الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / السياسة العراقية الخارجية في عهد بايدن

السياسة العراقية الخارجية في عهد بايدن

د. سعدي الابراهيم

 خسرَ الرئيس ترامب الانتخابات الامريكية الاخيرة، وصارت دفة الدولة الاعظم في العالم بيد الرئيس الجديد بايدن. هذا التغيير سيصحبه بعد فترة من الزمن تغييرا في السياسة الامريكية الخارجية، خاصة وان بايدن هو ليس رئيسا اعتياديا، بل هو شخصية لها قناعاتها العقائدية والفلسفية والسياسية الخاصة، التي ستنعكس بكل الاحوال على الواقع. على هذا الاساس، تجري الدول الاخرى المعنية بالسياسة الخارجية الامريكية تغييرات تتناسب مع النهج الامريكي الجديد. واذا ما اردنا ان نبحث في المسارات التي ينبغي ان يأخذها صانع القرار السياسي العراقي الخارجي، فمن الممكن تحديدها، وفق الآتي:

أولا– مراعاة المصالح الامريكية: لا يمكن لصانع القرار العراقي، ان يتجاهل المصالح الامريكية في العراق وفي محيطه، والسير بعكس التيار الامريكي، ستكون له انعكاسات خطيرة على العراق واستقراره. على اعتبار ان التغيير الذي حدث في عام 2003، كان امريكيا بالدرجة الاولى، وبالتالي ستبقى لهذه الدولة مكانة ونفوذ في العراق والمنطقة، واي محاولة للتنصل من الالتزامات معها، لن تكون لصالح العراق والمنطقة، على الاقل في الفترة الراهنة، لا سيما وان بايدن لا يمانع من اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الوحدة الوطنية العراقية.

ثانيا– الحياد على الصعيد الاقليمي: قدر العراق ان يكون موقعه الجغرافي، وسط مجموعة من الدول المتناقضة عقائديا، لكنها متفقة على ان تجعله ساحة للصراع فيما بينها. وفي الوقت عينه هناك صراع عالمي في المنطقة نفسها بين الدول العظمى التي على رأسها الولايات المتحدة الامريكية. هذه الحتمية الجغرافية، تفرض على العراق ان ينتهج سياسة حيادية، وان لا يميل الى طرف بعينه في مواقفه السياسية، اما في الجانب الاقتصادي فلا ضير في ان يبحث صانع القرار عن مصالح بلاده ويميل الى الدول الاكثر مقدرة على توفيرها. بمعنى الحياد السياسي والانحياز الاقتصادي.

ثالثا– التوازن في العلاقات العراقية الدولية: علاقات العراق مع: الصين – روسيا – امريكا. ينبغي ان تكون مسؤولة ومتوازنة، فهذه الدول بينها تنافس عالمي، خاصة الجانب الامريكي، فالأخيرة تمتعض من التقارب العراقي الروسي او الصيني، عندما يكون على حسابها، وقد تتقبله اذا كان موزعا بشكل متساو لا يمس مكانتها العالمية.

رابعا– التركيز على وحدة الخطاب الخارجي: وهذه النقطة تتطلب ان تترك مسالة ادارة سياسة العراق الخارجية للجهات المعنية فقط، المتمثلة بوزارة الخارجية، ومنع القوى السياسية الاخرى من ان تتدخل في عملها. وهذا الامر اذا تحقق فأنه سيزيد من احترام الدول الاخرى للعراق، وتتفهم احتياجاته وتتمكن من التعاون معه. ومع كل ذلك تبقى السياسة الخارجية، قابلة للتغير بحسب المتغيرات التي تواجهها، لكن مع الحفاظ على القواعد والمنطلقات الثابتة التي ذكرنا البعض منها اعلاه.

?>