الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 6 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

الحلقة 6 : المصاهـرات الاجتماعية وصلات القربى وأثرهما في نشوء الأحزاب السياسية والسلطة التشريعية في العراق الملكي 1921 – 1958 (دراسـة تاريخـية)

تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي

 

خير الدين حسن محمود العمري أصبح من أمناء الملك فيصل الأول في البلاط

تعد أسرة العمري من الأسر العربية العريقة في الموصل.. إذ يرجع نسبها إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه

تمكّنَ حمدي عبد الوهاب عبد الرحمن الباجه جي، المولود في بغداد عام 1887، وهو ابن عمة مزاحم الباجه جي، من إكمال دراسته في المدرسة الملكية الشاهنشاهية في اسطنبول عام 1909، وعندما عاد إلى بغداد عين استاذاً لمادة الاقتصاد في مدرسة الحقوق، وتزوج من قريبته عفيفة حسن الباجه جي، ورزق منها بثلاث بنات وولد واحد، وهم نوال وعبد الوهاب وسلمى وسلوى، وقد تقلد حمدي الباجه جي مواقع مهمة في العهد الملكي، حتى وفاته عام 1948. وولد نديم بن احمد شاكر عبد الرحمن الباجه جي في بغداد عام 1914، ووالدته هي سليمة من أسرة الباجه جي نفسها، له شقيق واحد اسمه عبد الرحمن، اما تحصيله العلمي، فقد استطاع الحصول على شهادة الدكتوراه في هندسة النفط عام 1939، من جامعة لندن، وبعد عودته إلى العراق، تقلّد مناصب عليا في الدولة العراقية. أما موسى كاظم الباجه جي، المولود في بغداد عام 1864، فقد حصل على شهادة الحقوق من اسطنبول، وتزوج من شقيقة مزاحم الباجه جي فتوح امين الحاج احمد الباجه جي، وانجبت لهُ عبد الهادي المولود في الموصل عام 1894، والحاصل على شهادة من الكلية الطبية في باريس، وعند عودته إلى العراق عام 1933، دخل السلك الوظيفي وتدرج فيه حتى أصبح وزيراً لأكثر من مرة في العهد الملكي. فيما كان ابنه الآخر، عبد الحميد مظفر المولود في حلب عام 1896، والذي حصل على شهادة التجارة العليا من بودابست، عاصمة المجر عام 1918، عاد بعدها إلى بغداد ليتولى مناصب رفيعة في العهد الملكي.

 

أسرة العمري

تعدُ أسرة العمري من الأسر العربية العريقة في الموصل، إذ يرجع نسبها إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ولده عاصم، ومن هنا اخذت الأسرة لقبها العمري. مع العلم، ان الحاج قاسم بن عباس بن الحسن العمري هو اول من قدِم من الأسرة العمرية إلى الموصل، بعد منتصف القرن السادس عشر الميلادي، ومع مرور الايام شكل فرعاً للأسرة العمرية فيها. كانت هناك علاقات احترام وتقدير بين الولاة العثمانيين في الموصل وبين الأسرة العمرية، فقد حرصت الدولة العثمانية على دعم مؤسس الأسرة قاسم العمري، وذلك من أجل نشر المذهب الحنفي وتثبيته في الموصل، لا سيما وان هذه المدينة كانت تضم عناصر معارضة للوجود العثماني فيها، ومنهم السادة الأشراف. بالمقابل، استغلت الاسرة العمرية الدعم العثماني الكبير لها، فقامت بدور سياسي مهم ليس في الموصل فحسب، بل في العراق كافة، وبرز منها سياسيون كثر، حيث أنيطت بهم مهام إدارية وسياسية بارزة، وهم كل من محمد رشيد العمري وهادي العمري ومحمد امين العمري وأمجد العمري ومصطفى العمري وارشد العمري. كان محمد رشيد بن سلمان عبد الباقي العمري، المولود في عام 1862، من اشد المتحمسين للقضية العربية، ومن الداعين إلى استقلال العرب عن كيان الدولة العثمانية. أما هادي باشا محمد أمين بن يوسف العمري، فقد ولد في الموصل عام 1860، وتخرج من بغداد ليكمل دراسة الأركان في الكلية العسكرية بتفوق في برلين، وعُيّن استاذاً في كلية الأركان في اسطنبول. مع العلم، ان هادي العمري كان من ضمن المرشحين لتولي عرش العراق، لا سيما وان الملك فيصل كان من المرحبين به، حيث كان يأمل الاستفادة منه، فرشّحه لعضوية مجلس الأعيان، الا أن مرضه ووفاته حال دون تحقيق رغبة الملك. وولد خير الدين حسن محمود العمري، في الموصل عام 1890، وقد أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية عام 1907، وعند اعتلاء الملك فيصل الأول عرش العراق عام 1921، أصبح من أمناء الملك في البلاط، ونتيجة لدوره الكبير في الموصل، أُقيم له نصب تذكاري فيها، وسمي أحد شوارعها باسمهِ. في حين، كان أخيه أمجد حسن محمود العمري الذي ولد في الموصل عام 1882، قد أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها، وكانت له إسهامات واضحة في الحياة السياسية خلال العهد الملكي لا سيما في السلطة التشريعية. ولكن بقي اخوهم الثالث ارشد العمري الذي وصف بـ(الرجل المنتج) الشخصية الأبرز خلال العهد الملكي، فقد ولد في الموصل عام 1888، وتخرج من المدرسة الهندسية العالية في اسطنبول بتفوق، وتخصص في البناء والاعمار، عاد إلى العراق، وتدرج في الوظائف الحكومية حتى وصل إلى قمة الهرم التنفيذي في العهد الملكي. فضلاً عن، المواقع المهمة الاخرى لا سيما في السلطة التشريعية. مع العلم، انه تزوج  عام 1919، من امرأة تركية الأصل، وهي رفيعة خانم، ابنة ضياء الدين باشا طيوز الجراح، من مواليد 1898، أنجبت له ولدين هما عصام وعماد، وبنتين هما سعاد وفرزوان. وحتى تكتمل الصورة عن الأسرة العمرية، فلا بد من الحديث عن شخصية محمد امين احمد محمد بن طاهر العمري، المولود في الموصل عام 1889، وتخرج من مدرسة المدفعية العالية في اسطنبول برتبة ضابط مدفعية، وعندما اعلن عن تشكيل الجيش العراقي عام 1921، وتأسيس الدولة العراقية في العام نفسه، أصبح محمد امين من أبرز قادته، ومن مؤسسي كلية الأركان العسكرية، ثم تدرج في المناصب العسكرية في العهد الملكي، حتى أصبح رئيس أركان الجيش عام 1941. أما مصطفى محمود شريف العمري، الذي ولد في الموصل عام 1896، فقد استطاع الحصول على شهادة الحقوق، ليتدرج بعدها في الوظائف الحكومية المهمة، ويرتقي اعلى المواقع الوزارية خلال الحكم الملكي.

 

أسرة آل بابان

وهي إحدى الأسر الكردية العريقة التي أسست الامارة البابانية، تلك الامارة التي كان لها دور بارز في تاريخ العراق الحديث، وتعد بشدر الموطن الاصلي للاسرة البابانية، وتميزت بالشجاعة اسوة بالأسر والقبائل الكردية الأخرى، وقد مارست هذه الأسرة الزراعة ورعي المواشي كحرفة لها. تنتسب الأسرة البابانية إلى قبيلة نور الدين، وهي إحدى قبائل بشدر التي حكمت في مناطق دارشيمانه ثم قلعة جوالان، إلى ان استقر حكمها في السليمانية. أما أصل التسمية، فأنها تعود إلى الكلمة التي اشتقت منها، وهي بابا او بايه والتي تعني الاب او كبير القوم، الذي يشار اليه من الجميع باحترام وتبجيل، وحرفت هذه التسمية إلى بابان لصعوبة نطقها، فهي كلمة مركبة، ولم يتغير المعنى الاصلي للتسمية، إذ بقي يشير إلى كبير القوم ورئيسهم، ومن ذلك يفهم ان بابان تعني آل بابا. على أية حال، يُعد الامير بيربوداق اشهر رجال الامارة البابانية، وهو المؤسس الحقيقي لها، وقد استمر حكم هذه الاسرة ثلاث قرون وخمس عقود تقريباً (1501-1851)، حيث استطاع الوالي العثماني نامق باشا إنهاء حكم هذه الأسرة، فعزل آخر الامراء البابانيين، وهو عبد الله بابان، وارسله مكبلاً إلى الاستانة، ونصب بديلاً عنه القائد العثماني اسماعيل باشا حاكماً على السليمانية، وبهذا انتهى دور الأسرة البابانية بعد نفي معظم افرادها من السليمانية، لكن هذا لم يمنعهم من الوصول إلى بعض المواقع المهمة في الدولة العثمانية لا سيما في عهدها الاخير، لتبرز منها طبقة سياسية أسهمت بشكل واضح في الحكم الملكي العراقي، امثال جلال الدين بن رستم لامع بيك بن إسماعيل بك المولود في مدينة الكوت عام 1892، حيث كان والده قائممقام قضاء الصويرة في لواء الكوت في العهد العثماني، ثم عُيّن متصرفاً للواء الكوت، وتزوج رستم لامع بيك من امرأة من اقاربه، بحكم التقاليد المتوارثة داخل الاسرة، لا سيما أثناء قوتها، حيث اقتصر الزواج ضمن نطاق العائلة الواحدة، ورزق منها ولداً واحداً أسماه صلاح الدين، وكسراً للتقاليد الأسرية، إذ تزوج رستم لامع بيك للمرة الثانية من امرأة عربية من عشيرة المياح، انجبت له في مدينة الكوت جلال الدين، الذي عرف باسم جلال بابان اختصاراً لاسمه المركب..

?>