تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي
مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي
احمد مختار بابان كان له شأن كبير في السياسة العراقية خلال العهد الملكي
تسمية الأسرة بالزهاوي فأنه يعود إلى جد الأسرة الملا احمد.. الذي هاجر إلى مدينة زهاب (زهاو) في إيران
استطاعَ جلال بابان ان يواصل دراسته للهندسة في اسطنبول، وعندما تخرج في الجيش العثماني برتبة ملازم في سلك المدفعية، اشترك في حروب الدولة العثمانية المختلفة، حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، تدرج جلال بابان خلال الحرب في الرتب العسكرية، حيث وصل إلى رتبة ملازم أول مدفعية عام 1915، وهي أخر رتبة حصل عليها قبل خدمته في الجيش العثماني، ليلتحق بعدها في الجيش السوري حتى عودته إلى العراق ويتقلد مناصب كبيرة في العهد الملكي. أما شقيقه صلاح الدين بابان المولود عام 1891 في قضاء الصويرة التابع إلى لواء الكوت، حيث استطاع ان يتخرج من مدرسة الحقوق عام 1914، ونتيجة لاندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، دعي إلى دورة ضباط الاحتياط، وتخرج منها برتبة ملازم ثان، وسيق إلى جبهات القتال في ايران، وبعد انتهاء الحرب، عاد إلى العراق ليزاول إدارة املاكه في لواء الكوت. مع العلم، انه انتخب نائباً لأكثر من مرة عن لوائي اربيل والكوت. أما احمد مختار بابان، المولود في بغداد عام 1900، حيث كان والده حسن بك ضمن الحرس والمرافقين لوالي بغداد نامق باشا الصغير، وكان يحمل رتبة القلغاسي، وهي رتبة عسكرية عثمانية تعادل رتبة رائد اليوم، وظلت هذه التسمية ملازمة له ولعائلته، على الرغم من تدرجه إلى رتب عسكرية أعلى منها، لذلك عرفت عائلته باسم (عائلة حسن بيك القلغاسي)، وقد تزوج حسن بيك من امينة ابنة الحاج عمر آغا تاتار، انجب منها ثلاثة ابناء وهم، مكية عام 1896 واحمد مختار عام 1900 وفاضل عام 1904، وبعد وفاة والديه وقع على احمد مختار مسؤولية إعالة اخيه الاصغر فاضل، الذي تمكن من اكمال دراسته وتدرج في مناصب كبيرة في العهد الملكي. مع العلم، ان احمد مختار قد تخرج من دار المعلمين عام 1918، وعين معلماً لكنه استقال من التعليم لقبولهِ في مدرسة الحقوق التي تخرج منها عام 1923. وقد تزوج احمد مختار بابان عام 1935 من عفيفة ابنة جميل بابان، ورزق منها عام 1936 بابنته الوحيدة سراب، وقد كان لأحمد مختار بابان شأن كبير في السياسة العراقية خلال العهد الملكي. ومن الاشخاص المعروفين من هذه الأسرة ايضاً هو جميل مجيد عبد القادر بن سليمان بابان، المولود في مدينة كفري عام 1884، ويعد من اشهر أبناء الأسرة البابانية في كفري وخانقين، لا سيما وانه هو من بنى مدينة السليمانية، وقد كان له دور كبير في السلطة التشريعية خلال العهد الملكي. أما جمال بابان المولود في عام 1893، فقد تخرج من كلية الحقوق عام 1914، واثناء الحرب العالمية الأولى، دخل دورة احتياط في الجيش العثماني، واشترك في حروب جبهة سوريا، حتى وقع اسيراً عام 1917 بأيدي البريطانيين، الذين نفوه إلى الهند، وبعد تشكيل الحكومة الوطنية في العراق عام 1921، تقلد جمال بابان ارفع المناصب في الدولة العراقية خلال العهد الملكي. في حين، كان محمود بابان المولود في مدينة كفري عام 1920 قد اكمل دراسته الجامعية، وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية الحقوق جامعة بغداد عام 1943، وقد تزوج من ابنة عمه عدوية بهجت بابان، بعدها دخل المعترك السياسي، ليصبح أحد رجالات السياسة الذين ارتقوا أعلى المناصب الوزارية والنيابية.
أسرة الزهاوي
ترجع أسرة الزهاوي بالأصل إلى أسرة بابان، وهي من الأسر العراقية المعروفة في بغداد وشمال العراق، وتمت بصلة النسب إلى أسرة آل بابان، وبرز من هذه الأسرة رجال كبار منهم الشاعر جميل صدقي الزهاوي، أما تسمية الاسرة بالزهاوي فانه يعود إلى جد الأسرة الملا احمد، الذي هاجر إلى مدينة زهاب (زهاو) في إيران، وسكن هنالك ردحاً من الزمن، وعند عودته بقي هذا اللقب ملازماً له، فاشتهر بالزهاوي. مع العلم، ان جميل صدقي الزهاوي، يعد من اشهر ابناء هذه الأسرة، وقد ولد عام 1863، وكان موهوباً منذ صغره، اذ كان يجيد اكثر من لغة، الامر الذي مكّنه أن يكون استاذاً في مدرسة الحقوق، وبعد تشكيل الحكومة العراقية عام 1921، أصبح جميل صدقي من الأعيان في السياسة حتى وفاته عام 1936. أما ابن أخيه شوكت الزهاوي المولود في بغداد عام 1896، فقد تخرج من كلية طب حيدر باشا في اسطنبول (جامعة مرمرة حالياً) عام 1918، ويُعد أول طبيب في بغداد اختصاص المختبرات الطبية، وقد أصبح وزيراً في العهد الملكي. مع العلم، انه متزوج من سالمة محمد فاضل باشا الداغستاني. في حين، دخل خالد الزهاوي المولود عام 1889، الكلية العسكرية في القسطنطينية عام 1903، وخدم بعدها في الجيش العثماني، وبعد تولي الملك فيصل العرش عام 1921، عينه معاوناً شخصياً له، بعدها تقلد مواقع عسكرية وادارية مختلفة. أما حكمت الزهاوي المولود في قضاء كفري عام 1886، فقد استطاع الحصول على شهادة الحقوق في بغداد، ليزاول مهنة المحاماة، ثم تقلد مناصب إدارية مختلفة، قدم خلالها خدمات نالت رضا الأهالي. والجدولين الآتيين يسلطان الضوء ساطعاً على أسرتي بابان والزهاوي.
أسرة السعدون
توالت أسرة آل شبيب في إدارة شؤون قبائل المنتفق، وكان مؤسس الأسرة السعدونية في القرن التاسع عشر، وهو سعدون بن محمد المانع، حيث كان أكبر اخوته، وقد خلف أباه على الامارة التي سميت باسمه أسرة آل السعدون، وقد تتابع أولاد واحفاد سعدون بن محمد المانع في رئاسة الإمارة، التي استمدت قوتها من سيطرتها على عشائر المنتفق، فأصبحت مترامية الاطراف. ثمة حقيقة تاريخية، وهي ان الإمارة السعدونية، قد وقفت إلى جانب العثمانيين، لكن هذه العلاقة لم تستمر، لا سيما في عهد الشيخ حمود الثامر، الذي كانت الإمارة السعدونية في عهده (1786-1826) تعيش أوج قوتها وعزها، حتى أن السلطة في بغداد توددت لها، وطلبت حمايتها، فكان لها الفضل في تنصيب هذا الوالي وعزل ذلك، مما دفع الدول العثمانية إلى إتباع أساليب عدة لإضعاف السعدونيين، فإلى جانب الحملات المعتادة ضدهم، فأنها عملت على تأكيد الانقسامات داخل الاسرة السعدونية، حيث بدأ العثمانيون بضرب آل السعدون ببعضهم، مما أدّى إلى نشوب صراع عنيف على زعامة المشيخة بين ابناء الأخوين ناصر ومنصور، واستمرت تلك الطريقة لا سيما بعد سياسة مدحت باشا التي اكدت على حرمان الشيوخ من النفوذ المطلق على قبائلهم، وإعادة تفويض الاراضي الاميرية بسندات الطابو طبقاً للقانون، وقد خلف هذا التفويض نزاع بين المتنفذين من آل السعدون انفسهم من جهة، وبين آل السعدون والعشائر الأخرى من جهة أخرى، ونتيجة لهذا الظروف حققت الدولة العثمانية غايتها، وهي إضعاف الأسرة السعدونية، التي فشلت في بسط سيطرتها على العشائر من جديد، بل أجبرت بعض العشائر مجموعة من رؤساء آل السعدون على ترك مناطقهم والانتقال إلى مناطق أخرى..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة