتبة ركن، بعد أن قدم التماساً إلى وزارة الحربية، طالباً فيه رفع الغبن الذي لحق به، والتي سارعت بدورها إلى رفع الحيف عنه، وقامت بترفيعه إلى رتبة قول اغاسي (رائد ركن)، وقد استلم مواقع عسكرية متقدمة، ثم انضم إلى قيادة الجيش السوري بزعامة فيصل بن الحسين عام 1918، وانتهت في تموز 1920 بالاحتلال الفرنسي لسوريا، وقد بقي ياسين الهاشمي في سوريا متظاهراً باعتزال السياسة، وفي هذه المرحلة، اخذت اوضاع العراق تستقر لا سيما بعد تتويج الملك فيصل الأول ملكاً على العراق في 23 آب 1921، وبعد إلحاح ورسائل، وافق الملك فيصل الأول على عودة ياسين الهاشمي إلى العراق في آذار 1922، ليصبح أحد أبرز الشخصيات في العهد الملكي حتى وفاته عام 1937، عن عمر ناهز الخمسة والخمسين عاماً. مع العلم، ان ياسين الهاشمي قد تزوج من ابنة خالته رفيقة عبد المجيد عام 1910، ورزق منها بثلاث بنات هنّ، مديحة وصبيحة ونعمت، وولد واحد، اسمه يحيى توفي عام 1924، وهو طفل في سن الخامسة من العمر. أما شقيقه طه الهاشمي المولود في بغداد عام 1888، فقد تخرج من الكلية الحربية في اسطنبول عام 1906 برتبة ملازم ثان، ونظراً لقابلياته العسكرية، وحصوله على درجة متقدمة ضمن قائمة المتخرجين الذين بلغ عددهم (700) متخرج، تم قبوله في كلية الأركان، وأصبح موضع تقدير أساتذته لذكائه العسكري، لذلك انهى دراسته بتفوق حاصلاً على المرتبة الأولى، وبرتبة رئيس أركان الحرب (نقيب ركن) وذلك عام 1909، ليواصل مسيرته العسكرية، حيث اشترك في معارك عسكرية متعددة. مع العلم، انه لم يشترك في الثورة العربية عام 1916، مبرراً ذلك بانه لا يطمئن للإنكليز، ولا يؤمن بحكمة التعاون معهم، ولم يحظ طه الهاشمي باهتمام الملك فيصل اثناء الحكومة العربية في دمشق، حيث سأله الملك عن سبب عدم اشتراكه في الثورة العربية وتأخره في القدوم إلى دمشق، فلم تقنع أعذار الهاشمي الامير فيصل الأول، الذي خاطبه بالقول: لقد جئت بعد فوات الأوان. ونتيجة لجفاء الأمير فيصل الأول في سوريا تجاه طه الهاشمي، قرر الأخير وبالاتفاق مع أخيه ياسين، رفض أي وظيفة تناط بهما، لكنه عدل عن قراره وتنسم وظيفة مدير الامن العام في سوريا في 29 آذار 1920، غير ان تسارع الاحداث واحتلال الفرنسيين لدمشق في 25 تموز 1920، دفعت الهاشمي إلى مغادرة دمشق، والتوجه نحو اسطنبول التي بقي فيها لمدة عامين، عاد بعدها إلى العراق بعد أن انشأ مكتبة خاصة له احتوت على آلاف الكتب المتنوعة، فقد كان الرجل كثير المطالعة والكتابة والتأليف، حتى أنه وصف “ببطل النار والدم اثناء الحرب، وبطل الخطابة والكتابة والتعليم أثناء السلم”. مع العلم، ان طه الهاشمي قد تزوج عام 1920 من فتاة تركية، تدعى منور صالح، كان والدها يعمل ضمن حرس الشرف للسلطان عبد الحميد الثاني، أما عمتها فكانت واحدة من خمس مسؤولات عن الارزاق في مقر السلطان، وفي أحد الايام خالفت عمتها الأوامر وتجاوزت على السلطان نفسه، فامر بنفيها مع أخيها إلى الحجاز، حيث سكنوا المدينة المنورة، وهنالك ولدت منور، لذلك سميت بهذا الاسم، وقد رزق طه من زوجته ولداً واحداً عام 1922 أسماه سهيل، حيث حرص على تربيته فأدخله كلية الطب الفرنسية، إلا أنه كان ميالاً للموسيقى، لذلك ترك الطب بعد تخرجه من الكلية، وامتهن الموسيقى، وسكن في اسطنبول..

?>