حسين عمران
غدا.. نودع العام 2020، وبعد غد نستقبل عاما جديدا، لا نعرف ما الذي يخبئه لنا.
نودع العام 2020 بكل ما حمله لنا من مآس ومعاناة بدءا من جائحة كورونا التي اخذت منا أصدقاء واحبة اعزاء، مرورا بانخفاض أسعار النفط، ونختتمها بقرارات حكومية كان لها الأثر الكبير في هلع وقلق المواطنين بعدما تم رفع سعر صرف الدولار وما ترتب عليه من ارتفاع أسعار كل المواد الغذائية والسلع الكهربائية والانشائية.
قلنا.. ان العام 2021 لا نعرف ما الذي يخبئه لنا، وهذه حقيقة باتت مصدر قلق لكل المواطنين عامة والموظفين خاصة، اذ ان موازنة 2021 تضمنت من ضمن فقراتها تخفيض الرواتب من خلال الغاء بعض المخصصات بنسب مختلفة إضافة الى رفع نسبة الضرائب لتكون على الراتب الكلي وليس على الراتب الاسمي كما كان معمولا به.
الغريب.. ان كل دول العالم تستقبل العام الجديد بالافراح والمسرات وبالاحتفالات، في حين سيستقبل العراقيون عامهم الجديد بالترقب عما سيقرره البرلمان حينما تصلهم موازنة 2021، حيث اكد عدد كبير من النواب بانهم لا يصوتون على موازنة تتضمن تخفيض الرواتب، لكن الذي يعرف “دهاليز” جلسات البرلمان يعرف ان غالبية النواب يصوتون على القرارات التي يوافق عليها رؤساء كتلهم، وحينها يرفع النواب أيديهم بالموافقة حتى وان كانوا غير مقتنعين بالقرار الذي صوتوا عليه!.
لكن.. حينما تسأل أي عراقي عن امنيته في العام الجديد، يجيبك فورا بان امنيته هي “عراق بلا كورونا” اذ ان هذه الجائحة كانت سببا في العديد من الازمات الاقتصادية ومنها “الحجر” الذي تسبب بإيقاف عجلة الصناعة في كل دول العالم، والتي كان لذلك تاثير كبير في انخفاض الطلب على النفط، مما تسبب بانخفاض أسعاره، وهذا يعني الخسارة خسارتين، الأولى انخفاض أسعاره والثانية انخفاض كميات الطلب، وبما ان العراق يعتمد على نحو 90% من ايراداته على النفط، حينها نعلم كم تأثر العراق بجائحة كورونا!
واذا كان العراقيون يتمنون عراقا بلا كورونا، فانهم يتمنون أيضا ان يكون هناك عراق واحد، فكل من شرب من ماء الرافدين هو عراقي بغض النظر عن مذهبه او قوميته او طائفته، ويستحضرني هنا حكاية حقيقية لزميل لي كان مسافرا الى احدى الدول العربية للعلاج، حيث تطلب علاجه جلب خمس قناني دم، والنظام في ذلك القطر العربي يتضمن ان يجلب ذوو المريض متبرعين بالدم مقابل الدم الذي يمنحونه للمريض، ولما كان زميلي لا يعرف أحدا في ذلك القطر العربي، كان هناك شخص عراقي في المستشفى عرف معاناة زميلي، فما كان منه الا الاتصال بمعارفه شارحا لهم قضية زميلي، وما هو الا وقت قصير حتى كان هناك العديد من العراقيين ليقدموا دماءهم للمريض العراقي.
أقول.. ان هؤلاء المتبرعين لم يسألوا عن مذهب المريض ولا عن طائفته، فقط عرفوا انه عراقي، وهذا يكفي لمساعدته ودعمه.
فهل يعرف مسؤولونا واحزابنا وحكامنا ان العراقيين يد واحدة قبل ان يأتوا ويفرقونهم الى مذاهب وطوائف؟!!!
نتمنى في العام الجديد ان يكون هناك عراق واحد بلا طوائف وبلا مذاهب، وكل عام والعراقيين بألف خير.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة