الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 8:  المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

الحلقة 8:  المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي

السلطان عبد الحميد الثاني اختار عبد المحسن السعدون وأخاه عبد الكريم ليكونا مرافقين له.. لكونهما من المتفوقين في المدرسة الحربية

 

تزوج عبد الكريم السعدون من شقيقة زوجة ناجي السويدي.. وزوجة توفيق السويدي هي ابنة عبد الكريم السعدون.

برزتْ من هذه الأسرة شخصيتان، الأولى شخصية عبد المحسن السعدون الذي ولد في الناصرية عام 1879، وامضى مرحلة طفولته وصباه في لواءِ المنتفق، كان والده فهد بن علي بن ناصر السعدون، أحد شيوخ المنتفق البارزين، والذي نازع الشيخ ناصر بن راشد السعدون على زعامة المنتفق، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولما كان هدف الدولة العثمانية اضعاف شوكة آل السعدون، فتعزل أحدهم وتولي الآخر، سنحت الفرصة للشيخ فهد بن علي لتولي رئاسة المنتفق مرات عدة، وقد منحته الدولة العثمانية لقب باشا، وعندما نفت الدولة العثمانية ناصر باشا إلى اسطنبول عام 1863، نصبت فهد باشا في المنتفق، ثم عهدت اليه متصرفية الديوانية عام 1869. ومن أجل أن يكون أبناء الزعماء والرؤساء تحت سيطرة البلاط العثماني، فتحت السلطات العثمانية مدرسة لأبناء العشائر والزعماء، تؤهلهم بعد اكمال الدراسة فيها، إلى الدخول في المدرسة الحربية العالية. من هذا المنطلق، طلب السلطان عبد الحميد الثاني من فهد باشا إرسال بعض أبنائه إلى اسطنبول للدخول في هذه المدارس، اختار فهد باشا من بين ابنائه عبد المحسن، ولم يكن قد تجاوز الثالثة عشر من عمره، وبعد التحاقه وإكماله السنة الأولى، عاد إلى العراق لقضاء العطلة الصيفية، وعند انتهائها رفض العودة إلى اسطنبول، بدعوى انه يعاني الوحدة والغربة، مشترطاً ذهاب احد اخوته معه، فتبرع عبد الكريم بذلك، وبعد ان أكملا الدراسة في مدرسة العشائر، دخلا المدرسة الحربية العالية، وتخرجا ضابطين، حيث أصبح عبد المحسن في صنف المشاة، وعبد الكريم في صنف الخيالة، ومنحا في البداية رتبة ملازم ثان، لكن السلطان عبد الحميد الثاني أختارهما مرافقين له، لكونهما من المتفوقين في المدرسة الحربية، ومنحهما ثلاث رتب أعلى من رتبتهما. تزوج عبد المحسن السعدون من فتاة من إحدى الأسر الغنية، إذ كان والد زوجته مديراً للأوقاف، وسكن بعد زواجه في أحد منازل زوجته في اسطنبول، وبعد نشاط سياسي مميز في الدولة العثمانية، عاد إلى العراق على الرغم من اضطراب الاوضاع فيه، وسكن في بغداد ليصبح الرجل الأبرز في الميدان السياسي حتى انتحاره عام 1929. أما شقيقه عبد الكريم السعدون، المولود في لواء المنتفق عام 1874، حيث  كان مرافقاً للسلطان عبد الحميد الثاني، وقد تم ترفيعه إلى رتبة مقدم في سرية الفرسان عام 1807، وبعد تأسيس الدولة العراقية، كان له دور سياسي لا سيما في الجانب التشريعي خلال العهد الملكي، وبعد وفاته عام 1945 في بغداد، برز من بعده ابنه توفيق المولود في اسطنبول عام 1900، وحصل فيها على شهادة كلية الطب البيطري، ليعود إلى بغداد عام 1921، ويتقلد مناصب مختلفة خلال العهد الملكي. كانت لأسرة السعدون مصاهرة وصلة قرابة مع أسرة آل السويدي، إذ كانت زوجة عبد الكريم السعدون شقيقة زوجة ناجي السويدي، وزوجة توفيق السويدي، هي ابنة عبد الكريم السعدون.

 

أسرة سليمان فائق بن طالب كهية

على الرغم من، أن سليمان فائق قد ولد في بغداد، وعُدّ من اهلها، إلا أن أسرته تنتمي إلى المماليك الكولمند، اذ كان ابوه طالب كهية مملوكاً لـ(سليمان باشا الكبير)، أحد ولاة بغداد، أذ اشتراه مع طفل آخر يقال انهما قد اختطفا من قرية في القفقاس، فتولى تربيتهما وتعليمهما، وقد سمي أحدهما طالب، والثاني داود، الذي أصبح آخر ولاة المماليك في العراق، أما طالب فأصبح كهية، أي نائب الوالي، وتقلد مناصب رفيعة، حتى وفاته بمرض الطاعون عام 1831، تاركا له اثنين من الاولاد هما محمد بيك، الذي توفي بمرضِ الطاعون أيضاً وبعمرٍ مبكر، وسليمان فائق الذي ولد عام 1816. وعلى ما يبدو، ان والده قد أسماه بهذا الاسم تيمناً باسم مولاه سليمان باشا الكبير. تلقى سليمان فائق تعليماً جيداً، وكان مؤرخاً بارزاً، ويعد من مثقفي القرن التاسع عشر، وقد كان ناقماً على السلطان عبد الحميد الثاني، لذلك ناصر كل جماعة معارضة له، تزوج سليمان فائق من ثلاث نساء، وقد رزق من زوجاته ابناء قاربوا العشرين ولداً، مات اكثرهم في حياته، وترك من بعده ثمانية أبناء اكبرهم راغب، لكن أبرزهم محمود شوكت المولود في بغداد عام 1857، وأحد خريجي الكلية العسكرية في الاستانة عام 1882، وقد اشترك مع الجيش العثماني في قمع ثورة احمد عرابي في مصر عام 1882، ولفت انظار القادة الاتراك والالمان الذين توقعوا له مستقبلاً باهراً، وفعلا تدرج بالرتب العسكرية حتى وصل عام 1905 إلى رتبة عميد، وشارك في معارك حربية متعددة، ابلى فيها بلاءً حسناً، حيث اطلق عليه لقب الفاتح الثاني للقسطنطينية، كما اطلقت عليه الصحف الامريكية لقب البطل الضرغام، الامر الذي جعله وزيراً  للحربية مرتين عامي 1910 و1911، ثم تولى رئاسة الوزراء، في الوقت الذي كان فيه الصراع ملتهب بين الاتحاديين ومنافسيهم من حزب “الاتحاد والترقي”، انتهى باغتيالهِ في 15 حزيران 1914، من قبل الاتحاديين، الذين اتهموا به خصمهم حزب “الحرية والائتلاف”، من أجل تصفيتهم. أما حكمت سليمان المولود في محلة جديد حسن باشا في بغداد عام 1889، فقد نشأ وتربى في جو عائلي، عرف بتمسكه بالتقاليد الشرقية، وقد كانت اللغة التركية هي لغة المخاطبة بين الجميع داخل الأسرة، لأن هذه الأسر تعد اللغة التركية لغة النخبة المثقفة الرفيعة المستوى. مع العلم، انه تخرج من المدرسة الملكية الشاهنشاهية، الخاصة بتخريج الموظفين الإداريين عام 1908، حاصلاً على شهادة جامعية في الاقتصاد السياسي والمالي، وفي العام نفسه، انضم إلى مدرسة الضباط الاحتياط، صنف المشاة في اسطنبول، وتخرج منها في عام 1909 برتبة ملازم ثان مشاة. وبعد عودته إلى العراق عام 1921، أصبح أحد أبرز رجالات الدولة العراقية الحديثة. من جهة أُخرى، ارتبطت أسرة حكمت سليمان، بروابط القرابة والمصاهرة والرضاعة مع أسر متعددة، منها أسرة رشيد عالي الكيلاني، وأسرة ناجي شوكت، وأسرة جعفر العسكري ونوري السعيد، وأسرة الداغستاني، حيث تزوج حكمت من أبنته الصغرى هاجر محمد فاضل الدغستاني عام 1929، وكانت أول امرأة عراقية رفعت النقاب عن وجهها، في الوقت كان الصراع على اشده بين انصار الحجاب والسفور، وبهذا الزواج اصبح حكمت سليمان عديلاً لـ(نجيب الراوي) وشوكت الزهاوي اللذين تزوجا من فضول وسالمة شقيقتي هاجر الداغستاني. أما الحديث عن اخويه الأخرين مراد سليمان وخالد سليمان، فالأول ولد في بغداد، وتقلد مناصب رفيعة في الدولة العثمانية، وعند الاحتلال البريطاني للعراق، تم نفيه إلى جزيرة بيلاري في الهند عام 1918، لكونه من الاتحاديين، أما الثاني المولود في بغداد أيضاً عام 1877، فقد تخرج ضابطاً من المدرسة الحربية في اسطنبول، وعند قيام الدولة العراقية عام 1921، تبوأ خالد سليمان مناصب مهمة خلال العهد الملكي..

?>