د. سعدي الابراهيم
شكلَ الجواهري نموذجا شعريا رائدا، وبقي متربعا على عرش الشعر الفصيح ردحا من الزمن، سواء على الصعيد المحلي او على الصعيد العربي، وربما حتى الاسلامي. ولعل من الاسباب التي ساعدت الجواهري في احتلال تلك المكانة المهمة، انما تتمثل في الاتي:
1– جودة شعره وذكاؤه: كان الجواهري وبشهادة المختصين، شاعرا فحلا، لشعره ميزات خاصة لا يدانيه فيها احد، واولها المفردات النادرة والغزيرة المعاني التي كانت تزدحم بها قصائده. يضاف الى ذلك ذكاء الشاعر، وحذاقته في السير باتجاه القمة الشعرية، ومن امثلة ذلك: الزي الذي كان يرتديه من غطاء الرأس والسبحة والمعطف، وهي كما كان يقول تمثل هويته الشخصية. فضلا عن، طريقة تصديره للشعر، سواء في اختياره للمناسبات التي يلقي بها شعره، اسلوبه في الالقاء، وبناؤه لعلاقات واسعة داخل وخارج وسطه الشعري.
2– ارتباطه بالمتغيرات السياسية: ومما زاد من الق الجواهري وشهرته، هو ارتباطه بالتاريخ السياسي للعراق المعاصر. فتقلباته ما بين مؤيد للسلطة وما بين معارض لها، قد جعلته في متن الحدث السياسي العام. ومن ثم حصوله على الدعم الاممي المتمثل بالتنظيمات الشيوعية التي قربته من الاتحاد السوفيتي والدول الحليفة له، كان قد وفر له منبرا عالميا يلقي من فوقه الشعر.
3– حفاظه على القصيدة العربية الفصيحة: الشيء الاخر الذي اعان الجواهري، هو تمسكه بالقصيدة الفصيحة، في وقت شهد ثورة للشعر الحر. الامر الذي جعل محبي اللغة العربية يعتبرونه، الوتد والركن الرشيد الذي ينبغي التمسك به واسناده، مخافة ان تفقد العربية اهميتها في العصور الحالية. لكن الجواهري جرت عليه سنة الحياة ومات، وصارت الساحة العراقية والعربية بحاجة الى من يخلفه ويسير على خطاه او يأتي بأفضل منه، وازدادت هذه الحاجة، بالأخص بعد وفاة الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، الذي ربما كان قريبا منه، من حيث الفصحى مختلفا عنه من حيث المواضيع والاسلوب الشعري العام. على الساحة العراقية لا يبدو ان للجواهري خليفة لحد الان، بالرغم من وجود شعراء للقصيدة الفصيحة الا انهم لم يتمكنوا من طرح انفسهم كبدلاء عن الجواهري او حتى كقادة للشعر. ومما لا يخفى على الجميع ان المنصة الشعرية العراقية اليوم، صارت اسيرة القصيدة الشعبية، المفردة العامية طغت على الكلمة الفصيحة، وجعلتها تنزوي جانبا. اذن، نحن الان بحاجة للبحث عن خليفة الجواهري، ومن الممكن ان نصل اليه، عبر الاتي:
1– اقامة مسابقة دولية لاختيار خليفة للجواهري.
2– اختيار الشاعر الافضل من بين المتسابقين، وتقليده اللقب، بموافقة لجنان تحكيم عراقية وعربية واسلامية وحتى عالمية.
وبهذه الطريقة سوف نكرم الجواهري نفسه من جهة، وندعم اللغة العربية من جهة ثانية، ونبقي على العراق رائدا للشعر العربي الاصيل من جهة ثالثة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة