حسين عمران
اعترفُ.. بأني كنت قد كتبت مثل هذا المقترح قبل نحو شهرين، ولكن لم تنتبه له الجهات المختصة، والاسبوع الماضي وبعد رفع سعر صرف الدولار، طرح ذات الاقتراح من قبل خبير اقتصادي داعيا الى ضرورة استيفاء مبلغ الكمارك من قبل قسم تابع لهيئة الكمارك يكون مقره في البنك المركزي مهمته استيفاء الرسوم الكمركية من البضائع المستوردة عند فتح الاعتمادات المستندية وأن تستوفى الرسوم عند منح اجازات الاستيراد، وبذلك سنقضي على الفساد الذي يتم في بعض المنافذ الحدودية حيث يدعي بعض العاملين بان مسلحين وبالقوة يدخلون بضائع ممنوعة واحيانا بدون رسوم.
والعجيب والغريب ان هيئة المنافذ الحدودية سبق وان طرحت هذا الاجراء الا ان وزارة المالية رفضت ذلك، فكيف تريد وزارة المالية تعظيم مواردها وفي نفس الوقت ترفض مثل هذا الاجراء الذي لو تم تطبيقه فانه سيوفر مبالغ اكثر من الأربعة مليارات دولار التي ستجنيها من خلال رفع قيمة صرف الدولار.
وعلى ذكر رفع قيمة الدولار، اذ ان كل المسؤولين وعلى اعلى السلطات اكدوا بان اجراء رفع قيمة الدولار لا يؤثر في الفقراء، لانهم يعتمدون على السلع المحلية، ولا يعلم وزير المالية ان اغلب الصناعات المحلية موادها الأولية هي مستوردة، لذا سترتفع أسعار الصناعة المحلية، إضافة الى ذلك ان اغلب المواد المستورد مدعومة من دول الإنتاج، لذا فان البضاعة المحلية لا يمكن لها ان تنافس البضاعة المستوردة في الأسعار او حتى في الجودة، ومن يشكك بكلامي أقول هذا السوق امامنا وقدموا لي بضاعة محلية ارخص من المستورد؟ وارتفاع أسعار البيض المحلي خير مثال!.
اما قول اغلب مسؤولينا بان رواتب الموظفين لا تتاثر بهذه الإجراءات الجديدة لوزارة المالية، فاقول ان كل الموظفين بما فيهم المتقاعدين خسروا مرتين، المرة الأولى بعدما تم رفع قيمة صرف الدولار، اذ تم فقدان نحو 25% من قيمة الدينار، اما الخسارة الثانية فهي تخفيض راتبه من خلال رفع مبلغ الاستقطاع من راتبه اذا ما كان فوق الـ500 ألف دينار، فكيف لا يتاثر الفقراء والموظفون من إجراءات وزارة المالية.
المشكلة الأخرى، هو اني كنت وما زلت اتابع الاخبار في دول العالم ووجدت ان اغلب دول العالم وفي ظل جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط لمست ان تلك الدول قدمت حزمة من الإجراءات والمساعدات للقطاعين العام والخاص لاجل التخفيف عن كاهلهم، والعراق ربما الدولة الوحيدة الذي خفض قيمة عملته واستقطع من رواتب موظفيه!.
نقول… وكما قال عدد من أعضاء اللجنة المالية النيابية بانهم لا يسمحون بتمرير موازنة تستقطع من رواتب الموظفين، مؤكدين بانهم سيعدلون في بعض فقرات الموازنة لاجل الا تتأثر رواتب الموظفين بالشيء الكثير.
والامر الغريب والأكثر غرابة، هو ان هذه الإجراءات والاستقطاعات تشمل رواتب المتقاعدين، حيث ان اغلب ان لم اقل كل القوانين تمنع الاستقطاع من رواتب المتقاعدين، لان رواتبهم هي مبالغ سبق وان تم استقطاعها من رواتبهم حينما كانوا موظفين، فكيف والحالة هذه يتم الاستقطاع مرة أخرى من رواتب المتقاعدين؟!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة