تأليف: الدكتور حميد حسون نهاي
مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور عادل تقي عبد البلداوي
توفيق الدملوجي.. الروس أطلقوا سراحه عام 1921 وعاد إلى العراق ليتولى مناصب إدارية مهمة في الدولة العراقية خلال العهد الملكي
عدنان الباجه جي تزوج من سلوى علي جودت الأيوبي وأنجبت له ثلاث بنات
أسرة الدملوجي
تعدُ أسرة آل الدملوجي من الأسر العراقية المعروفة في الموصل، وهي من عشيرة الشريفات، واسم الدملوجي نسبة إلى قرية دملوج اليمنية القريبة من تعز، وقد جاءت الأسرة إلى الموصل قبل أربعة قرون تقريباً، واستوطنت في الأرض الكائنة ما بين ماردين ونصيبين، وكان على رأسها جد العائلة الدملوجية، الشيخ سلمان آغا، الذي كان يتردد على مدينة الموصل لقضاء بعض الحاجات، ثم اختارها مقراً لسكنهِ. مع العلم، هنالك من يذكر أن أصل الأسرة يرجع إلى سيد الكائنات محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن هذا النسب محفوظ عند عائلة بيت ترعوز من العشيرة المذكورة في مدينة الموصل. على أية حال، عرفت أسرة الدملوجي بحب العلم والمعرفة والوجاهة، الأمر الذي جعلها تكسب ثقة السلاطين العثمانيين، ابتداءً من جد الأسرة الدملوجية سلمان الدملوجي، مروراً بابنهِ الشيخ يوسف، الذي توفي عام 1825، واعقبه ولده الوحيد مصطفى، الذي كان صاحب مقام كبير ومنزلة رفيعة، توارثها من بعده ولديه، الشيخ أسعد، الذي توفي من دون عقب، والشيخ عبد الله شمس الدين، الذي ترك بعد وفاته ولدين هما، مصطفى ومحمد سعيد، توفي الأول عام 1897، وتزوج الثاني من السيدة خديجة ابنة الشيخ عبد الرحمن العقراوي، وهي من الأسر المعروفة في الموصل إذ انجبت له سبعة ابناء، اكبرهم صديق المولود في الموصل عام 1880، وقد اكمل دراسته الإعدادية في مدينة الموصل، مستفيداً من دعم والده الكبير له، حتى اصبح مؤرخا كبيراً وصحفياً لامعاً. أما فاروق الدملوجي، المولود في الموصل عام 1881، فقد درس في كلية البيطرة الملكية في اسطنبول، وتخرج منها عام 1900، ليدرس علم اللاهوت، وقد ألّف كتبا متعددة في هذا المجال. في حين، تمكن توفيق الدملوجي، الذي ولد في الموصل عام 1894، من اكمال دراسته في المدارس الإعدادية العسكرية، وشارك في الحرب العثمانية الروسية، خلال الحرب العالمية الأولى، حيث وقع اسيراً بيد الروس، الذين أرسلوه إلى معسكرات الاعتقال في سيبيريا، وبعد إطلاق سراحه عام 1921، عاد إلى العراق، ليتولى مناصب إدارية مهمة في الدولة العراقية خلال العهد الملكي طبقاً لما جاء في مذكراته الجديرة بالدراسة والاهتمام. وعاش عبد الله الدملوجي، المولود في الموصل عام 1890، حالة من الاستقرار الاجتماعي في حياته، بسبب طبيعة اسرته الارستقراطية، التي كانت تعمل بالتجارة. فضلاً عن، امتلاكها مساحات واسعة من الاراضي الزراعية، الأمر الذي جعله بعيداً عن الفقر والحرمان. وفي الواقع، إن ظروفه الاجتماعية المستقرة، ووضعه الاقتصادي الممتاز، ساعداه في أن يواصل دراسته للطب في المدرسة الطبية العسكرية في اسطنبول، حيث تم منحه رتبة ملازم ثان، وقد تزوج عبد الله الدملوجي من السيدة عائشة صالح المنصور، ورزق منها بثلاثة اولاد وبنت واحدة، وهم خالد واحمد وفياض ونوفة.
أسرة الباجه جي
يرجع أصل هذه الأسرة إلى قبيلة عبده المتفرعة من قبيلة شمر، التي نزحت إلى العراق من موطنها الاصلي في شمالي نجد في هجرات متعددة، وقد استقرت قبيلة عبدة غرب مدينة الموصل، وتأثرت بالفوضى والاضطراب والضعف الذي مرّت به الدولة العثمانية، إذ اصبحت في حالة حرب دائمة مع الولاة والحكام العثمانيين في بغداد والموصل، لذلك اضطرت في النصف الأول من القرن الثامن عشر إلى الانتقال من مناطق سكناها إلى المدن القريبة بحثاً عن الأمن والاستقرار. كان من بين النازحين أمين بيك، الملقب بالسباهي، وهو الجد الأعلى لأسرة الباجه جي، الذي اتصف بالشجاعة، وقد انخرط في سلك الجندية، حتى اصبح قائداً لإحدى سناجق السباهيين، حيث كانت الموصل مقسمة إلى سناجق متعددة، يرأس كل سنجق قائد يلقب “بيك”، وهكذا أصبح يلقب امين بيك الباجه جي، وبمرور الزمن ظهر من ابنائه من عمل بقطع القصب المذهب، المعروف بالكلبدون، وأصبحوا من تجار الموصل. ومع مرور الزمن، أصبح آل الكلبدون يعرفون باسم بيت البارجه جي، خففت بعد حين، وحذف منها حرف الراء فأصبح اللقب الباجه جي، طبقاً للمعلومات الواردة في رسالة أكاديمية رصينة اعدت خصيصاً عن أحد أفراد أسرة الباجه جي المعروفة. وبعد ان عاشت الموصل صراعاً أُسرياً دموياً بين والي الموصل مصطفى باشا الجليلي، وبين قريبه امين باشا الجليلي، والي الموصل السابق، قررت الأسرة الباجه جية النزوح الى بغداد، حيث استمرت في ممارسة التجارة، واصبحت من اشهر الاسر في بغداد، ليس في ميدان التجارة فقط، بل في ميدانيْ الأدب والسياسة، وقد كان الحاج بكر واشقاؤه من أفاضل هذه الأسر، وبعد وفاته عام 1813، ورث اولاد اخته، وهم امين ونعمان وعبد الرحمن، تجارة اخوالهم ومجلسهم المعروف باسم الحاج بكر، وبعد وفاتهم ورث ثروة آل الباجه جي ابناؤهما وهما سعد الدين الحاج امين، وسليم الحاج عبد الرحمن، ومنذ ذلك الحين تفرعت اسرة الباجه جي إلى فرعين آل سعد الدين وآل سليم. مع العلم، ان الفرع الاول لم يكن له ثقلاً سياسياً على عكس الفرع الثاني الذي كان له ثقل سياسي واضح. تزوج الحاج سليم عام 1848 من شقيقة محمود الاورفلي، وانجب منها أربعة أولاد، هم عبد الرحمن ومحمود واحمد وحسن، وقد كان الحاج عبد الرحمن من الشخصيات المعروفة بالعلم والفضل والثراء، وتقلد مناصب مهمة في الدولة العثمانية. وعلى ما يبدو، ان إقامة الحاج عبد الرحمن لمدة طويلة في اسطنبول، واطلاعه على محاولات التحديث والاصلاح في الدولة العثمانية، دفعه إلى بذل جهد كبير من أجل النهوض بالأسرة الباجه جية وتعليمها، عن طريق إرسالها إلى الاستانة وبعض العواصم الاوربية، للتعليم في مدارسها الراقية، لذلك ترك كثيرٌ منهم التجارة، واكتفى بعضهم بما تدره عليه املاكه الزراعية، فيما اتجه قسم كبير منهم نحو الوظائف الحكومية، وهكذا رفدت الاسرة الباجه جية البلاد بكثير من الرجال الذين اسهموا في مجال الإدارة والقضاء والسياسة، وشغل بعضهم مناصب عليا في العهدين العثماني الاخير والملكي. فقد كان مزاحم بن أمين الحاج سليم عبد الرحمن الباجه جي، المولود في منطقة البغيلة التابعة إلى لواءِ الكوت عام 1890، والذي تزوج والده من ريمة خف الدخيل عام 1889، وهي من عشيرةِ البوسلطان، الابن البكر والوحيد لعائلته، بعد وفاة اخوته الستة وهم صغار، إذ بقي مزاحم وحيداً لوالديهِ، اللذين عاشا الفقر والحاجة، برغم غنى آل الباجه جي الكبير ومكانتهم الاجتماعية. على أية حال، استطاع مزاحم الباجه جي من الحصول على شهادة الحقوق من بغداد عام 1911، وتزوج في العام نفسه من قريبته بهيجة حسن راجي الباجه جي، وهي من مواليد بغداد عام 1894، إذ كان والدها من اشهر المحامين في العهد الملكي، وقد انجبت له ولداً واحداً هو عدنان الباجه جي، وقد أكمل عدنان دراسته الابتدائية في بغداد، ثم واصل دراسته في مدرسة فكتوريا، وتخرج منها عام 1940 ليلتحق في الجامعة الامريكية في بيروت، لإكمال دراسته في اختصاص العلوم السياسية والتاريخ، ونال شهادة البكالوريوس عام 1947، أما حياته الاجتماعية فقد تزوج عدنان من سلوى علي جودت الايوبي، وهي من مواليد بغداد 1925، وأكملت دراسة الابتدائية فيها، ثم التحقت بالجامعة الامريكية في بيروت عام 1944 لدراسة الهندسة، ولم تتمكن من إكمال دراستها للدكتوراه في جامعة هارفرد، بسبب زواجها من عدنان في 26 تموز 1946، حيث أنجبت له ثلاث بنات، هن ميسون وريمة وليلى..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة