فواز مصطفى
لطالما ما استوقفتني الصفات التي يتحلى بها الشعب الياباني فهم شعب ذو حضارة عميقة تاريخيا و مجتمع مبني و محافظ على التقاليد التي تكاد ترقى الى مستوى القوانين عندهم، و ما نجح التقدم الحضاري لهذا الشعب في ثلم تقاليده العريقة.
مع اعجابي بثقافة هذا الشعب العريق و المتقدم و كيف نهض من رماد الحرب و اعاد بناء بلده و جعلها قدوة للعلم و التقدم مع كل هذا فان اعجابي الكبير هو بأخلاق هذا الشعب و تحول اعجابي الى تساؤل و فضول عن كيفية تحويل مجتمع مبني على القوة العسكرية ويؤمن بمباديء البطولة الفردية و يخضع لحكم امبراطوري دكتاتوري الى مجتمع حضاري متقدم علميا و اخلاقيا و اجتماعيا و بالتالي سياسيا و بدأت ابحث بالتجربة اليابانية بعد الحرب العالمية.
ان الدافع الحقيقي لبحثي كان هو الاخلاق ، فقد استفزتني بعض اللقطات لجمهور منتخب اليابان لكرة القدم اولها هو منظرهم و هم يجمعون القمامة التي تحت ارجلهم بعد انتهاء المباراة و وضعها في اكياس قمامة احضروها معهم و لم يغادروا الى ان انتهوا من جمعها كلها و غادروا بمنظر مهذب منظم لطيف، اللقطة الثانية عن مباراة كبيرة بين ناديين يابانيين حيث حظر المشجعون قبل المباراة بيوم لكي يقطعو تذاكرهم و صفوا انفسهم امام شباك التذاكر المقفل فكتب كل مشجع اسمه على الارض و غادر المكان ليأتي يوم المباراة و يجد المكان الذي خط عليه اسمه فارغا ينتظره رغم الزحام الشديد و طول صف الجمهور الذي ينتظر قطع التذاكر.
هذه اللقطتين استفزت مشاعري كثيرا و انا اعقد في عقلي مقارنات بينهم و بين جمهور الهوليكانز الانكليزي و جماهيرنا العربية.
و عرفت السبب بعد ذلك في بحثي عن نهوض المجتمع الياباني بعد الحرب،و هذه النهضة كان سببها القائمون على التخطيط لمستقبل البلد من المفكرين الذين استقطبتهم الحكومة لتأسيس ثقافات جديدة في المجتمع و طرق دمجها بالتقاليد و البنى الاجتماعية، و استهلو نشر مباديء الصدق و التنظيم و الاخلاق الحميدة في المدارس الابتدائي، لا تنظيرا و قولا فقط انما بالفعل و اعطاء امثلة حقيقية للطلبة و استمروا بذلك الى ان تم الابدال من جيل الى جيل و كبر الصغار و صارو هم من يقودون المجتمع، و الاجيال تتابع الى ان اصبح البلد في بضع عقود من الزمن على ما هو الان من ثقافة و علم و اخلاق.
و التساؤل هنا ماذا ينقصنا نحن لنعمل ذلك و نجابه الجهل و سوء الاخلاق اذي يعاني منه مجتمعنا مع وجود منهل الاخلاق الذي يتمثل بديننا الاسلامي، فهل هم مسلمون اكثر منا؟
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة